قبل انطلاق كأس العالم 2026 الذي يشهد مشاركة غير مسبوقة لـ 48 منتخباً لأول مرة في تاريخ البطولة، دارت نقاشات كثيرة حول التعديلات التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" والمجلس الدولي لكرة القدم "إيفاب"، وكيف يمكن أن تسهم في زيادة زمن اللعب الفعلي خلال المباريات، وتقليل الوقت المهدر لأقصى درجة ممكنة.
وسعى الفيفا إلى الحد من إهدار الوقت عبر مجموعة تعديلات استهدفت تسريع استئناف اللعب وتقليل التوقفات غير الضرورية داخل الملعب.
وكانت أبرز القواعد الجديدة، فرض عداً تنازلياً مدته 5 ثوان لتنفيذ رميات التماس وركلات المرمى، في محاولة لمنع اللاعبين من استهلاك الوقت خلال المواقف الروتينية.
كما ألزمت البدلاء بمغادرة الملعب خلال 10 ثوانٍ فقط، منهية الممارسات التي كانت تؤدي سابقاً إلى إضافة وقت طويل في الدقائق الأخيرة، إضافة إلى أنها أجبرت اللاعبين الذين يتلقون العلاج على البقاء خارج أرضية الملعب لمدة دقيقة كاملة، وهو ما حد من حالات السقوط المتكرر بهدف إضاعة الوقت.
وبعد انتهاء الجولة الأولى وجزء من الجولة الثانية من دور المجموعات، أظهرت الإحصائيات تبايناً في وقت اللعب الفعلي، وعدد دقائق المباريات كاملة، وربما تناقضاً مقارنة بأرقام الثلاث نسخ السابقة للمونديال في روسيا 2018 وقطر 2022، لكن هذا التناقض كشف عن حقيقة فاعلية هذه التعديلات.
وفقاً لإحصائيات شبكة "أوبتا" بلغ زمن المباراة الإجمالي في الجولة الأولى من كأس العالم 2026 إلى 96 دقيقة و8 ثوان، وذلك بعد استبعاد فترات التوقف الخاصة باستراحة التبريد، وبفارق أقل بقليل من زمن المباراة خلال مونديال روسيا 2018 الذي بلغ 96 دقيقة و54 ثانية.
كما سجلت النسخة الحالية زمناً أقل بكثير من مونديال قطر 2022، الذي بلغ فيه إجمالي زمن المباراة 102 دقيقة و43 ثانية خلال الجولة الأولى، حيث كان يصل الوقت الضائع في بعض الأحيان إلى نحو 10 دقائق، وهو مؤشر إيجابي بالطبع.
وظن كثيرون أن احتساب 3 دقائق لاستراحة شرب المياه في كل شوط سيؤدي إلى زيادة الوقت المحتسب بدل من الضائع، لكن حدث العكس، وتراوح الوقت الضائع بين 5 إلى 6 أو 7 دقائق بحد أقصى، بعكس مونديال قطر الذي شهد في بعض المباريات إضافة 10 دقائق أو أكثر.
وعلى مستوى زمن اللعب الفعلي بالدقائق، وبحسب التقديرات، بلغ زمن اللعب الفعلي في المونديال الحالي 57 دقيقة و22 ثانية، وهو وقت أقل مما سجل في مونديال قطر 2022 بمتوسط لعب فعلي بلغ 58 دقيقة 8 ثوان، فيما بلغ متوسط اللعب الفعلي في روسيا 2018 نحو 54 دقيقة و50 ثانية، وهو أدنى من الرقم المسجل في النسخة الحالية.
ورغم أن زمن اللعب في الجولة الأولى أقل من نسخة قطر، إلا أنه في حقيقة الأمر فإن نسبة اللعب الفعلي من إجمالي زمن المباراة يشير إلى أن المونديال الحالي يشهد زيادة في متوسط الوقت الفعلي للكرة داخل الملعب.
فقد حققت مباريات الجولة الأولى في النسخة الحالية، أفضل نسبة بين النسخ الثلاث، بعدما وصلت نسبة اللعب الفعلي إلى 59.4% من زمن المباراة، وفقاً لشبكة "أوبتا"، بينما كانت النسبة في قطر 2022 56.86% فقط، رغم الزيادة الكبيرة في الوقت المحتسب بدل الضائع.
أما في روسيا 2018 فقد بلغت النسبة من الزمن الإجمالي للمباراة نحو 56.25%، لتكون النسخة الأقل مقارنة بـ 2022 و2026.
وبالتالي، أكدت الأرقام أن الهدف لم يكن إطالة المباريات، بل زيادة الوقت الذي تبقى فيه الكرة داخل أرضية اللعب، بعدما أظهرت الحالات الميدانية التزاماً واسعاً من اللاعبين بالقواعد الجديدة، إذ سجلت مخالفة واحدة فقط لركلة مرمى تأخر تنفيذها وتحولت إلى ركلة ركنية.
ولم تشهد مباريات الجولة الأولى أي حالة حرم فيها لاعب بديل من دخول الملعب بسبب تأخر اللاعب المستبدل في المغادرة.
في النهاية، جاءت مباريات الجولة الأولى لتشكل مؤشراً واضحاً على نجاح القواعد الجديدة في تغيير سلوك اللاعبين وتقليل أساليب تعطيل اللعب دون الحاجة إلى إضافة دقائق طويلة في نهاية اللقاءات، ما أدى إلى زيادة معدلات وقت اللعب الفعلي في المباراة، لكن السؤال.. هل ستتواصل بقية مباريات المونديال بنفس المعدلات وأكثر أم تشهد تراجعاً؟
