اللون الوردي يسيطر على ملاعب المونديال

 
بعد ربع قرن من التنوع اللوني الصاخب الذي فرضه صراع الشركات المصنعة على أرض الملاعب، شهد كأس العالم 2026 تحولاً مفاجئاً؛ حيث تخلت العلامات التجارية الكبرى عن رغبتها في الاختلاف اللوني، لتتوحد أقدام النجوم مجدداً، ولكن ليس بالأسود التقليدي هذه المرة، بل بدرجات متباينة من اللون الوردي.


ظهرت هذه الظاهرة بوضوح صارخ منذ صافرة البداية في المباراة الافتتاحية للمونديال بين المكسيك وجنوب إفريقيا في مكسيكو سيتي، حيث بدا وكأن معظم اللاعبين على المستطيل الأخضر يرتدون حذاءً موحداً وخلال مباراة أمريكا وبرغواي ارتدى لاعبو العام سام ذات الأحذية.


ولم يكن هذا التطابق وليد الصدفة، بل جاء نتيجة تبني الشركات الثلاثة العملاقة التي تهيمن على سوق المستلزمات الرياضية لهوية بصرية متقاربة جداً في هذا الحدث العالمي.
وتعود الجذور التسويقية لهذا الاختيار إلى عام 2024، عندما توقعت احدى الشركات المتخصصة في تحليل اتجاهات الأسواق، أن لون اللونين الوردي سيكون البصمة المميزة لصيف 2026، ووصفته بأنه درجة لونية مضيئة تقع بدقة بين الوردي والأرجواني، وتتمتع بجاذبية رقمية فائقة".


ووفقاً لتقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، فإن السر الحقيقي وراء سيطرة الوردي لا يقتصر على صيحات الموضة فحسب، بل يستند إلى حقيقة علمية تتعلق بآلية الرؤية البشرية؛ فاللون الوردي يمنح العين أعلى درجات التباين البصري الممكنة في مواجهة العشب الأخضر للملاعب، هذا التباين اللوني الحاد يخدم عدة أهداف تسويقية وبصرية في وقت واحد للمشاهدين خلف الشاشات.

و تبرز الأحذية بشكل حاد وواضح حتى في اللقطات البعيدة، وايضاً على منصات التواصل تلفت الانتباه فوراً أثناء التصفح السريع للمقاطع القصيرة عبر الهواتف الذكية،وفي الملاعب: تمنح تفاصيل حركة الأقدام وضوحاً عالياً تحت أضواء الكشافات القوية وفي لقطات الإعادة البطيئة.


وتشير بي بي سي الى إن ظهور هذه الأحذية اليوم هو نتاج عمل بدأ خلف الكواليس قبل عامين كاملين؛ حيث تبدأ الشركات الكبرى تطوير منتجاتها مبكراً بالاعتماد على خبراء الاستشارات التسويقية لتوقع الألوان والتصاميم التي ستكتسح الأسواق مستقبلاً، مما يؤكد مجدداً على التشابك الوثيق والمعقد بين عالمي الرياضة الاحترافية وصناعة الموضة العالمية.