يشهد كأس العالم 2026 حالة غير مسبوقة من الغزارة التهديفية، في ظل تحطيم عدد من الأرقام القياسية التاريخية خلال الأدوار الأولى من البطولة، إلا أن هذا المشهد، رغم زخمه، يثير جدلا واسعا حول قيمة هذه الإنجازات ومدى تأثير التعديلات الحديثة على شكل المنافسة العالمية.
وتتصدر المنافسة على جائزة الحذاء الذهبي عناوين البطولة، حيث يتصدر النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي قائمة الهدافين برصيد خمسة أهداف سجلها خلال أول مباراتين فقط، بينما يلاحقه الفرنسي كيليان مبابي والنرويجي إيرلينغ هالاند برصيد أربعة أهداف لكل منهما، في أداء يعكس تفوقا هجوميا لافتا لأبرز نجوم كرة القدم العالمية.
وخلال فترة قصيرة لا تتجاوز أسبوعين، شهدت البطولة تسجيل أرقام تاريخية جديدة، إذ أصبح ميسي الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 18 هدفا، في حين واصل مبابي تألقه اللافت بوصوله إلى 16 هدفا في مسيرته المونديالية، معادلا رقم الألماني ميروسلاف كلوزه، ومتقدما في الوقت ذاته إلى صدارة هدافي المنتخب الفرنسي عبر تاريخ مشاركاته في البطولة، وفقا لـ إتش آي تي سي.
كما شهدت المنافسة تألقا لعدد من النجوم الآخرين، حيث عادل المهاجم الإنجليزي هاري كين رقم غاري لينيكر القياسي بتسجيله 10 أهداف في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، وذلك بعد تسجيله هدفين في مواجهة كرواتيا، فيما واصل هالاند تعزيز حضوره القوي مع منتخب النرويج، مؤكدا مكانته كأحد أبرز المهاجمين في الجيل الحالي.
ومن جانبه، انضم كريستيانو رونالدو إلى سباق الهدافين بعد تسجيله هدفين في شباك أوزبكستان، لترتفع حصيلته في البطولة، مع توقعات بزيادة رصيده في حال تمكن منتخب البرتغال من تصدر مجموعته والتقدم في الأدوار الإقصائية، حيث تشير التوقعات إلى مواجهة محتملة أمام منتخب باراغواي في دور الـ32.
ورغم هذا السيل التهديفي الكبير، يطرح مراقبون تساؤلات حول الأسباب التي جعلت هذه الأرقام تبدو أقل إبهارا مقارنة بالنسخ السابقة، حيث يعود ذلك في جزء كبير منه إلى التغييرات التي طرأت على نظام البطولة، وعلى رأسها توسيع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبا بدلا من 32، ما أدى إلى زيادة عدد المباريات وإتاحة فرص أكبر للتسجيل أمام المنتخبات الكبرى.
كما أن النظام الجديد يفرض على المنتخبات المتأهلة إلى النهائي خوض ثماني مباريات بدلا من سبع، ما يمنح اللاعبين الكبار مساحة زمنية إضافية لتعزيز أرقامهم التهديفية، الأمر الذي يثير جدلا حول ما إذا كانت هذه الأرقام تعكس مستوى تنافسيا أعلى أم مجرد نتيجة لتوسيع رقعة المشاركة.
وفي هذا السياق، علق نجم المنتخب الأمريكي فلورين بالوغون على الظاهرة قائلا إن الأداء التهديفي للاعبين الكبار بات "مزعجا" في بعض الأحيان بسبب ما وصفه بـ"الإحساس بالحتمية"، حيث يبدو أن هؤلاء النجوم قادرون على التسجيل في كل مباراة تقريبا، ما يجعل المنافسة أمامهم أكثر صعوبة لبقية اللاعبين الساعين لبلوغ مستواهم.
وتتزامن هذه التطورات مع مناقشات داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) حول إمكانية توسيع البطولة مستقبلا إلى 64 منتخبا، وهو ما يراه البعض خطوة نحو تعزيز الطابع العالمي للبطولة، بينما يعتبره آخرون تهديدا لقيمتها التنافسية، وتحويلها تدريجيا إلى حدث تجاري أكثر من كونه بطولة نخبوية.
وبينما تتواصل الأهداف وتتساقط الأرقام القياسية، يبقى الجدل قائما حول ما إذا كان هذا الجيل الذهبي من اللاعبين يحقق إنجازات استثنائية فعلا، أم أن تغييرات النظام الكروي العالمي أصبحت تمنحهم فرصا أكبر لكسر الأرقام بسهولة أكبر مما كان عليه الحال في السابق.
