4 أندية تعجز عن العودة إلى «الهواة» .. وتطلب من اتحاد الكرة إعادتها إلى الحياة

سعيد  المحرزي
سعيد المحرزي
عبدالعزيز منقوش
عبدالعزيز منقوش
فهد الدبل
فهد الدبل

بعد حضورها القوي واللافت في منافسات دوري الدرجة الأولى، ومشاركتها لسنوات في رسم ملامح المنافسة والصراع على بطاقات الصعود إلى دوري المحترفين، تواصل أندية مسافي والتعاون ورأس الخيمة والرمس غيابها عن مسابقة دوري الدرجة الأولى الذي ينطلق يوم الجمعة المقبل.

ويعكس غياب هذه الأندية، التي كانت في فترات سابقة رقماً صعباً في حسابات دوري الهواة، واقعاً جديداً فرضته التحديات المالية والإدارية وارتفاع كلفة تسيير فرق الرجال، بعدما وجدت إداراتها نفسها أمام خيارات صعبة، دفعتها إلى تجميد نشاط الفريق الأول لعدة مواسم، والاكتفاء بالمشاركة في مسابقات المراحل السنية.

وحسب التصريحات التي أدلى بها عدد من مسؤولي الأندية، فإن قرار العودة إلى منافسات الفريق الأول، خصوصاً دوري الدرجة الأولى، يحتاج إلى ميزانية قد تصل إلى 3 ملايين درهم، وهو مبلغ كبير بالنسبة إلى أندية تعتمد بدرجة كبيرة على الدعم والموارد المحدودة، في ظل ارتفاع تكلفة التعاقدات مع اللاعبين والأجهزة الفنية، إلى جانب المصروفات المتعلقة بالمعسكرات والتنقلات والمستلزمات التشغيلية، ومنذ إعلان الانسحاب لم تصدر أي قرارات جديدة بشأن استبدال هذه الأندية بفرق أخرى من الشركات والتي باتت تشكل خطورة كبيرة على الأندية الحكومية.

 احتجاج

وكانت فرق التعاون ومسافي قد أعلنوا انسحابهم رسمياً مع نهاية موسم 2023-2024 عقب قرار اتحاد كرة القدم إيقاف الدعم ، الشهري المخصص  والمقدر بنحو 200 ألف درهم وهو ذات المبلغ الذي توقف صرفه أيضاً داخل أندية العربي ومصفوت دون اللجوء لقرار الانسحاب، ورأس الخيمة الذي بادر بالاعتذار عن مواصلة نشاط الفريق الأول لكرة القدم قبل 6 مواسم.

الامتياز الرياضي

ومعروف أن اتحاد كرة القدم برئاسة معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان، رئيس اتحاد الإمارات لكرة القدم، خصص مبلغاً مالياً لما اسماه برنامج الامتياز الرياضي تصل قيمته الإجمالية إلى 17.5 مليون درهم، سيتم توزيعها على الأندية سنوياً، بدءاً من موسم 2024-2025، وضم البرنامج ثلاثة بنود رئيسية، أولها الترتيب النهائي للأندية في مسابقة دوري الدرجة الأولى، حيث سيتم توزيع مكافآت مالية على جميع الأندية المشاركة في المسابقة بنسب مختلفة كل حسب مركزه في جدول الترتيب من المركز الأول حتى المركز الأخير، كما تم إعفاء جميع أندية دوري الدرجة الأولى من الغرامات المتراكمة عليها من المواسم الماضية والتي تبلغ 5 ملايين درهم بهدف تخفيف الأعباء المالية عنها ومنحها الفرصة للتحضير المناسب للموسم الرياضي الجديد.

نشاط مستمر

وخلال فترة الغياب، حرصت الأندية على عدم إيقاف نشاطها الكروي بصورة كاملة، فواصلت فرق المراحل السنية مشاركاتها في مسابقات اتحاد الإمارات لكرة القدم، بهدف المحافظة على قاعدة اللاعبين والمواهب، والإبقاء على كرة القدم حاضرة داخل النادي، وإن كان ذلك بعيداً عن أجواء المنافسة الخاصة بالفريق الأول، ومع مرور الوقت، أصبح غياب فرق الرجال يمثل تحدياً إضافياً، خصوصاً أن استمرار التوقف لفترة طويلة يعني فقدان عدد كبير من اللاعبين والخبرات، ويجعل عملية إعادة بناء الفريق الأول أكثر صعوبة، سواء من الناحية الفنية أو الإدارية أو المالية.

الرمس استثناء

ويبرز نادي الرمس باعتباره الاستثناء بين هذه الأندية، بعدما تمكن من العودة إلى أجواء المنافسات خلال الموسم الماضي عبر بوابة دوري الدرجة الثانية، في خطوة أعادت اسماً تاريخياً إلى دائرة المنافسة، وأكدت أن العودة إلى المشهد الكروي ليست مستحيلة، متى توافرت الرغبة والإمكانات والخطة المناسبة، وتشكل تجربة الرمس نموذجاً يمكن لبقية الأندية الاستفادة منه، خصوصاً أن العودة التدريجية قد تكون خياراً أكثر واقعية بالنسبة إلى الأندية التي تواجه تحديات مالية، بدلاً من الانتقال مباشرة إلى دوري الأولى بما يتطلبه من ميزانية والتزامات أكبر.

في المقابل، لا تزال فرق مسافي والتعاون ورأس الخيمة بعيدة عن منافسات الفريق الأول، وسط عدم وضوح كامل بشأن توقيت العودة، وما إذا كانت البداية ستكون من دوري الدرجة الثانية أم من دوري الأولى، وهو ما يفتح الباب أمام العديد من التساؤلات حول مستقبل هذه الأندية، ومدى قدرتها على استعادة حضورها السابق.

منظومة ودعم

وفي ظل توجه منظومة كرة القدم الإماراتية إلى تطوير مسابقات الهواة وتوفير بيئة أكثر تشجيعاً للأندية، تبدو الكرة في ملعب إدارات الأندية لاتخاذ القرار المناسب بشأن مستقبل فرق الرجال، وشهدت السنوات الأخيرة جهوداً لتطوير مسابقات الهواة وتقديم مزيد من التسهيلات للأندية، إلى جانب آليات الدعم والعوائد المخصصة للأندية المشاركة، بما يساعدها على الاستقرار ويمنحها فرصة أفضل لبناء فرق قادرة على المنافسة.

ومع ذلك، فإن العودة لا ترتبط بالدعم وحده، إذ تحتاج الأندية إلى وضع استراتيجية مالية واضحة، تضمن قدرتها على تحمل الالتزامات طوال الموسم، وعدم العودة بصورة متسرعة قد تؤدي إلى أعباء مالية جديدة.

محدودية الموارد

وأكد سعيد حمود المحرزي، رئيس مجلس إدارة نادي مسافي، أن الدعم يمثل عاملاً مهماً بالنسبة إلى الأندية التي تعاني من محدودية الموارد، مشيراً إلى أن المشاركة في مسابقات الفريق الأول تحتاج إلى ميزانية متكاملة تشمل عقود اللاعبين والأجهزة الفنية، فضلاً عن تكاليف التنقل والمعسكرات والمستلزمات التشغيلية.

وأوضح أن هذه الالتزامات جعلت بعض الأندية تفضل الابتعاد بصورة مؤقتة، بدلاً من الدخول في التزامات مالية تفوق قدراتها، لافتاً إلى أن إدارة النادي مطالبة دائماً بالموازنة بين الرغبة في المشاركة وبين الإمكانات المتوافرة، حتى لا تتحول العودة إلى عبء مالي يصعب التعامل معه مستقبلاً.

وأضاف المحرزي أن استمرار فرق المراحل السنية وحدها لا يكفي للحفاظ على الحضور الكامل للنادي في المشهد الرياضي، موضحاً أن المواهب الشابة تحتاج إلى مسار واضح يمكنها من الانتقال إلى الفريق الأول والاستمرار في ممارسة كرة القدم التنافسية داخل النادي نفسه.

ويرى أن إعادة تشكيل فريق الرجال، ولو بصورة تدريجية، يمكن أن تمثل خطوة مهمة لإيجاد حلقة وصل بين قطاع المراحل السنية والفريق الأول، بما يحافظ على جهود السنوات الماضية في تكوين اللاعبين ويمنح المواهب فرصة الاستمرار.

التعاون بلا ديون

من جانبه، أكد عبدالعزيز منقوش، رئيس مجلس إدارة نادي التعاون، أن عودة «أزرق رأس الخيمة» إلى المنافسات مرهونة بتوافر الدعم وتذليل العقبات، مشيراً إلى أن أندية رأس الخيمة تمثل جزءاً مهماً من خريطة دوري الهواة، وأن وجودها يثري المسابقة ويزيد من حدة المنافسة.

وقال منقوش إن فريق التعاون سيعود حتماً إلى المشاركة متى ما انتفت أسباب الانسحاب وتوافرت الظروف المناسبة، لافتاً إلى أن النادي لا توجد عليه ديون أو التزامات مالية خارجية، وهو ما يمثل نقطة إيجابية يمكن البناء عليها في حال اتخاذ قرار العودة.

وأوضح أن تكلفة العودة إلى دوري الدرجة الأولى قد تصل إلى 3 ملايين درهم، وهو مبلغ ليس بالقليل، وحال ما توفر سيوجه إلى التعاقد مع لاعبين مواطنين وأجانب، وتكوين الجهاز الفني، وتجهيز الفريق الأول وتوفير احتياجاته طوال الموسم، إلى جانب تسيير بقية شؤون النادي.

وأشار إلى أن العودة تحتاج إلى دراسة متأنية، ليس فقط من ناحية توفير الميزانية، وإنما أيضاً تحديد المسابقة التي سيبدأ منها الفريق سواء دوري الأولى أو الثانية أو حتى الدرجة الثالثة، لذلك لا بد من إجابة عن هذه التساؤلات بشأن مصير الفريق المنسحب حال العدول عن قراره ، مع وضع تصور واضح لعملية البناء، حتى تكون العودة خطوة مستقرة وليست مجرد مشاركة لموسم واحد .

فراغ واضح

بدوره، أكد فهد بن عبود الدبل، المدرب السابق لفريق مسافي، أن عودة الأندية الغائبة إلى دوري الهواة تمثل مطلباً مهماً لإعادة الحيوية والتوازن إلى المسابقة، مشيراً إلى أن أندية مثل رأس الخيمة والرمس ومسافي والتعاون تمتلك تاريخاً وحضوراً جماهيرياً ومجتمعياً في مناطقها.

وقال إن غياب هذه الأسماء ترك فراغاً واضحاً في خريطة كرة القدم المحلية، خصوصاً أن هذه الأندية كانت حاضرة في المنافسة وتمتلك شخصيتها الخاصة داخل دوري الأولى.

وأشار إلى أن مسافي كان يعرف إعلامياً بلقب «الحصان الأسود»، نظراً للنتائج المميزة التي حققها في العديد من المواسم، وقدرته على مقارعة الفرق الكبيرة وإرباك حسابات المنافسة، مؤكداً أن عودة مثل هذه الأندية ستضيف الكثير إلى المسابقة.

تساؤلات مهمة

ومع اقتراب انطلاق موسم جديد من دوري الأولى، تبقى عودة الأندية الغائبة واحدة من الملفات التي تستحق الاهتمام، ليس فقط من أجل استعادة أسماء لها تاريخها، وإنما أيضاً من أجل توسيع قاعدة المنافسة ومنح اللاعبين والمواهب الشابة فرصاً أكبر.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل تشهد المواسم المقبلة عودة مسافي والتعاون ورأس الخيمة إلى المشهد الكروي، أم يستمر غيابها وإذا قررت العودة هل ستخلق أزمة جديدة في منظومة  دوري الأولى؟

إمكانيات كبيرة

وفقاً للمشهد الحالي، تبدو أندية الشركات مرشحة للعب دور أكبر في مستقبل مسابقات دوري الأولى والثانية والثالثة، في ظل استمرار غياب عدد من الأندية الحكومية وانسحابها من المشاركة في المنافسات، الأمر الذي يمنح الأندية الخاصة فرصة أكبر لتوسيع حضورها وترسيخ مكانتها في كرة القدم الإماراتية.

ومن المعروف أن أندية الشركات تمتلك إمكانات مادية كبيرة، وهو ما ظهر بوضوح عقب إعلان اتحاد الكرة في وقت سابق عن بدء خصخصة مسابقات دوري الهواة، ليتجاوز عدد أندية الشركات حاجز الـ30 فريقاً في مختلف الدرجات، بدءاً من دوري المحترفين الذي يتواجد فيه فريق يونايتد، مروراً بدوري الدرجة الأولى الذي يضم فرق سيتي وبالم سيتي والاتفاق وفورت فيرتوس وغلف يونايتد، إلى جانب وجود 15 فريقاً في دوري الدرجة الثانية، ومثلها في دوري الدرجة الثالثة.

وتختلف ميزانية النادي الخاص وفقاً للدرجة التي يشارك فيها، وكذلك بحسب طموحات الفريق وقدرته على المنافسة، إلى جانب إمكانات الملاك والمستثمرين. وتتراوح ميزانيات الأندية في الدرجتين الثانية والثالثة بين 300 و400 ألف درهم كحد أدنى، وقد تصل إلى نحو مليون درهم، بينما تتراوح ميزانيات أندية الدرجة الأولى بين مليوني درهم ونحو 30  مليون درهم، وفقاً لحجم الاستثمار والأهداف الموضوعة.

وأشار سلطان حارب الفلاحي، رئيس مجلس إدارة نادي سيتي، أحد أندية الدرجة الأولى إلى أن البدايات كانت صعبة للغاية، باعتبار أن نادي سيتي كان من أوائل الأندية الخاصة التي تأسست رسمياً عام 2016، مشيراً إلى أن النادي حقق نجاحات جيدة رغم التحديات المالية، إلا أن بناء فريق كرة قدم قادر على المنافسة يحتاج إلى وقت واستثمارات طويلة الأمد.

وأوضح أن تسريع عملية التطور يتطلب توفير مجموعة من المقومات الأساسية، في مقدمتها وجود مرافق مملوكة للنادي، بما يساعد على تحقيق إيرادات مستقبلية وأرباح تضمن استمرارية المشروع، مشيراً إلى أن الوضع الحالي يفرض على الأندية اللجوء إلى استئجار الملاعب، في ظل غياب مصادر دخل ثابتة، باستثناء الأندية التي تعتمد على الأكاديميات الخاصة التي يمتلكها المستثمر، وتستخدم عوائدها في تمويل فريق الكرة المشارك في الدوري، أو إيجاد محال تجارية ومشروعات استثمارية تساعد بعض الأندية على تغطية نفقاتها وتسيير فرقها المختلفة.

وأضاف الفلاحي: «الصعوبات ليست في الاستثمار، وإنما في تثبيت أقدام هذه الأندية على الأرض وضمان استمرارها، حتى لا يخرج المستثمرون من المشهد في حال عدم وجود إيرادات أو أموال كافية للإنفاق على فرق كرة القدم. وهناك منافسة كبيرة في مجال الاستثمار الرياضي، وتحديداً في قطاع الأكاديميات الخاصة، التي تعتمد عليها الأندية كمصدر رئيس للإيرادات».

وطالب الفلاحي بضرورة توفير المزيد من التسهيلات للمستثمرين، خصوصاً فيما يتعلق بمنحهم الفرصة لإنشاء ملاعب ومنشآت وكيانات رياضية خاصة، بما يتيح لهم إدارة هذه المرافق بصورة استثمارية تحقق عوائد مستدامة، وتصب في نهاية المطاف في مصلحة كرة القدم الإماراتية وتدعم استمرارية الأندية الخاصة.