تحليل| الهدف المبكر غير كل شيء.. كيف انتصر المغرب على «جيش الترتان»؟

المغرب يهزم اسكتلندا بسلاح التنظيم والواقعية
المغرب يهزم اسكتلندا بسلاح التنظيم والواقعية

أكد المنتخب المغربي أنه رقم صعب في بطولة كأس العالم 2026، بعدما وضع قدماً في دور الـ32، عقب فوزه المستحق على اسكتلندا بهدف نظيف، في الجولة الثانية من دور المجموعات.

وفتح هدف إسماعيل صيباري المبكر والتاريخي، الذي جاء بعد 70 ثانية كأسرع هدف في المونديال الحالي، الطريق أمام «أسود الأطلس» لفرض أسلوبه وطريقته على المباراة، ومهد الطريق أمام مدربه محمد وهبي لتسيير اللقاء كما يريد.

وغير هدف صيباري كل شيء، ومنح الجهاز الفني للمغرب أريحية في التعامل مع مجريات المباراة والابتعاد عن الضغوط، ما مكّنه من اللعب بتوازن وواقعية، إذ رغم التفوق الهجومي والإمكانات الكبيرة التي يملكها منتخب المغرب بفضل قدرات لاعبيه، فإن اللجوء للدفاع أحياناً ضمن له الحفاظ على تقدمه.

وبعد التقدم المبكر، لم يكن الاندفاع الهجومي المغربي غير محسوب، وهو ما مكّن المنتخب من الظهور بشكل قوي وبأفضلية واضحة على حساب المنتخب الإسكتلندي الملقب بـ«جيش الترتان».

وكشفت الإحصائيات أن المغرب أنهى اللقاء بـ0.97 هدف متوقع مقابل 0.54 لاسكتلندا، وسدد 12 مرة مقابل 6 فقط للمنافس، لكن الأهم أن المنتخب الإسكتلندي فشل في تسديد أي كرة على مرمى ياسين بونو طوال المباراة، رغم أنه لعب نحو 89 دقيقة وهو مطالب بالعودة في النتيجة.

واتضح أن المدرب محمد وهبي لم ينجح فقط في إبعاد المنافس عن منطقة الجزاء، بل في منعه من الوصول إلى مرحلة التسديد المؤثر من الأساس، إذ عندما ينهي فريق مباراة في كأس العالم دون اختبار الحارس المنافس ولو مرة واحدة، فإن ذلك يعكس سيطرة دفاعية وميدانية كاملة.

ويُحسب لمحمد وهبي أنه قرأ المباراة مبكراً، فبعد الهدف لم يطارد فريقه الاستحواذ أو السيطرة الشكلية، بل ركز على التحكم في المساحات وإغلاق العمق، مع الحفاظ على القدرة على ضرب المنافس بالتحولات السريعة كلما سنحت الفرصة.

وظهرت قدرات وهبي في إدارة المباراة، حيث لم يلجأ إلى اللعب بتوازن وتنظيم دفاعي، خاصة في الشوط الثاني، بسبب العجز عن الهجوم، بل لأنه لم يكن بحاجة إلى المجازفة بعد التقدم المبكر، وتشير الأرقام إلى أن اسكتلندا امتلكت الكرة في بعض الفترات، لكنها لم تنجح في تحويل هذا الاستحواذ إلى فرص حقيقية.

وعكست الأرقام تفوقاً واضحاً لـ«أسود الأطلس»، سواء على مستوى الاستحواذ أو التمريرات أو المحاولات الهجومية، إلى جانب الصلابة الدفاعية، وجاءت نسبة الاستحواذ في مصلحة المغرب بـ60% مقابل 40% لاسكتلندا، ما يؤكد السيطرة على مجريات اللقاء.

كما جاء الهدف ليعكس التفاهم بين الثنائي إبراهيم دياز وإسماعيل صيباري في تكرار لهدف مباراة البرازيل، والانتقال بالكرة بسلاسة عبر عدة محطات قبل أن يجد دياز المساحة المناسبة لتمرير الكرة إلى صيباري في المساحة الخالية أمام المرمى.

لكن ما عاب الأداء المغربي هو عدم استغلال الفرص المتاحة في تكرار لما حدث في الجولة الأولى، من أجل حسم المباراة تماماً، وإهدار العديد من الفرص المحققة للتسجيل عبر أشرف حكيمي وبلال الخنوس وصيباري نفسه، إذ كانت تلك الفرص كافية لمضاعفة النتيجة واللعب بأريحية أكبر حتى النهاية.