حسم منتخب غانا مواجهته الافتتاحية في كأس العالم أمام بنما بفضل استغلال الاندفاع غير المحسوب الذي عاب أداء منتخب «المد الأحمر» في اللحظات الفاصلة، ليدفع لاعبو بنما الثمن غالياً باستقبال هدف في الوقت المحتسب بدل الضائع.
وأظهر «النجوم السوداء» وجهين مختلفين خلال الانتصار القاتل بهدف دون رد على بنما، إذ بعد شوط أول سيئ، جاء النصف الثاني من المباراة وسط محاولات هجومية أكبر، ما طرح علامات استفهام حول هوية المنتخب الهجومية تحت قيادة المدرب البرتغالي كارلوس كيروش.
بدأ منتخب بنما المباراة بتنظيم جيد، واعتمد على ثلاثة مدافعين في الخلف وتحولات بين 3-4-3 و3-5-2، مع تقدم الثنائي مارتينيز ورودريغيز إلى العمق بجوار رأس الحربة خلال الحالة الهجومية.
ونجح المنتخب البنمي في فرض أفضلية نسبية خلال الشوط الأول عبر الاستحواذ والضغط المتوسط والافتكاك السريع للكرة، مستفيداً من التباعد بين خطوط المنتخب الغاني، لكنه لم يستغل أفضليته ويترجمها إلى أهداف.
وعانى منتخب غانا خلال أول 45 دقيقة من غياب الحلول الهجومية بصورة واضحة، إذ افتقد الربط بين الوسط والهجوم، واعتمد بشكل متكرر على الكرات الطويلة نحو جوردان أيو.
كما فشل في تسديد أي كرة بين القائمين والعارضة خلال الشوط الأول، بينما ظهر الحذر الدفاعي كعنوان رئيسي لأداء المنتخب، وهو ما قلل من قدرته على صناعة الفرص أو فرض إيقاعه على المباراة.
ونجح كيروش في الشوط الثاني في علاج سلبيات الشوط الأول ورفع نسق الضغط، وأجرى تعديلات منحته مرونة أكبر في الثلث الأخير، بعدما أسهمت دكة البدلاء بشكل مباشر في تغيير صورة المباراة، حيث اكتسب المنتخب الغاني سرعة أكبر في التحولات الهجومية وقدرة أفضل على استغلال المساحات خلف دفاع بنما.
وتحرر لاعبو غانا تدريجياً من التحفظ الدفاعي الذي طغى على الأداء في الشوط الأول، ونجحوا في الوصول إلى مناطق أكثر خطورة بفضل التحركات بين الخطوط واللعب المباشر نحو الأطراف، مستغلين تراجع الانضباط التكتيكي لمنتخب بنما مع مرور الوقت، خصوصاً بعد الاندفاع الهجومي بحثاً عن هدف الفوز في اللحظات الأخيرة دون تركيز.
وكشفت الدقائق الأخيرة الفارق الحقيقي بين المنتخبين، إذ تركت بنما مساحات واسعة في الدفاع نتيجة التقدم الجماعي وعدم التركيز في التغطية العكسية، واستغل لاعبو غانا تلك المساحات عبر السرعة والاختراقات المباشرة، قبل أن يترجم كاليب يرينكي إحدى الهجمات إلى هدف قاتل منح بلاده الفوز.



