تحولت قصة حارس مرمى منتخب الرأس الأخضر، فوزينيا، من واحدة من أبرز مفاجآت كأس العالم 2026 إلى قضية إنسانية وسياسية لاقت اهتماماً واسعاً داخل الولايات المتحدة، بعدما طالب زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي وزير الخارجية ماركو روبيو بالتدخل شخصياً لمساعدة والدة اللاعب على حضور مباريات البطولة بعد تعذر سفرها بسبب مشكلات تتعلق بالتأشيرة.
وكان منتخب الرأس الأخضر قد خطف الأضواء في الجولة الأولى من منافسات المجموعة الثامنة، بعدما فرض تعادلاً تاريخياً دون أهداف على منتخب إسبانيا، أحد أبرز المرشحين للمنافسة على اللقب، في المباراة التي أقيمت بمدينة أتلانتا الأمريكية يوم الإثنين الماضي.
ولعب الحارس المخضرم فوزينيا، البالغ من العمر 40 عاماً، دور البطولة المطلقة في اللقاء، بعدما قدم أداءً استثنائياً وتصدى لسلسلة من الفرص الخطيرة، ليقود منتخب بلاده إلى أول نقطة في تاريخه بكأس العالم خلال مشاركته الأولى في النهائيات.
ونال فوزينيا جائزة أفضل لاعب في المباراة، ليصبح أحد أبرز نجوم البطولة في أيامها الأولى، بعدما ساهم بشكل مباشر في واحدة من أكبر مفاجآت الدور الأول.
دموع مؤثرة بعد صافرة النهاية
لكن المشهد الأكثر تأثيراً جاء بعد انتهاء المباراة، عندما ظهر الحارس وهو يبكي بحرقة أمام عدسات الكاميرات، في لقطة أثارت تعاطف الجماهير حول العالم.
وكشف فوزينيا لاحقاً أن دموعه كانت نتيجة مشاعر مختلطة اجتاحته بعد الإنجاز التاريخي، موضحاً أنه تذكر جديه اللذين توليا تربيته وكانا بمثابة الأب والأم بالنسبة له.
وقال الحارس إن جديه رحلا عن الحياة قبل أن يتمكنا من مشاهدة وصوله إلى نهائيات كأس العالم، مؤكداً أن هذه اللحظة أعادت إليه الكثير من الذكريات المؤثرة، لأنهما كانا يمثلان كل شيء بالنسبة له خلال مراحل حياته المختلفة.
إلا أن سبباً آخر ضاعف من تأثره، تمثل في غياب والدته عن المدرجات خلال أهم مباراة في مسيرته الرياضية.
وأوضح فوزينيا أن والدته لم تتمكن من السفر إلى الولايات المتحدة بسبب مشكلات مرتبطة بالحصول على تأشيرة الدخول، إضافة إلى التكاليف المالية المرتفعة التي حالت دون مرافقتها له في هذه اللحظة التاريخية.
وأشار إلى أن غياب والدته جعله يشعر بالحزن رغم الفرحة الكبيرة التي عاشها بعد تحقيق النتيجة التاريخية أمام المنتخب الإسباني.
تدخل سياسي أمريكي
القصة الإنسانية التي رواها الحارس لم تمر مرور الكرام داخل الولايات المتحدة، إذ سرعان ما وجدت صدى واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام الأمريكية.
وفي تطور لافت، دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب الأمريكي، حكيم جيفريز، وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى التدخل العاجل لحل المشكلة.
وكتب جيفريز عبر منصة "إكس" أن منتخب الرأس الأخضر فاجأ العالم بأدائه المذهل أمام إسبانيا بقيادة الحارس فوزينيا، مشيراً إلى أن والدته لم تتمكن من حضور المباراة بسبب تعقيدات تتعلق بالتأشيرة.
وأضاف: "لا ينبغي لأي أم أن تُحرم من فرصة مشاهدة ابنها وهو يصنع التاريخ".
وأكد السياسي الأمريكي أنه طلب من وزير الخارجية ماركو روبيو بذل كل ما في وسعه لضمان تمكن والدة فوزينيا من حضور المباراة المقبلة لمنتخب الرأس الأخضر، المقررة يوم الأحد.
من مفاجأة كروية إلى قضية إنسانية
وتبرز هذه القصة كيف يمكن لكرة القدم أن تتجاوز حدود المستطيل الأخضر، بعدما تحولت لحظة رياضية استثنائية إلى قضية إنسانية جذبت اهتمام الرأي العام الأمريكي.
فبينما احتفل منتخب الرأس الأخضر بأول نقطة في تاريخه بالمونديال، أصبح فوزينيا رمزاً للإصرار والوفاء العائلي، في وقت ينتظر فيه الكثيرون معرفة ما إذا كانت الجهود السياسية ستنجح في لم شمله بوالدته داخل المدرجات خلال المباريات المقبلة.
ومع استمرار منافسات كأس العالم 2026، يبقى اسم فوزينيا واحداً من أكثر الأسماء تداولاً في البطولة، ليس فقط بسبب تألقه اللافت أمام إسبانيا، بل أيضاً بسبب القصة الإنسانية المؤثرة التي جعلت الملايين يتعاطفون معه ويتمنون رؤية والدته إلى جانبه وهو يواصل كتابة التاريخ مع منتخب الرأس الأخضر.

