مع إسدال الستار على الجولة الثانية من دور المجموعات وبدء مباريات الجولة الثالثة «الحاسمة» من كأس العالم 2026، برز رقم لافت يعكس قوة بعض المنتخبات على المستوى الدفاعي، حيث نجحت 4 منتخبات في الحفاظ على شباكها نظيفة دون استقبال أي هدف حتى الآن وهى المكسيك، الأرجنتين، إسبانيا وغانا، ففي بطولة تشهد معدلات تهديف مرتفعة ومباريات مفتوحة هجوميًا، تبدو هذه الحصيلة استثنائية وتؤكد أن النجاح في المونديال لا يعتمد فقط على تسجيل الأهداف، بل يبدأ أولاً من الصلابة الدفاعية.
الحفاظ على الشباك نظيفة خلال أول 3 مباريات ليس مجرد صدفة، بل نتيجة عمل جماعي يبدأ من المهاجمين الذين يضغطون على المنافس، مروراً بخط الوسط الذي يحد من المساحات، وصولاً إلى المدافعين وحراس المرمى الذين يتحملون المسؤولية الأكبر في اللحظات الحاسمة. وغالباً ما تكون المنتخبات التي تتمتع بأفضل تنظيم دفاعي هي الأقدر على التقدم في الأدوار الإقصائية، حيث تصبح التفاصيل الصغيرة والفوارق الضئيلة هي العامل الحاسم.
لكن التحدي الحقيقي أمام هذه المنتخبات الأربعة لا يكمن فيما تحقق خلال الجولات الماضية، بل فيما ينتظرها في الجولة الثالثة وهي الجولة التي واصل فيها حراس مرمى منتخب المكسيك الإبقاء على نظافة الشباك خلال 3 مباريات متتالية أمام كل من التشيك وجنوب أفريقيا وكوريا الجنوبية حاصداً العلامة الكاملة برصيد 6 أهداف وشباك نظيفة، ودائماً ما تكون المباريات الأخيرة في دور المجموعات تكون عادة الأكثر تعقيداً، بسبب اختلاف الحسابات بين المنتخبات الساعية للتأهل أو تجنب الإقصاء. كما أن بعض الفرق قد تضطر إلى اللعب بأسلوب أكثر هجومية إذا كانت بحاجة إلى الفوز، ما يزيد من الضغوط على الخطوط الخلفية ويجعل الحفاظ على نظافة الشباك مهمة أكثر صعوبة.
التاريخ يؤكد أن مواصلة سلسلة المباريات دون استقبال أهداف في كأس العالم أمر نادر، خاصة مع تزايد القوة الهجومية للمنتخبات المشاركة واتساع قاعدة المنافسة في نسخة 2026. ومع ذلك، فإن المنتخبات التي تنجح في إنهاء دور المجموعات دون أن تهتز شباكها ترسل رسالة واضحة إلى بقية المنافسين بأنها تمتلك التوازن المطلوب للمنافسة على الأدوار المتقدمة وربما على اللقب نفسه.
ويبقى السؤال مفتوحاً: هل تتمكن بقية المنتخبات الثلاثة من مواصلة الصمود وإنهاء الدور الأول بسجل دفاعي مثالي، أم أن ضغوط الحسم والحاجة إلى النقاط ستسقط آخر الحصون الدفاعية في البطولة؟ الإجابة ستكشفها الساعات المقبلة، لكن المؤكد أن معركة الحفاظ على الشباك النظيفة أصبحت واحدة من أكثر القصص إثارة في المونديال الحالي.
