من ريكاردو إلى ليفاكوفيتش.. حراس صنعوا المعجزات في المونديال

ريكاردو، البرتغال، ركلات الترجيح 2006
ريكاردو، البرتغال، ركلات الترجيح 2006

في أقصى شمال مقاطعة زادار الكرواتية، يعلو نصب تذكاري يبلغ ارتفاعه أربعة أمتار، مكرّس للدوق كنيز برانيمير، الذي أسهم بشكل كبير في ازدهار هذه المنطقة، المعروفة بلقب «مهد كرواتيا» خلال القرن التاسع.

وبعد أكثر من 1100 عام، وتحت ظل برانيمير وسيفه البرونزي المرفوع، خرج من هذه المقاطعة حارسان سطّرا اسميهما بحروف من ذهب في تاريخ كرة القدم العالمية.

وينحدر الحارسان دانييل سوباشيتش ودومينيك ليفاكوفيتش من هذه المنطقة الصغيرة، التي لا يتجاوز عدد سكانها 70 ألف نسمة، ومع الحارس البرتغالي ريكاردو يشكلون ثلاثياً نادراً في تاريخ كأس العالم، بعدما أصبحوا الوحيدين خلال 10 عقود من البطولة الذين تصدوا لثلاث ركلات ترجيح في مباراة واحدة.

وبدأت كتابة هذا الرقم القياسي في مونديال ألمانيا 2006، عندما التقت البرتغال مع إنجلترا في دور الثمانية بمدينة جيلسنكيرشن.

وعاد ريكاردو، الذي اشتهر بخلع قفازيه في يورو 2004 أمام المنتخب الإنجليزي، ليصنع التاريخ كأول حارس مرمى يتصدى لثلاث ركلات ترجيح في مباراة واحدة بالمونديال.

وبعد 120 دقيقة سلبية، تحول ريكاردو إلى جدار منيع، بعدما تصدى لمحاولات فرانك لامبارد وستيفن جيرارد وجيمي كاراجر، قبل أن يسجل كريستيانو رونالدو الركلة الحاسمة التي منحت البرتغال بطاقة التأهل إلى المربع الذهبي للمرة الأولى منذ عام 1966.

وبعد 12 عاماً، وفي مونديال روسيا 2018، أعاد سوباشيتش تجسيد تلك الملحمة في دور الـ16 أمام الدنمارك بمدينة نيجني نوفجورود.

وشهدت تلك الليلة ستة تصديات لركلات الترجيح من الجانبين، بعدما تفوق سوباشيتش على الحارس الدنماركي كاسبر شمايكل.

وبدأ سوباشيتش تألقه بإنقاذ تسديدة كريستيان إريكسن بأطراف أصابعه لترتد الكرة من القائم، ثم أبعد محاولة لاس شونه، قبل أن يستخدم قدميه لإيقاف تسديدة نيكولاي يورجنسن في الركلة الخامسة.

وبفضل هذا الصمود، سجل إيفان راكيتيتش الركلة الأخيرة بنجاح، ليقود كرواتيا نحو أول نهائي مونديالي في تاريخها.

وكان ليفاكوفيتش، الحارس الشاب لمنتخب كرواتيا آنذاك، يراقب هذه الملحمة من مقاعد البدلاء، قبل أن يكتب اسمه بدوره في سجل التاريخ خلال مونديال قطر 2022.

وفي مدينة الوكرة، واجهت كرواتيا منتخب اليابان في دور الـ16، وبعد التعادل 1-1، احتكم المنتخبان إلى ركلات الترجيح.

وهنا استلهم ليفاكوفيتش روح مسقط رأسه زادار، وتألق بصورة مذهلة بعدما تصدى لمحاولات تاكومي مينامينو وكاورو ميتوما والقائد مايا يوشيدا.

وقاد ليفاكوفيتش منتخب بلاده إلى ربع النهائي للمرة الثانية توالياً، مؤكداً أن مقاطعة زادار الصغيرة أهدت العالم اثنين من أصل ثلاثة حراس فقط امتلكوا «شفرة» التصدي لثلاث ركلات ترجيح في مباراة واحدة بالمونديال.

ويبقى هذا الرقم القياسي شاهداً على تفوق الموهبة والإرادة في أصعب لحظات كرة القدم.