تحليل| كيروش «المُحنَّك» يكسب المعركة الفنية أمام توخيل

كيروش
كيروش

أكد التعادل الذي فرضه منتخب غانا على نظيره منتخب إنجلترا أن كارلوس كيروش مدرب «النجوم السوداء» هو أحد المدربين المحنكين على مستوى العالم في اللعب بتنظيم دفاعي محكم، حتى ولو كان أمام منتخب قوي هجومياً بحجم «الأسود الثلاثة».

ونجح كيروش في الحد من خطورة وقوة هجوم إنجلترا والصمود أمام هاري كين ورفاقه، ليخرج بنقطة ثمينة تقربه كثيراً من بلوغ دور الـ32، وربما إحداث مفاجأة في المجموعة وخطف الصدارة.

وبدا واضحاً منذ الدقائق الأولى للمباراة أن غانا لن تلعب مباراة مفتوحة، حيث اعتمد كيروش على التكتل الدفاعي والتمركز بشكل متقارب في المناطق الخلفية، وإغلاق العمق بشكل جيد، وأجبر إنجلترا على تدوير الكرة بعيداً عن مناطق الخطورة.

ورغم الاستحواذ الإنجليزي المطلق، فإن هذا الاستحواذ افتقد الفاعلية، لأن معظم التمريرات كانت أمام تنظيم دفاعي قوي، إذ نجح كيروش في قراءة نقاط القوة في إنجلترا، وساعدته كذلك تغييرات توخيل في التشكيلة التي حدت من خطورته، ولعبت غانا بانضباط دفاعي، وتعاملت بنجاح مع الكرات الهوائية، وإبعاد الخطورة قبل وصولها إلى هاري كين على وجه الخصوص.

وشكل التعادل إحباطاً وخيبة أمل للمنتخب الإنجليزي، خاصة أنه على الصعيد الهجومي قدم مباراة بطيئة وسط غياب التحركات الذكية بين الخطوط، كما افتقد عنصر المفاجأة في الثلث الأخير.

وتأخر توخيل في تبديلاته في الشوط الثاني التي زادت من النشاط الهجومي للمنتخب الإنجليزي وإن لم تكن بالقدر الكافي، بخلاف ما حدث في الشوط الأول الذي غابت فيه المحاولات ولم يشهد أي تسديدة على المرمى.

وعجز المنتخب الإنجليزي عن إيجاد الحلول الهجومية، وبدا غير قادر على فك شفرة الدفاع الغاني، وظهرت مشكلة إنجلترا في الاعتماد على أسلوب هجومي تقليدي سهل القراءة بالنسبة للمنافس، حيث لم يكن تدوير الكرة والاختراق من الأطراف كافياً لكسر التكتل الدفاعي، خاصة مع غياب السرعة في نقل اللعب من جانب إلى آخر.

واستحقت غانا الإشادة ليس فقط بسبب تنظيم خطها الخلفي، ولكن أيضاً بسبب العمل الجماعي الذي بدأ من المهاجمين وانتهى عند الحارس بينجامين أساري، الذي منح فريقه الثقة والهدوء كلما نجحت إنجلترا في الوصول إلى مناطق التسديد.

ورغم أن الدقائق الأخيرة شهدت ضغطاً مكثفاً من المنتخب الإنجليزي، فإن لاعبي غانا استبسلوا في الدفاع عن مرماهم، في مباراة تعد من أقل المباريات من الناحية الفنية، بينما قدمت نموذجاً لكيفية نجاح التنظيم الدفاعي والانضباط التكتيكي.

وفرضت النتيجة على منتخب إنجلترا ضرورة الخروج بالفوز أمام بنما في الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات من أجل المنافسة على صدارة المجموعة، ولتسهيل مساره في الدور المقبل لتفادي مواجهة أحد المنتخبات القوية.