لم تكن مباراة إنجلترا وكرواتيا مواجهة افتتاحية عادية في المجموعة الثانية عشرة من كأس العالم 2026، وإنما عرضاً كروياً استثنائياً ومثيراً في كل تفاصيله.
فقد حملت المواجهة، التي انتهت بفوز عريض للمنتخب الإنجليزي 4-2 على ملعب دالاس، كل عناصر المتعة من أهداف وتقلبات وإيقاع هجومي مرتفع وأداء فردي وجماعي مميز.
وقدمت إنجلترا نفسها كمرشح قوي للمنافسة على لقب كأس العالم 2026، وظهر المنتخب الإنجليزي بهجوم مرعب هو الأفضل في الجولة الأولى من دور المجموعات، مع عدم إغفال قوة المنتخب الكرواتي.
تقدم هاري كين لإنجلترا مرتين، لكن كرواتيا ردت عبر مارتن باتورينا ثم بيتر موسى في الوقت المحتسب بدل الضائع من الشوط الأول، لينتهي النصف الأول بالتعادل 2-2 في سيناريو أظهر هشاشة دفاعية مؤقتة لدى الإنجليز.
لكن الفارق الحقيقي ظهر في الشوط الثاني، إذ نجح مدرب إنجلترا، الألماني توماس توخيل، في قراءة المباراة بصورة ممتازة وتحديد نقاط الضعف التي ظهرت في الشوط الأول، وأجرى التعديلات التكتيكية المطلوبة.
ودخلت إنجلترا الشوط الثاني بطاقة مختلفة تماماً، وضغطت بقوة على حامل الكرة وأجبرت كرواتيا على ارتكاب الأخطاء في مناطقها الدفاعية.
وجاءت المكافأة سريعاً عبر جود بيلينغهام، الذي سجل هدف التقدم بعد دقيقتين فقط من بداية الشوط الثاني، حيث عكس الهدف التحول الكبير في شخصية المنتخب الإنجليزي، الذي بدا أكثر شراسة وأكثر رغبة في السيطرة على مجريات اللعب.
كما عكست أرقام المباراة حجم التفوق الإنجليزي، خصوصاً في الجانب الهجومي، إذ استحوذت إنجلترا على الكرة بنسبة 54%، وسددت 20 مرة مقابل 11 لكرواتيا، كما تفوقت بشكل واضح في التسديدات على المرمى.
وترجمت التسديدات على المرمى الهجوم المرعب الذي يمتلكه المنتخب الإنجليزي بـ12 تسديدة، مقابل 5 للمنتخب الكرواتي، إذ أكدت هذه الأرقام أن النتيجة لم تكن وليدة لحظة أو هفوات فردية، بل نتيجة تفوق هجومي مستمر طوال المباراة.
وكان هاري كين أحد أبرز نجوم اللقاء، حيث لم يكتف قائد المنتخب الإنجليزي بتسجيل هدفين، بل قاد الخط الأمامي بذكاء وخبرة وفرض حضوره على دفاع كرواتيا طوال المباراة، فيما أكد جود بيلينغهام مدى تأثيره وأهميته في صفوف المنتخب بفضل تحركاته المميزة وقدرته على صناعة الفارق في اللحظات المهمة، وترجم ذلك بتسجيله هدف التقدم الثالث.
ورغم التألق الفردي لنجوم إنجلترا، فإن المنتخب لم يعتمد على مهارات وقدرات لاعبيه فقط، بل ميز الأداء الجماعي الفريق خاصة في الشوط الثاني، وظهر الانسجام بين خطوطه، لاسيما في سرعة التحولات الهجومية والقدرة على استغلال المساحات.
ورغم الانتصار المقنع والمستحق للمنتخب الإنجليزي، كشف الشوط الأول عن بعض الجوانب التي تحتاج إلى تصحيح، إذ في كل مرة نجح فيها «الأسود الثلاثة» في التقدم، سمحوا لكرواتيا بالعودة إلى المباراة بسبب لحظات من فقدان التركيز وعدم الانضباط الدفاعي.
أما كرواتيا، ورغم أنها قدمت أداءً قوياً في الشوط الأول، فإن الفريق عانى بوضوح في النصف الثاني، وظهرت لديه مشاكل دفاعية عديدة، إلى جانب عدم قدرته على التحكم في وسط الملعب، وهو ما استغلته إنجلترا بشكل مثالي.
في المجمل، أظهرت المباراة مدى قوة المنتخب الإنجليزي وامتلاكه هجوماً مرعباً ومدرباً يعرف كيف يصحح الأخطاء أثناء المباراة، وأنه أحد أكثر المنتخبات في المونديال الحالي تكاملاً على مستوى الأداء، لكنه لا يزال بحاجة إلى تحسين بعض الجوانب الدفاعية، وإذا استمر بنفس المستوى، فإنه لا يقدم نفسه كأحد المرشحين فقط، بل كمرشح أول للتتويج بكأس العالم.

