في اليوم الذي احتفل فيه بعيد ميلاده الرابع والثلاثين، قاد محمد صلاح منتخب مصر إلى تعادل ثمين أمام بلجيكا في افتتاح مشوارهما ببطولة كأس العالم 2026، في مباراة أعادت تسليط الضوء على الدور الحقيقي للنجم المصري، وسط جدل مستمر حول مدى قدرته على حمل منتخب الفراعنة بمفرده.
ورغم أن صلاح لم يعد يمتلك السرعة الانفجارية التي ميزته خلال ذروة تألقه مع ليفربول، فإن تأثيره داخل الملعب ما زال حاضراً بطرق مختلفة، سواء من خلال تحركاته التكتيكية أو قدرته على صناعة المساحات لزملائه.
صلاح ليس لاعباً يعمل بمفرده
يرى الكاتب البريطاني سيمون هيوز، في تحليل نشره موقع "ذا أثلتيك"، أن هناك مفهوماً خاطئاً يحيط بمحمد صلاح، يتمثل في الاعتقاد بأن الفرق التي يلعب لها يجب أن تُبنى بالكامل حوله، وأنه قادر على تحقيق النجاح بمفرده.
وأوضح أن أفضل فترات صلاح مع ليفربول جاءت عندما أحاطته منظومة متكاملة ضمت لاعبين مثل ترينت ألكسندر-أرنولد وروبرتو فيرمينو، إلى جانب لاعبي وسط قادرين على توفير المساحات وتحريك اللعب.
وبالمثل، يحتاج قائد منتخب مصر إلى دعم زملائه، مثل إمام عاشور ومروان عطية ومحمد هاني، من أجل إظهار أفضل نسخة من قدراته الهجومية.
دور تكتيكي مختلف أمام بلجيكا
شهدت مواجهة مصر وبلجيكا في سياتل تغييراً ملحوظاً في مركز صلاح، حيث لعب إلى جانب عمر مرموش في الخط الأمامي بدلاً من التمركز التقليدي على الجناح الأيمن.
وخلال فترات الدفاع، تحول النجم المصري إلى ما يشبه لاعب الوسط الهجومي، إذ تمركز بين لاعبي الارتكاز البلجيكيين أمادو أونانا ويوري تيليمانس، ما ساهم في خلق مساحات أكبر للاعبي وسط مصر ومنح الفريق قدرة أفضل على بناء الهجمات.
ورغم أن هذه الأدوار لا تنعكس عادة في الإحصائيات، فإنها لعبت دوراً مهماً في الأداء المصري خلال المباراة.
صناعة الهدف الأول لمصر
وبصم صلاح على أول مساهمة مباشرة لمصر في مونديال 2026 بعدما صنع هدف التقدم الذي سجله إمام عاشور.
وجاء الهدف بعد تحرك مميز من عاشور من الجهة اليسرى وتسديدة قوية ومتقنة سكنت شباك الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، الذي عجز عن التصدي لها رغم خبرته الكبيرة.
كما تسبب صلاح في حصول المدافع البلجيكي تيموثي كاستاني على بطاقة صفراء مبكرة نتيجة الضغط المستمر الذي فرضه عليه خلال الدقائق الأولى.
تعادل بلجيكي وخسارة فرصة تاريخية
ورغم البداية القوية للفراعنة، تمكن المنتخب البلجيكي من إدراك التعادل عبر هدف عكسي سجله محمد هاني بالخطأ في مرماه أثناء محاولته إبعاد كرة خطيرة قبل وصولها إلى المهاجم المخضرم روميلو لوكاكو.
وبذلك فشلت مصر مجدداً في تحقيق أول انتصار لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم، مكتفية بنقطة واحدة من مواجهة قوية أمام أحد أبرز منتخبات أوروبا.
حسام حسن يراهن على ما هو قادم
وبدا المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن راضياً بنتيجة التعادل، خاصة في ظل تبقي مواجهتين أمام نيوزيلندا وإيران في دور المجموعات.
وقرر المدرب استبدال صلاح قبل 15 دقيقة من نهاية اللقاء، مستفيداً من العناصر البديلة للحفاظ على النتيجة في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي قاربت 32 درجة مئوية وقت المباراة.
وبعد صافرة النهاية، أشاد حسام حسن بالمجهود الكبير الذي قدمه كل من عمر مرموش ومحمد صلاح، مؤكداً أنهما "قدما كل ما لديهما" خلال المباراة.
حتى ميسي احتاج إلى المساعدة
وفي سياق المقارنة مع كبار نجوم اللعبة، أشار التقرير إلى أن الجدل الذي يحيط بصلاح يشبه إلى حد كبير ما واجهه الأرجنتيني ليونيل ميسي لسنوات طويلة قبل تتويجه بكأس العالم 2022.
فبرغم اعتبار ميسي أحد أعظم اللاعبين في التاريخ، فإنه لم ينجح في الفوز بالمونديال إلا عندما امتلك المنتخب الأرجنتيني منظومة متكاملة تدعمه داخل الملعب.
ويخلص التقرير إلى أن محمد صلاح، رغم مكانته التاريخية وأرقامه الاستثنائية، لا يختلف عن بقية النجوم الكبار، إذ يحتاج إلى فريق متكامل حوله لتحقيق النجاح، وهو ما ظهر بوضوح في تعادل مصر مع بلجيكا في افتتاح مشوارها بمونديال 2026.
وبينما يواصل قائد الفراعنة كتابة فصول جديدة من مسيرته الاستثنائية، يبقى السؤال المطروح: هل يتمكن صلاح أخيراً من قيادة مصر إلى أول انتصار في تاريخها بكأس العالم خلال المواجهتين المقبلتين أمام نيوزيلندا وإيران؟
