فتحت ظاهرة غريبة في كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك وكندا الباب أمام منتخبين أفريقيين لدخول تاريخ البطولة.
المنتخب الغاني، الذي عاش فترة من الشك قبل المونديال، خصوصاً بعد التغيير في الجهاز الفني، حيث نظر الكثيرون إلى إقالة أوتو أدو في مارس الماضي على أنها بمثابة إعلان عن «حملة فاشلة مرتقبة» في المونديال، إذ إن أوتو أدو قضى عامين تقريباً مع المنتخب الغاني ونجح خلالهما في قيادة «النجوم السوداء» إلى المونديال، ولكن نتائج سلبية في مباريات ودية خلال مارس أطاحت بالمدرب، ليعلن الاتحاد الغاني لكرة القدم في أبريل الماضي تعيين البرتغالي كيروش مدرباً للمنتخب الذي وقع في مجموعة إنجلترا وكرواتيا وبنما، لترتفع أصوات أكثر بالنقد على الاتحاد الغاني، مدعية أنه كان من الأفضل أن يظل أدو في منصبه طالما أن المنتخب «سيغادر من مرحلة المجموعات»، في إشارة إلى سجل البرتغالي كيروش كمدرب في المونديال.
فقد شارك المدرب المخضرم في أربع مناسبات سابقة، وكانت النتيجة الأفضل التي حققها هي التأهل إلى دور الـ16 مع البرتغال في مونديال 2010 قبل أن يغادر بالخسارة أمام إسبانيا، بينما لم ينجح في مشاركاته الثلاث التالية مع منتخب إيران في تجاوز مرحلة المجموعات.
ففي مونديال البرازيل 2014، مروراً بمونديال روسيا 2018، وحتى مونديال قطر 2022، غادر المنتخب الإيراني من دور المجموعات.
جاء كيروش إلى تدريب منتخب غانا مع سجل سيئ جداً في الحدث العالمي الكبير، حيث قاد منتخبي البرتغال وإيران في 13 مباراة، فاز في ثلاث منها وتعادل في ثلاث وخسر سبع مباريات، وهو سجل يشير بوضوح إلى أن المبررات التي صاغها الاتحاد الغاني للتعاقد معه خلفاً لأوتو، حسب الصحافة الغانية حينها، لم تكن مقنعة لأحد، فالمدرب الجديد يملك سجلاً ربما يكون من بين الأسوأ لمدرب شارك في 10 مباريات أو أكثر في المونديال، منضماً إلى الإنجليزي والتر وينتربوتوم، الذي قاد إنجلترا في أربع نسخ بداية من 1950 وحتى 1962، وخاض 14 مباراة في النهائيات مسجلاً 3 انتصارات و5 تعادلات و6 هزائم، وكذلك الفرنسي هنري ميشيل، صاحب 6 انتصارات من 16 مباراة، لتشن الصحافة الغانية هجوماً اعتبره البعض مبرراً، إذ رأت أن الأفضل كان الذهاب بأوتو أدو بدلاً من التعاقد مع مدرب تتراكم الخسائر في سجله المونديالي، ولكن يبدو أن كيروش جاء بفكر مختلف هذه المرة، وبات أقرب إلى قيادة المنتخب إلى الدور الثاني بعد توسع فرصة تخطي المجموعات وفقاً للنظام الجديد للبطولة التي تشهد مشاركة 48 منتخباً للمرة الأولى في تاريخها.
وقدم المدرب البرتغالي المخضرم رداً عملياً على انتقادات الصحافة الغانية، واضعاً «النجوم السوداء» على أعتاب دور الـ32 منذ المباراة الأولى، وربما، بحسب النتائج في نهاية مرحلة المجموعات، يكون هذا الفوز على بنما كافياً لتأهل المنتخب الغاني إلى المرحلة التالية.
الهدف الغاني، الذي سجله كاليب يرينكي في الدقيقة 90+5، فتح الباب أمام المنتخب الغاني ربما لمسيرة قد تشابه ما حدث في 2010 بجنوب أفريقيا، عندما اقترب المنتخب الغاني بشدة من التأهل إلى المربع الذهبي، لكن هذا الهدف أدخل منتخب غانا تاريخ البطولة الحالية جنباً إلى جنب مع منتخب كوت ديفوار، الذي فاز على المنتخب الإكوادوري بهدف ديالو في الدقيقة 90 من المباراة، ليفرض المنتخبان الأفريقيان حضورهما في البطولة بانتصارين في الوقت القاتل، وهما المنتخبان الوحيدان اللذان نجحا في ذلك حتى الآن.

