لكل لاعب طريقته في محاولة الدخول إلى التاريخ، ولكن كم هي قاسية تلك اللحظات التي يقترن فيها اسمك تاريخياً بواقعة سلبية، لتجد نفسك في الناحية الأخرى من تاريخ كرة القدم، فعلى الرغم من الاجتهاد والمثابرة والتدريبات، يمكن للحظة فاصلة في مباراة ما أن تغير كل شيء.
التاريخ الأسود في كرة القدم، الأسماء التي تتحول فجأة من أبطال بنظر الجماهير إلى مغضوب عليهم، ولعل الباراغوياني داميان بوباديلا يعيش هذه اللحظات، بعدما وجه ضربة بالخطأ إلى شباك مرماه، منحت المنتخب الأمريكي التقدم في أولى مباريات المنتخبين في مونديال 2026 ، التي انتهت بفوز المنتخب الأمريكي 4 - 1 .
حظ عاثر أو سوء تقدير أم هي المقادير التي تضع لاعبين في هذا الموقف، البعض تعافى منه والبعض عانى غضب الجماهير، بينما يذكر تاريخ كرة القدم أن البعض كان مصيره الاغتيال، ذلك التاريخ الأسود لكرة القدم عندما اغتيل الكولومبي أندريس إسكوبار بعد أن سجل بالخطأ في مرمى منتخب بلاده، وللعجب أمام ذات المنتخب، الولايات المتحدة الأمريكية، وفي مناسبة مشابهة عندما استضاف أبناء العم سام البطولة عام 1994.
تلك كانت لحظة قاتمة في تاريخ الرياضة كلها وليست كرة القدم وحدها، وحتماً لن يصل الأمر إلى ذلك، ولكن غضب جماهير باراغواي على بوباديلا سيستمر طويلاً، خاصة إذا ما قدر للمنتخب اللاتيني العائد إلى البطولة للمرة الأولى منذ 2010، ألا يتجاوز الدور الأول.
وانضم بوباديلا إلى اللاتيني الآخر إسكوبار، صاحب أول هدف عكسي لصالح منتخب أمريكا، الذي استفاد للمرة الرابعة في تاريخه بالمونديال من الأهداف العكسية، حيث حصل أيضاً على هدفين عن طريق البرتغالي جورجي كوستا في مونديال 2002 باليابان وكوريا الجنوبية، وكذلك استفاد من هدف الإيطالي كريستيان زاكاردو في مونديال 2006 بألمانيا.
وتقف ألمانيا في المركز الثاني أيضاً بقائمة أكثر المنتخبات استفادة من الأهداف العكسية بالتساوي مع إيطاليا، ليكون هذا المونديال فرصة أمام أبناء العم سام و«المانشافت» لتجاوز رقم إيطاليا المستفيدة من 4 أهداف عكسية هي الأخرى، ولكنها تغيب عن المونديال الذي يحضر فيه أكثر المنتخبات استفادة من الأهداف العكسية، وصيف العالم في البطولة السابقة وبطل نسخة 2018، المنتخب الفرنسي.
وبدأت رحلة استفادة «الديوك» من الأهداف العكسية في مونديال سويسرا 1954 عن طريق المكسيكي راؤول كارديناس، ثم في مونديال 1998 عن طريق الجنوب أفريقي بيير عيسى، وشهدت مواجهة الديوك مع هندوراس في مونديال 2014 بالبرازيل تسجيل نويل فالاداريس بالخطأ في مرماه.
وفي البطولة نفسها، سجل النيجيري جوزيف يوبو لصالح منتخب فرنسا في مرمى بلاده، وفي مونديال 2018 بروسيا جاء الدور على الأسترالي عزيز بهيتش ليهدي المنتخب الفرنسي هدفاً، وهو ما حدث أيضاً في المباراة النهائية لتلك البطولة حين سجل الكرواتي ماريو ماندزوكيتش في مرمى بلاده، في اللقاء الذي انتهى لصالح فرنسا 4-2 وتتويج «الديوك» للمرة الثانية باللقب العالمي.
لحظات من سوء الحظ والتقدير وضعت لاعبين في خانة المغضوب عليهم، والآن ننتظر ونرى إلى أي مدى سيصل غضب جمهور باراغواي على داميان بوباديلا.

