تحليل| قدرات هالاند و«أحفاد الفايكنغ» تحبط شجاعة «أسود الرافدين»

النرويج والعراق
النرويج والعراق
النرويج والعراق
النرويج والعراق
النرويج والعراق
النرويج والعراق
النرويج والعراق
النرويج والعراق

«ليس في الإمكان أفضل مما كان».. ربما هي المقولة الأنسب على ما قدمه المنتخب العراقي أمام نظيره النرويجي في المباراة التي شهدت تفوق «أحفاد الفايكنغ» على «أسود الرافدين» في الظهور الأول للمنتخبين في كأس العالم 2026.

وقدم المنتخب العراقي أداءً متبايناً بين شوطي المباراة، إذ بعدما أظهر شجاعة في الشوط الأول وكان نداً للمنتخب النرويجي، خيب الآمال في الشوط الثاني ليخرج بخسارة ثقيلة كشفت عن حجم الفوارق التي ما زالت تفصل المنتخبات العائدة بعد غياب طويل عن المنتخبات الأوروبية صاحبة الجودة والخبرة.

وفرض العراق خلال الشوط الأول شخصية واضحة، وتعامل بندية كبيرة مع المنتخب النرويجي رغم الفوارق الفردية، ونجح لاعبوه في تقليص المساحات ومجاراة النسق البدني والخروج بهجمات منظمة حملت قدراً من الشجاعة، حتى بدا أن المنتخب قادر على إنهاء النصف الأول بنتيجة مختلفة، أو على الأقل الحفاظ على التعادل الذي استحقه بعد هدف أيمن حسين.

وأظهر أيمن حسين قيمة كبيرة تتجاوز مجرد تسجيل هدف تاريخي في أول ظهور عراقي بالمونديال بعد غياب دام 40 عاماً، إذ منح زملاءه الثقة وأثبت أن المنتخب يمتلك حلولاً هجومية وقدرة على تهديد المنافس عندما تتوافر له الجودة في التمريرة الأخيرة.

لكن الفوارق الحقيقية ظهرت مع مرور الوقت، واستثمرت النرويج قدراتها الفنية والبدنية بصورة ممتازة، مستفيدة من فارق الأطوال والقوة في الصراعات الهوائية، ولم يكن مصادفة أن تأتي ثلاثة من الأهداف الأربعة عبر كرات عرضية، وهو ما صنع الفارق ومنح المنتخب النرويجي التفوق في النتيجة.

كما جسد إيرلينغ هالاند، الذي حصد جائزة أفضل لاعب في المباراة، الفارق بين المهاجم الجيد والمهاجم العالمي، فلم يحتج إلى عدد كبير من اللمسات لترك بصمته، بل عاقب أي تراجع في التركيز، وضغط باستمرار على الخط الخلفي، وفرض تفوقه البدني والنفسي على مدافعي العراق.

وتجلى ذلك في الهدف الثاني لهالاند، الذي جاء بعد خطأ مشترك بين المدافع والحارس نتيجة ضغط المهاجم النرويجي.

وتراجع إيقاع المنتخب العراقي تدريجياً في الشوط الثاني رغم بدايته المقبولة في الدقائق الأولى، إذ أثر المجهود البدني الكبير الذي بذله اللاعبون في الشوط الأول على قدرتهم في الحفاظ على نفس التنظيم، فيما ازدادت النرويج ثقة وسيطرة إلى أن نجحت في بسط تفوقها تماماً في النصف ساعة الأخيرة من المباراة، وسجلت الهدفين الثالث والرابع بالطريقة نفسها، مستغلة فارق الطول والقوة البدنية.

وعلى الرغم من أن النتيجة تبدو ثقيلة، فإنه لا يجب القسوة على لاعبي المنتخب العراقي، الذي سجل عودة مشرفة إلى المونديال بعد كل سنوات الغياب، مع ضرورة العمل على تصحيح الأخطاء قبل مواجهتين في غاية الصعوبة أمام فرنسا وصيفة بطل العالم، والسنغال المنتخب الإفريقي القوي.