عندما تنطلق المباراة الافتتاحية لمونديال 2026 بين المكسيك وجنوب أفريقيا، فإن أنظار جمهور صاحب الأرض ستظل معلقة بشباك المنتخب الأفريقي أملاً في هدف سريع يفتح الآمال أمام انتصار كبير، وربما مسيرة مختلفة عن سابقتها في المونديال تقود الدولة المشاركة في الاستضافة إلى المضي بعيداً.
بقدر ما ستتعلق الأنظار بشباك جنوب أفريقيا ستكون الآمال معلقة على المهاجم الأول لمنتخب المكسيك راؤول خيمينيز الذي ربما يعتبر وجوده في المباراة، أو حتى وجوده في عالم كرة القدم أو ربما في الحياة حتى الآن نوعاً من المعجزات.
لم يكن أحد يتخيل أن مهاجم ويلفرهامبتون الإنجليزي سابقاً يمكن أن يعود إلى عالم كرة القدم، وفقط بعد 6 سنوات من واقعة كادت أن تؤدي بحياته.
فخلال مباراة فريقه أمام أرسنال في الدوري الإنجليزي، وخلال قيامه بواجباته الدفاعية أثناء ضربة ركنية تعرض خيمينيز لضربة قاسية بعد تصادم بالرأس مع البرازيلي ديفيد لويز لاعب أرسنال سابقاً، على إثرها سقط المهاجم المكسيكي على الأرض وهو يعاني من كسر واضح في الجمجمة لينقل سريعاً إلى المستشفى، حيث خضع لجراحة في المخ أنقذت حياته، لتبدأ بعدها رحلة الدعاء والأمل في أن يتخطى هذه الإصابة على الأقل دون إعاقة دائمة على مستوى المخ والأعصاب.
حدثت المعجزة وتجاوز خيمينيز تلك الفترة الصعبة من عمره، التي ربما قضت على فرصة كبيرة في مسيرته، حيث كان مرشحاً للانتقال إلى برشلونة ومانشستر يونايتد، لكنه استعاد الفرصة مرة أخرى، وقاتل من أجل حياته، ثم قاتل من أجل مهنته وعاد الهداف الذي يعتمد عليه المنتخب المكسيكي.
بعد فترة من صعود وهبوط المستوى مع ويلفرهامبتون انتقل خيمينيز إلى فولها وهناك استعاد مستواه، خاصة بعد أن قلل من الاعتماد على القوة البدنية وبدأ يعتمد أكثر على مهارته الفردية، وتحديداً التمركز في منطقة الجزاء ليعود إلى التسجيل وبقوة.
مباراة افتتاح المونديال التي ينتظر أن يشارك فيها تمثل لخيمينيز لحظة استثنائية، لحظة تنسيه كل الرعب الذي مر به عند الإصابة الخطيرة، وتفتح أمامه الباب لفرصة جديدة يمكن أن تخلد اسمه في ذاكرة جماهير بلاده.

