على غرار النسخ السابقة من كأس العالم لكرة القدم، تشهد بطولة 2026 ظهور منتخبات تخوض المشاركة الأولى في تاريخها بالمونديال، باحثة عن ترك بصمة في أكبر حدث كروي عالمي، بطموحات لا تعرف الخوف وشعار «لا شيء نخسره».
ويعد منتخب كوراساو أحدث منتخبات اتحاد الكونكاكاف التي تشارك لأول مرة في كأس العالم، إذ يطمح منتخب الدولة الصغيرة إلى صناعة تأثير كبير في البطولة، وألا يكون مجرد رقم في الحدث العالمي الذي اعتاد تقديم مفاجآت من خارج دائرة التوقعات.
وتلعب كوراساو ضمن المجموعة الخامسة إلى جانب كوت ديفوار والإكوادور وألمانيا، وهي مجموعة صعبة تضم أحد أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ البطولة، لكنها قد تمنح المنتخب الكاريبي فرصة لتقديم مستويات ونتائج تخالف الترشيحات.
وبات منتخب كوراساو يمثل أصغر دولة من حيث عدد السكان، بنحو 150 ألف نسمة، تصل إلى كأس العالم، محطمًا الرقم القياسي الذي سجلته آيسلندا في نسخة 2018.
وأسفرت القرعة عن وقوع منتخب «الموجة الزرقاء» في المجموعة الخامسة إلى جانب كوت ديفوار والإكوادور وألمانيا، على أن يخوض مباراته الأولى أمام ألمانيا على ملعب هيوستن يوم 14 يونيو/حزيران 2026.
وأصبحت كوراساو الدولة الثانية عشرة من اتحاد الكونكاكاف التي تشارك في كأس العالم، والخامسة من منطقة الكاريبي.
وسلط الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الضوء عبر موقعه الرسمي على مشاركات منتخبات الكونكاكاف الأولى في كأس العالم خلال العقود الأربعة الماضية.
وفي نسخة المكسيك 1986، استفادت كندا من تأهل البلد المضيف مباشرة، لتخطف بطاقة التأهل عن منطقة أمريكا الشمالية.
وبتشكيلة ضمت لاعبين من أندية متواضعة، وقعت كندا في المجموعة الثالثة إلى جانب فرنسا والمجر والاتحاد السوفيتي.
ورغم رهبة البداية، صمد المنتخب الكندي أمام فرنسا وخسر بصعوبة بهدف سجله جان بيير بابان في الدقيقة 79.
وتكرر السيناريو في المباراتين التاليتين، لتنهي كندا مشاركتها الأولى دون نقاط أو أهداف بعد خسارتين أمام المجر والاتحاد السوفيتي بنتيجة 2-0.
أما النموذج الأبرز لأي منتخب من الكونكاكاف يحلم ببداية تاريخية، فيبقى منتخب كوستاريكا في مونديال إيطاليا 1990.
وسجل المنتخب الملقب بـ«لوس تيكوس» حضورًا قويًا في ظهوره الأول، بعدما افتتح مشواره بالفوز على اسكتلندا بهدف سجله خوان كاياسو.
ورغم خسارته أمام البرازيل بهدف دون رد، عاد منتخب كوستاريكا ليفجر مفاجأة جديدة بالفوز على السويد 2-1، بفضل هدفي روجر فلوريس وهيرنان ميدفورد، ليبلغ الأدوار الإقصائية في إنجاز تاريخي.
ورغم توقف مشواره في دور الـ16 بالخسارة أمام تشيكوسلوفاكيا 4-1، بقيت نسخة كوستاريكا 1990 نموذجًا ملهمًا لمنتخبات المنطقة.
كما نجحت جامايكا في إنهاء غياب منتخبات الكاريبي عن كأس العالم لمدة 24 عامًا، بعدما تأهلت إلى نسخة فرنسا 1998.
ووقعت جامايكا في مجموعة ضمت كرواتيا والأرجنتين واليابان، وقدمت أداءً مشرفًا رغم خسارتها 3-1 أمام كرواتيا، في مباراة شهدت تسجيل روبي إيرل أول أهداف المنتخب الجامايكي في تاريخ كأس العالم.
ورغم السقوط القاسي أمام الأرجنتين بخماسية نظيفة، استعادت جامايكا توازنها وحققت أول انتصار لها في البطولة بالفوز على اليابان 2-1 بثنائية ثيودور ويتمور.
كذلك تأهل منتخب ترينيداد وتوباجو، الملقب بـ«محاربي السوكا»، إلى كأس العالم بعد فوزه على البحرين في الملحق العالمي، ليقع في مجموعة ضمت إنجلترا والسويد وباراجواي.
وشهدت مباراته الأولى تألق الحارس شاكا هيسلوب، الذي تصدى لمحاولات السويد بقيادة زلاتان إبراهيموفيتش، ليحقق المنتخب الكاريبي أول نقطة في تاريخه بالمونديال بعد تعادل سلبي.
وكاد المنتخب أن يكرر المفاجأة أمام إنجلترا، قبل أن يستقبل هدفين متأخرين، ثم خسر أمام باراجواي ليودع مونديال ألمانيا 2006 دون تسجيل أي هدف، لكنه حصد احترام المتابعين.
وبعد سلسلة من المحاولات، حقق منتخب بنما إنجازًا تاريخيًا بالتأهل إلى كأس العالم 2018 في روسيا.
وأوقعته القرعة مع بلجيكا وإنجلترا وتونس، ورغم خسارته مبارياته الثلاث، سجل المنتخب البنمي أول أهدافه في تاريخ البطولة عبر فيليبي بالوي خلال مواجهة إنجلترا.
وفي المباراة الأخيرة أمام تونس، سجلت بنما هدفًا آخر عبر النيران الصديقة، لكنها خسرت 2-1 وغادرت البطولة دون نقاط.
