شهدت الجولة الأولى من كأس العالم 2026 حضوراً عربياً غير مسبوق بمشاركة ستة منتخبات دفعة واحدة، في مشهد تاريخي يعكس التطور المتواصل لكرة القدم العربية واتساع حضورها على الساحة العالمية. وبين نتائج إيجابية منحت بعض المنتخبات دفعة معنوية كبيرة، وأخرى كشفت حجم التحديات المنتظرة، خرج العرب بحصيلة متباينة حملت الكثير من المؤشرات قبل استكمال مشوار البطولة.
وكان المنتخب المغربي صاحب أبرز ظهور عربي في الجولة الافتتاحية بعدما فرض التعادل 1-1 على البرازيل، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب. وقدم «أسود الأطلس» مباراة قوية اتسمت بالانضباط التكتيكي والقدرة على مجاراة الإيقاع البرازيلي، ليؤكد المنتخب الذي صنع التاريخ في مونديال 2022 أن نجاحه لم يكن مجرد محطة عابرة، بل نتيجة مشروع كروي متكامل وجيل يملك الخبرة والطموح لمواصلة صناعة الإنجازات.
وعلى النهج نفسه، نجح المنتخب المصري في الخروج بنتيجة إيجابية بعدما تعادل 1-1 مع بلجيكا. وظهر «الفراعنة» بصورة متوازنة، حيث جمع الفريق بين الصلابة الدفاعية والقدرة على تهديد المرمى المنافس، ليحصد نقطة ثمينة قد تكون حاسمة في سباق التأهل إلى الدور التالي، خصوصاً أن المجموعة تبدو مفتوحة على جميع الاحتمالات.
أما المنتخب القطري، فنجح في تفادي الخسارة أمام سويسرا بعدما انتزع تعادلاً مثيراً بنتيجة 1-1 بفضل هدف متأخر منح العنابي أول نقطة له في النسخة الحالية من المونديال. وأظهرت المباراة شخصية قوية للفريق القطري الذي رفض الاستسلام حتى اللحظات الأخيرة، ليؤكد استمرار تطوره على المستوى الدولي.
في المقابل، واجه المنتخب العراقي اختباراً بالغ الصعوبة أمام النرويج بقيادة النجم إرلينغ هالاند، وانتهت المواجهة بخسارة 1-4. ورغم قسوة النتيجة، فإن «أسود الرافدين» قدموا فترات جيدة من المباراة، إلا أن الفوارق الفردية والخبرة الدولية رجحت كفة المنتخب الأوروبي الذي استثمر قدراته الهجومية بكفاءة عالية.
كما خسر المنتخب الجزائري أمام الأرجنتين في مواجهة شهدت تألق ليونيل ميسي الذي قاد منتخب بلاده للفوز بثلاثية. وأظهرت المباراة الفارق في الفعالية والحسم بين المنتخبين.
وكان المنتخب التونسي صاحب الخيبة الأكبر عربياً بعد بداية مخيبة للآمال تسببت في الإطاحة بالمدرب صبري لموشي وتعيين الفرنسي هيرفي رينارد خلفاً له، ليصبح المنتخب التونسي أول من يجري تغييراً فنياً خلال البطولة.
ومع نهاية الجولة الأولى، خرجت المنتخبات العربية بثلاثة تعادلات وثلاث هزائم، لكن الصورة العامة بدت أكثر إيجابية مما تعكسه الأرقام. فالمغرب ومصر وقطر أثبتت قدرتها على المنافسة، بينما لا تزال أمام العراق وتونس فرصة للتعويض في الجولات المقبلة. ويبقى الأمل قائماً في أن ينجح أكثر من منتخب عربي في عبور الدور الأول وترك بصمة جديدة في النسخة الأكبر بتاريخ كأس العالم.
