رغم الأجواء الحماسية والترقب الكبير لانطلاق نهائيات كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، فإن جماهير كرة القدم في الشرق الأوسط وأفريقيا تجد نفسها أمام تحدٍّ استثنائي يتمثل في مواعيد إقامة المباريات، حيث ستقام نسبة كبيرة منها خلال ساعات متأخرة من الليل أو في أوقات الفجر، ما يفرض على المشجعين معادلة صعبة بين متابعة الحدث الكروي الأكبر في العالم والالتزام بمتطلبات العمل والدراسة والحياة اليومية.
وتعود هذه الإشكالية إلى فروق التوقيت الكبيرة بين الدول المستضيفة والمنطقة العربية والأفريقية، إذ تتراوح الفجوة الزمنية بين 7 و11 ساعة في بعض المدن المستضيفة، الأمر الذي يجعل العديد من المباريات تنطلق بعد منتصف الليل بتوقيت الخليج، فيما تقام مواجهات أخرى عند الثالثة أو الخامسة فجراً.
وتشير جداول البطولة إلى أن الجماهير في الإمارات والسعودية وقطر ستتابع عدداً كبيراً من المباريات خلال الفترة الممتدة بين العاشرة مساءً والسادسة صباحاً، وخاصة اللقاءات التي تستضيفها مدن الساحل الغربي لأمريكا الشمالية مثل لوس أنجلوس وسياتل وفانكوفر، والتي تتزامن مع ساعات الفجر في المنطقة العربية.
ولا يقتصر تأثير هذه المواعيد على الجماهير العربية فحسب، بل يمتد إلى عشاق كرة القدم في العديد من الدول الأفريقية، ولا سيما في شرق القارة، حيث ستقام بعض المباريات بين منتصف الليل والخامسة صباحاً، وهو ما قد يدفع المشجعين إلى تعديل برامجهم اليومية من أجل متابعة منتخباتهم المفضلة.
ويرى متابعون أن النسخة «الثلاثية» تختلف كثيراً عن بطولات سابقة أقيمت في أوروبا أو آسيا، والتي كانت أوقاتها أكثر ملاءمة للمشاهد العربي والأفريقي. كما أن اتساع الرقعة الجغرافية للدول المستضيفة وتعدد المناطق الزمنية، إلى جانب رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخباً وزيادة عدد المباريات إلى 104 مواجهات، كلها عوامل ساهمت في تنوع أوقات الانطلاق وصعوبة إرضاء جماهير مختلف القارات.
ورغم ذلك، يبقى الشغف بكأس العالم أقوى من عقبة التوقيت، إذ اعتادت الجماهير العربية والأفريقية السهر خلف منتخباتها ونجومها المفضلين مهما كانت الظروف. ومن المتوقع أن تشهد المقاهي والمجالس الرياضية والتجمعات الجماهيرية نشاطاً كبيراً خلال ساعات الليل والفجر، في مشهد يؤكد المكانة الاستثنائية التي تحتلها البطولة في قلوب عشاق كرة القدم.
وفي استطلاع أجرته «البيان» مع عدد من الجماهير العربية المقيمة في دولة الإمارات، تباينت الآراء بشأن مواعيد المباريات ومدى ملاءمتها لمتابعة منتخباتهم الوطنية.
وأكد فهيد الشمري، «قطري»، أن مواعيد مباريات المنتخب القطري تبدو متباينة، حيث يلتقي العنابي منتخب سويسرا عند الساعة الحادية عشرة مساءً بتوقيت الإمارات، قبل مواجهة كندا في الثانية صباحاً، ثم يختتم الدور الأول أمام البوسنة والهرسك عند الحادية عشرة صباحاً. وأضاف أن هذه المواعيد تبدو مناسبة نسبياً للجمهور القطري، معرباً عن أمله أن يحقق المنتخب نتائج إيجابية خلال مشاركته المونديالية.
من جانبه، أوضح الأردني أحمد أبو قورة أن مباريات منتخب بلاده جاءت في أوقات صباحية، حيث يستهل «النشامى» مشواره بمواجهة النمسا عند الثامنة صباحاً، ثم يلتقي الجزائر في السابعة صباحاً، قبل أن يختتم الدور الأول بمواجهة قوية أمام الأرجنتين عند السادسة صباحاً. وأكد أن هذه المواعيد قد تكون مناسبة نسبياً للجمهور الأردني.
أما الدكتور حسام الشيخ، «مصري»، فأشار إلى أن مواعيد مباريات المنتخب المصري تبدو متوازنة إلى حد كبير، إذ يفتتح الفراعنة مشوارهم أمام بلجيكا في الحادية عشرة مساءً، ثم يواجهون نيوزيلندا عند الخامسة صباحاً وإيران عند السابعة صباحاً. وأضاف أن الجمهور المصري معروف بشغفه الكبير بكرة القدم، وسيواصل دعم منتخب بلاده مهما كانت مواعيد المباريات، معلقاً آمالاً كبيرة على نجوم المنتخب بقيادة محمد صلاح وعمر مرموش لتحقيق نتائج إيجابية وتجاوز دور المجموعات.
بدوره، قال جلال مسعود، «تونسي»، إن مواعيد مباريات منتخب تونس تبدو مقبولة في المجمل، حيث يواجه «نسور قرطاج» السويد عند السادسة صباحاً ثم اليابان في الثامنة صباحاً، بينما ستكون مواجهة هولندا في الجولة الأخيرة عند الثالثة فجراً الأصعب بالنسبة للجمهور التونسي، نظراً لتوقيتها المتأخر.
وفي السياق ذاته، أكد المغربي عبد الكريم المفتي أن مباريات منتخب المغرب الثلاث في الدور الأول، أمام البرازيل وأسكتلندا وهايتي، ستقام جميعها عند الساعة الثانية صباحاً، مشيراً إلى أن الجالية المغربية الكبيرة في الإمارات ستتابع مباريات «أسود الأطلس» بشغف كبير، رغم صعوبة التوقيت. ويشير هايل أبو أسامة «عراقي» إلى تباين توقيت مباريات أسود الرافدين إذ يلاقي النرويج في الافتتاح الثانية صباحاً ثم فرنسا الواحدة صباحاً والسنغال في الحادية عشرة مساء.
