المستطيل الأخضر لم يعد يتسع لـ 22 لاعباً فقط؛ هناك "اللاعب الـ 23" الذي لا يظهر في الإعادة البطيئة، لكنه يحدد مسار المليارات في كل دقيقة من عمر المباراة.
في مكسيكو سيتي، ومع صافرة الانطلاق، لن تقتصر المنافسة على المستطيل الأخضر، بل ستنتقل إلى غرف التحليل الرقمي التي ترى في كل تمريرة أو ضربة جزاء "نقطة ارتكاز" لمعادلات معقدة تسبق أقدام اللاعبين. هذا المونديال ليس مجرد استعراض للمهارات، إنه تجربة حية لتحويل شغف الجماهير إلى "بيانات قابلة للتداول" في أسواق التوقعات التي لم تعد تكتفي بالنتيجة، بل تحلل أدق تفاصيل اللعب لترجمتها إلى أرقام مالية.
مرحباً بكم في البطولة التي قد تُسجل فيها "الاحتمالات" أهدافاً أغلى من أهداف النجوم أنفسهم.
يُتوقع أن يكون كأس العالم 2026 أكبر حدث لـ "التوقعات الرياضية" في التاريخ ، وأول اختبار لسوق "التوقعات" في الولايات المتحدة بكامل طاقتها. تنطلق البطولة يوم الخميس في مكسيكو سيتي وتختتم بعد ستة أسابيع تقريباً في ملعب "ميتلايف" في إيست روثرفورد بولاية نيوجيرسي.
وخلال هذه الفترة، ستتنافس 48 منتخباً في 104 مباريات. ويتوقع المحللون أن تعيد فرص "التوقعات" تشكيل استراتيجيات اكتساب العملاء لمنصات "التوقعات" الرياضية، وأسواق "التوقعات"، وشركات البيانات الرياضية التي تغذيها.
ووفقاً لـ تشاد بينون المحلل في بنك الاستثمار "ماكواري" وهو بنك عالمي رائد في تحليل قطاع الترفيه والأسواق المالية، قد تتجاوز "التوقعات" العالمية على كأس العالم 2026 حاجز الـ 50 مليار دولار، ارتفاعاً من أكثر من 35 مليار دولار خلال بطولة 2022.
نطاق الوصول
ويرى "بينون" أن النظام الموسع للبطولة، الذي يضم 40 مباراة إضافية مقارنة بعام 2022، بالإضافة إلى المناطق الزمنية الملائمة لأمريكا الشمالية واتساع نطاق الوصول القانوني لـ "التوقعات" الرياضية في الولايات المتحدة، قد يخلق دفعة قوية لشركات الألعاب عبر الإنترنت.
تتوقع مؤسسة "ماكواري" أن يساهم كأس العالم في زيادة أرباح مشغلي "التوقعات" قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك لعام 2027 بنسبة تتراوح بين 2% إلى 5%.
وستكون الشركات الأكثر استفادة هي تلك التي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة في كرة القدم، وحضوراً دولياً، وقدرة على بيع منتجات إضافية ذات هوامش ربح أعلى للمشاركين.
كما أدرجت "ماكواري" كلاً من "سوبر جروب" الشركة العالمية المتخصصة في تقديم حلول الترفيه والتوقعات عبر الإنترن) و"راش ستريت إنتراكتيف" مزود منصات التوقعات الرياضية المتطورة كشركات في وضع جيد للاستفادة من صعود نشاط "التوقعات"، إلى جانب شركات البيانات "جينيوس سبورتس" و"سبورت رادار" المزودان العالميان للبيانات اللحظية التي تغذي احتمالات التوقعات في المنصات، التي أبرمت للتو صفقة مع منصة "التوقعات" "كالشي" للحصول على بيانات حول كرة القدم الاحترافية، والبيسبول، والهوكي، وفنون القتال المختلطة (UFC).
ويقدر "دويتشه بنك" المؤسسة المصرفية الألمانية العالمية) أن بطولة كرة القدم ستنتج حجم "توقعات" في الولايات المتحدة وحدها يبلغ حوالي 3.3 مليار دولار، رغم أنه طرح سيناريوهات متفائلة ومتشائمة حول هذا الرقم.
وتقدر الشركة أن "فاندويل" قد تستحوذ على حوالي 1.3 مليار دولار من حجم "التوقعات" في الولايات المتحدة، تليها "درافت كينغز" مشغل منصات التوقعات الرياضية الأمريكي الشهيربحوالي 1.1 مليار دولار.
ويتوقع "دويتشه بنك" أن تجذب "بيت إم جي إم" منصة التوقعات المشتركة بين شركتي MGM وEntain حوالي 250 مليون دولار، و"سيزرز" حوالي 120 مليون دولار، و"ذا سكور بيت" التابعة لشركة Penn Entertainment حوالي 83 مليون دولار.
سوق توقعات رياضية ناضجة
تقدم "سيزرز سبورتس بوك"- إحدى أعرق العلامات التجارية في قطاع الترفيه والضيافة) خيارات "توقعات" تزيد بـ 10 أضعاف عما قدمته في كأس العالم 2022، مع دمج خيارات أثبتت شعبيتها بين المشجعين خلال بطولة "مارش مادنس" (March Madness).
قال دومينيك هاموند (نائب الرئيس الأول لقطاع الرياضة في "سيزرز ديجيتال" : "إذا حقق المنتخب الأمريكي للرجال تقدماً كبيراً في البطولة، فهذا هو الوقت الذي قد تتسارع فيه الأمور حقاً، مما يؤدي إلى قفزات هائلة في التفاعل و"التوقعات" مع كل مباراة.
وفي الوقت نفسه، فإن عدم القدرة على التنبؤ بنتائج البطولة والارتفاع في "توقعات" (البارلاي) يعني أن بضع مفاجآت رئيسية يمكن أن تغير النتائج بشكل كبير".
لقد نضجت سوق "التوقعات" الرياضية في الولايات المتحدة بسرعة منذ آخر كأس عالم للرجال في 2022.
ووفقاً لـ جمعية الألعاب الأمريكية - الهيئة الوطنية الممثلة لصناعة التوقعات والألعاب في أمريكا)، يتمتع حوالي 65% من سكان الولايات المتحدة الآن بوصول قانوني لـ "التوقعات" الرياضية، مقارنة بحوالي 40% خلال بطولة 2022.
كما قامت منصات "التوقعات" بتحسين خيارات "نفس المباراة" ، و"التوقعات" الحية، والمنتجات الخاصة بكرة القدم، مما قد يجعل البطولة أكثر قيمة تجارية من بطولات كأس العالم السابقة
الوقاية من الاحتيال
في هذه المرة، يمكن للمشاركين قديم "توقعاتهم" على المباريات عبر منصات التوقعات. ومع ذلك، هناك عدة ولايات غارقة في إجراءات قانونية بشأن أسواق التوقعات، حيث تؤكد "لجنة تداول السلع الآجلة" - الهيئة الفيدرالية المنظمة لعقود الأحداث والتوقعات المالية) أنها تتمتع بالاختصاص القضائي الحصري لتنظيم عقود الأحداث.
وفقاً لاستطلاع أجرته شركة الوقاية من الاحتيال "SEON" (الشركة العالمية المتخصصة في أمن البيانات وكشف الاحتيال في المنصات الرقمية)، لا تزال تطبيقات "التوقعات" المرخصة هي المنصة الأكثر شعبية لـ "توقعات" كأس العالم، حيث قال 29% من المشاركين إنها خيارهم المفضل. لكن 19% قالوا إنهم يختارون أسواق التوقعات، متقدمة بذلك على مراكز الترفيه والأنشطة الاجتماعية، والمنصات القائمة على العملات الرقمية، والمواقع الخارجية.
7مليارات دولار
كتب باتريك مولي (المحلل في مؤسسة "بايبر ساندلر" وهي مؤسسة استثمارية متخصصة في تحليل نمو الشركات الناشئة، في مذكرة يوم أمس الاربعاء أن "كالشي" و"بوليماركت" المنصات الناشئة التي تدمج التوقعات الرياضية بآليات الأسواق المالية شهدتا معاً نمواً في أحجام التداول بنسبة 13% أسبوعاً بعد أسبوع لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 7 مليارات دولار.
تقدم "كالشي" (، التي تهيمن على هذا المجال، ما يقرب من 500 سوق فريد متعلق بالبطولة. ويتركز أكبر حجم تداول حالياً على نهائي 19 يوليو، حيث تتصدر إسبانيا وفرنسا احتمالات الفوز.
وقد دخلت "فاناتيكس"عملاق تجارة التجزئة الرياضية الذي توسع في منصات التوقعات، و"فاندويل"، و"درافت كينغز" أيضاً إلى مجال منصات التوقعات، لكنها تقتصر على أسواق "التوقعات" في الولايات التي لا تملك فيها تراخيص ألعاب.
قفز سهم "درافت كينغز" بنسبة 11% يوم الثلاثاء بعد أن أصدرت نتائج حجم التداول لشهر مايو التي أظهرت قفزة بنسبة 34% عن الشهر السابق لتصل إلى 3.1 مليار دولار على أساس سنوي.
54 مليار دولار
بلغ "حجم المستهلك السنوي" - وهو الرقم الذي تقارنه "درافت كينغز" بحجم منصات "التوقعات" - 1.3 مليار دولار، بزيادة قدرها 24% مقارنة بالشهر السابق. وللمقارنة، بلغ حجم "توقعات" الشركة الرياضية العام الماضي حوالي 54 مليار دولار.
تمتلك منصات "التوقعات" الرياضية النطاق، وتراخيص الولايات، والعروض الترويجية، وقواعد العملاء الحالية.
أما أسواق التوقعات فقد تجذب المستخدمين الذين يرغبون في تداول النتائج بتنسيق يشبه الأسواق المالية أكثر من "التوقعات" التقليدية. وتحاول شركات البيانات الرياضية بيع "المعاول والمجاريف" (أدوات الدعم) لكليهما.
وجد استطلاع "SEON" أن ما يقرب من ربع المشاركين اعترفوا بما سماه الاستطلاع "الاحتيال الودي"، بما في ذلك الاشتراك في حسابات متعددة للوصول إلى العروض الترويجية.
وأظهر جيل الألفية أعلى ميل لـ "التوقعات": قال 65% إنهم على الأرجح سيقدمون "توقعاتهم" على المباريات، مع تفوقهم أيضاً في استخدام أسواق التوقعات، واستخدام منصات الترفيه الرقمية، واستخدام منصات العملات الرقمية، والاشتراك في حسابات متعددة.
حماية المستخدمين من الإدمان
هذا الأمر يقلق المدافعين عن التوقعات المسؤول ، ومنهم مات زارب-كوزين (مشارك سابق متعافٍ وشارك في تأسيس "جامبان" - Gamban، وهي التقنية العالمية المتخصصة في حجب المواقع والتطبيقات لحماية المستخدمين من الإدمان، وقال إن الاعتماد على "التوقعات" يصبح أكثر احتمالاً عندما تكون هناك مباريات متعددة كل يوم لأكثر من شهر.
قال زارب-كوزين "تم تحسين تطبيقات "التوقعات" لزيادة التفاعل؛ فهم يريدون إبقاء مستخدميهم في حالة نشاط لأطول فترة ممكنة حتى تصبح "توقعاتهم" عادة.

