تتغير المنتخبات المتواجهة في دور الـ 32 في كأس العالم 2026، مع كل مباراة تنتهي، مع كل لحظة في البطولة، مع كل حدث خلال الـ 90 دقيقة، تتغير أسماء، تغادر أخرى، وتتجه إلى التأهل منتخبات جديدة.
شارف دور المجموعات على النهاية، واقتربت مرحلة الإقصاء، مرحلة كسر العظام، حيث تبدأ البطولة بالفعل، حسب كثير من الآراء التي ترى في دور المجموعات بالنظام الجديد «48 منتخباً»، مجرد مرحلة إحماء للدخول في أجواء البطولة التي تنطلق فعلياً من الدور الثاني أو مرحلة الـ 32، في الثامن والعشرين من هذا الشهر.
تتغير المواجهات، هدف يمكن أن يغيّر من كامل مسار البطولة، يدفع بمنتخب لمواجهة غير متوقعة، يضع صراعاً من الدرجة الأولى في مرحلة متقدمة من البطولة، وفي النهاية تؤثر نتيجة مباراة على كامل خارطة دور الـ 32، وبالتالي المسار حتى اليوم الأخير.
الفوز المصري الأول في تاريخه بالمونديال، غيّر من الخارطة المتوقعة حتى الآن في دور الـ 32، حيث تحول المنتخب المصري من مرشح للمغادرة، في حال لم ينجح في الفوز على نيوزيلندا - إلى فاعل رئيسي ومتصدر بعد التعادل بين بلجيكا وإيران.
الواقع الجديد في المجموعة السابعة لم يقتصر تأثيره فقط على المجموعة نفسها، بتغييره كل التوقعات المسبقة، قبل انطلاق البطولة التي كانت تشير إلى صدارة بلجيكية، مع احتمالية متأرجحة للمنتخبات الثلاثة الأخرى، بحظوظ متفاوتة في التأهل إلى الدور الثاني، ولكن المنتخب المصري نجح في فرض الواقع الجديد، واقع أن المتصدر - والمتأهل منطقياً - بات يمضي في مسار كان مخططاً للمنتخب البلجيكي لتبدأ حسابات، ومتغيرات جديدة في خارطة دور الـ 32.
وحتى الآن تكشف المواجهات المتوقعة لدور الـ 32 عن مواجهة بين المنتخب المصري، ونظيره التشيكي، صاحب المركز الثالث في المجموعة الأولى، بينما يبدو المسار شاقاً جداً في دور الـ 32 للمنتخب المغربي الذي - حتى الآن - سيواجه المنتخب الهولندي، الذي سطر واحدة من الروائع في مواجهة السويد، بفوز خماسي منحه الصدارة، بينما يحاول المنتخب المغربي انتزاع قمة المجموعة الثالثة لتفادي مواجهة من الطراز الأول في مرحلة مبكرة نسبياً من المونديال.
مواجهة دور الـ 32 حتى الآن وفقاً لنتائج المجموعات تشير أيضاً إلى مواجهة مرتقبة بين منتخبي إنجلترا والبرتغال، بينما تبدو فرنسا في مهمة ليست بالسهلة أمام كوت ديفوار، في الوقت الذي يتوقع أن تواجه ألمانيا اسكتلندا، وينتظر أن يشهد الدور نفسه مواجهة إسكندنافية بين النرويج والسويد، بينما تتجه كوريا الجنوبية للقاء سويسرا، وفي الأفق مواجهة أفريقية هي الأولى في تاريخ المونديال بين منتخبي الكونغو وغانا، أما إسبانيا فحتى الآن تلعب في مواجهة النمسا، بينما تنتظر الولايات المتحدة مواجهة منتخب لاتيني هو منتخب الإكوادور، أما البرازيل فهي حتى الآن في امتحان الساموراي الياباني، بينما يرتقب أن يواجه منتخب المكسيك، الوافد الجديد الرأس الأخضر.
ويطل التاريخ برأسه، ويعيد - وفقاً للنتائج حتى الآن - مواجهة أول نهائي في تاريخ كأس العالم، حيث ينتظر أن يواجه منتخب الأرجنتين حامل اللقب جاره منتخب أوروغواي بينما تبدو كندا مرشحة حتى الآن لمواجهة بلجيكا، وتلعب أستراليا وفقاً للنتائج الحالية أمام إيران، بينما تواجه كولومبيا باراغواي.
هي مواجهات متغيرة من جولة إلى أخرى، فبعد كل هدف، وبعد كل بطاقة صفراء، وبعد كل نهاية مباراة تظهر خارطة جديدة، خارطة يمكن أن تتغير تماماً بفضل اجتهاد فردي، أو خطأ غير متوقع، ولكن حتى الآن هذا ما ينتظر أن نشاهده في دور الـ 32.

