قبل ساعات من انطلاقة المونديال.. المكسيك ملكة "نحس" الافتتاحيات

حين يصفّر الحَكَم البرازيليّ ويلتون سامبايو معلناً انطلاق مونديال 2026، مساء الخميس على ملعب «أزتيكا» في مكسيكو سيتي، لن تكون المكسيك وجنوب إفريقيا مجرّد فريقين يستهلّان بطولة؛ بل طرفين يعيدان تمثيل مشهدٍ قديم. فالمواجهة، في توقيتها وخصومها، إعادةٌ معكوسة لافتتاح مونديال 2010 في جوهانسبرغ، يوم تعادل المنتخبان 1-1 وهزّ سيفيوي تشابالالا الشِّباك بتسديدةٍ صارت أيقونة، قبل أن يدرك رافاييل ماركيز التعادل للمكسيك.

وبعد ستة عشر عاماً، تنقلب الأدوار؛ «بافانا بافانا» ضيفةٌ تخوض أول ظهورٍ موندياليّ لها منذ تلك النسخة، والمكسيك مضيفةٌ تلعب على أرضها وأمام جمهورها.

تدخل المكسيك هذه المباراة وهي تحمل لقباً لا تُحسد عليه تماماً؛ أكثر منتخبٍ خوضاً للمباريات الافتتاحية في تاريخ كأس العالم، بثماني مشاركات تمتدّ من أوروغواي 1930 — حين خاضت أوّل مباراةٍ في تاريخ البطولة وخسرت أمام فرنسا 4-1 — مروراً بالبرازيل 1950، وسويسرا 1954، والسويد 1958، وتشيلي 1962، والمكسيك 1970، وجنوب إفريقيا 2010، وصولاً إلى افتتاح اليوم.

غير أنّ هذا الحضور المتكرّر لم يقترن يوماً بالفوز. فسجلّ المكسيك في الافتتاحيات يقف عند خمس هزائم متتالية في بداياتها الأولى، ثلاثٌ منها أمام البرازيل وحدها (4-0 و5-0 و2-0، الأخيرة بهدفٍ منفردٍ بديعٍ لبيليه الفتى)، ثمّ تعادلان يتيمان أنقذا ماء الوجه؛ تعادل سلبي أمام الاتحاد السوفييتي عام 1970، وواحدٌ إيجابي أمام جنوب إفريقيا عام 2010. ولم يسبق لأيّ منتخبٍ أن خاض هذا العدد من الافتتاحيات دون أن يظفر بانتصارٍ واحد.

"أزتيكا".. ثالث الفصول

كما تحمل المكسيك رقمها الفريد، يحمل ملعبها رقمه الخاص أيضاً، فـ«أزتيكا» الذي يحضر في البطولة باسمه «ملعب مكسيكو سيتي»، يصبح اليوم الملعب الوحيد في التاريخ الذي يستضيف ثلاث مباريات افتتاحية في تاريخ كأس العالم؛ افتتاح 1970 حين تعادلت المكسيك مع الاتحاد السوفييتي، وافتتاح 1986 بين إيطاليا وبلغاريا، ثمّ افتتاح 2026. وهو امتدادٌ لتفرّدٍ آخر، المكسيك أوّل بلدٍ يستضيف كأس العالم ثلاث مرّات (1970 و1986 و2026).

كسر النحس

في الجانب الفنّيّ، تبدو المعادلة مائلةً لمصلحة أصحاب الأرض. يقود المكسيكَ المدرّب خافيير أغيري في ولايته الثالثة، ويستند إلى خبرةٍ يجسّدها الحارس غييرمو أوتشوا (41 عاماً) المقبل على مونديالٍ سادس، وإلى جيلٍ صاعدٍ يتقدّمه موهوبون شبّان، فيما يحتلّ المنتخب المركز الخامس عشر عالمياً ويخوض مشاركته الثامنة عشرة في النهائيات. أمّا جنوب إفريقيا، بقيادة البلجيكيّ هوغو بروس، فتصل بصفة المرشّح الأضعف، تماماً كما كانت قبل ستة عشر عاماً.

ويسند المنطقَ التاريخيّ إلى المضيف أيضاً: لم يخسر بلدٌ مستضيفٌ مباراته الافتتاحية إلّا مرّةً واحدةً في تاريخ البطولة، يوم سقطت قطر أمام الإكوادور عام 2022. ومع جمهورٍ يملأ «أزتيكا» في يومٍ يشبه العيد في العاصمة المكسيكية، تتقدّم المكسيك بوصفها المرشّح الأوّل في مجموعةٍ تضمّ كذلك كوريا الجنوبية والتشيك.

يبقى السؤال معلّقاً فوق المرمى؛ هل تكسر المكسيك أخيراً عقدة الافتتاحيات التي لازمتها نحو قرن من الزمان؟ إنّها تملك اليوم فرصة لذلك؛ فإضافة إلى الأرض، والجمهور، يقف التاريخ دافعاً مغرياً لإعادة كتابته. ولو فعلتها، فستكون قد حوّلت أطول انتظارٍ في تاريخ الافتتاحيات إلى أوّل فرحةٍ على عتبة البطولة.