أجمع عدد من الرياضيين في الساحة المحلية على الأهمية البالغة والمحورية لمتابعة لاعبي المنتخبات الوطنية والأندية بمختلف فئاتها لمباريات كأس العالم 2026 الحالية، معتبرين البطولة العالمية الكبرى بمثابة مدرسة كروية مجانية متكاملة الأركان تفتح أبوابها لتقديم أحدث ما توصلت إليه كرة القدم الحديثة من خطط وأساليب لعب، وهو ما يفرض على اللاعب المحلي ضرورة الاستفادة القصوى من هذه التجربة البصرية والتحليلية لتنعكس إيجاباً على تطوير قدراته الشخصية والارتقاء بمستواه الفني والبدني والذهني داخل المستطيل الأخضر.
وأوضح ناصر اليماحي، رئيس مجلس إدارة نادي الفجيرة، أن بطولة كأس العالم تمثل ذروة التطور التكتيكي والبدني في عالم كرة القدم، مشيراً إلى أن الاستفادة يجب ألا تقتصر على المشاهدة فقط بل تمتد للمحاكاة الفنية، حيث تقدم هذه المباريات دروساً مجانية للاعبينا في كيفية التعامل مع الضغوط العالية والالتزام التكتيكي الصارم داخل الملعب.
وأضاف اليماحي، أنه ينتظر من اللاعبين المحليين، خاصة الشباب منهم، متابعة تفاصيل حركة النجوم في مراكزهم المشابهة، والتعلم من سرعة اتخاذ القرار والتحول من الدفاع إلى الهجوم، مؤكداً أن الاحتكاك بنسق المباريات العالمي، حتى عبر المشاهدة والتحليل، يسهم في تغيير عقلية اللاعب الإماراتي ويدفعه لمضاعفة الجهد للوصول إلى تلك المستويات العالية.
ثقافة
وفي السياق ذاته، أدلى عبدالعزيز منقوش رئيس مجلس إدارة نادي التعاون بدلوه في هذا الملف، مؤكداً أن الفارق الحقيقي بين اللاعب المحلي ولاعب المونديال يكمن في تفاصيل دقيقة تتعلق بـ«ثقافة اللعب» وسرعة رد الفعل والجاهزية الذهنية على مدار الـ 90 دقيقة.
وأشار منقوش إلى أن الاستفادة الحقيقية من المونديال الحالي لا يجب أن تمر مرور الكرام كحدث ترفيهي، بل يتوجب على لاعبينا رصد كيفية تحرك المهاجمين والمدافعين بدون كرة، والتعلم من الأسلوب الصارم في الضغط العالي والافتكاك السريع، مشدداً على أن هذه البطولة تعكس المستقبل الفني للعبة، ومواكبتها هي السبيل الوحيد لضمان تطور المنتخبات الوطنية وقدرتها على المنافسة في المحافل القارية والدولية.
فجوة
من جانبه، شدد المحلل الفني محمد مطر غراب على أن المونديال يكشف بوضوح الفجوة بين المستويات القارية والعالمية، وهو ما يفرض على اللاعب المحلي استيعاب متطلبات كرة القدم الحديثة من حيث السرعة والارتداد، والانضباط التكتيكي الصارم، وغياب الأخطاء البدائية في التمركز التي تميز فرق النخبة، بالإضافة إلى النضج العقلاني في التعامل مع قرارات التحكيم وتقلبات المواجهات الكبرى.
وأشار غراب في ختام حديثه إلى أن الأجهزة الفنية في الأندية المحلية مطالبة أيضاً بفتح حلقات نقاشية وتحليلية مع اللاعبين لتدارس الحالات التكتيكية والبدنية التي تشهدها مباريات المونديال الحالي، بهدف تحويل المشاهدة إلى مادة تعليمية دسمة ومباشرة تخدم مسيرة الكرة الإماراتية وتطورها في الاستحقاقات المقبلة.
