فبراير الحزين... حلم الموسم التاريخي للوحدة يتحول إلى كابوس

لم يكن أكثر المتشائمين في مدرجات الوحدة يتوقع أن يتحول شهر فبراير إلى منعطف قاسٍ يعصف بأحلام موسم كان يبدو استثنائياً في بداياته، بعد أن كانت انطلاقة الموسم قبل ستة أشهر مختلفة تماماً عن الوضع الحالي الذي يمر به «العنابي».
فقبل أسابيع قليلة، كان الحديث يدور حول موسم قد يكون تاريخياً للوحدة، يجمع بين المنافسة المحلية والحضور القاري القوي، أما اليوم، فتبدو الصورة مختلفة تماماً، خروج من الكأس، شك آسيوي، وابتعاد عن سباق الدوري.
الفريق الذي بدأ موسم 2025- 2026 بطموحات المنافسة على كل الجبهات، وظهر بمستويات لافتة جعلت منه أقوى المرشحين، والاسم الأول على قائمة المحللين والنقاد في كل البطولات، جاء شهر فبراير ليبصم على تراجع بدأ منذ ديسمبر الماضي، وشهد إخفاقات فقد معها الفريق بوصلة الانتصارات، وسط حيرة وتساؤلات لا تزال تبحث عن إجابات بين جماهيره والوسط الكروي عموماً.


نزيف النقاط

وأعلنت الخسارة أمام الجزيرة 1-2 في الجولة 17 من دوري أدنوك للمحترفين في الديربي عملياً عن تبخر آمال المنافسة على درع دوري المحترفين، إذ لم تكن مجرد ثلاث نقاط ضائعة وحسب، بل الابتعاد تماماً عن سباق اللقب، بعدما تجمد رصيد الفريق عند 30 نقطة في المركز الثالث، وبات الفارق 11 نقطة عن المتصدر شباب الأهلي، وهو فارق يعكس حجم التراجع أكثر مما يعكس حسابات الجدول.


5 مباريات بلا انتصارات

وخاض الوحدة من بداية شهر فبراير وحتى الآن 5 مباريات لم ينجح فيها في تذوق طعم الانتصار، يمكن أن يطلق عليه «فبراير الحزين» بعد أن خرج الفريق من بطولتين على الأقل في هذا الشهر.
الوحدة تلقى أولى ضربات فبراير بخسارة أمام يونايتد (أحد فرق الدرجة الأولى) والخروج المرير من كأس رئيس الدولة في مفاجأة مدوية، وهي الخسارة التي هزت قلعة العنابي بشدة وفجرت الغضب المكبوت، ثم تعادل مع البطائح في الدوري 2-2، أعقبه تعادل سلبي في أبوظبي أمام الأهلي السعودي في دوري أبطال آسيا للنخبة، ثم الخسارة خارج الأرض أمام الهلال في نفس البطولة ليتراجع إلى المركز الخامس قارياً ويواجه الاتحاد في مواجهة صعبة في دور الستة عشر.


واكتمل المشهد الحزين الذي بصم على ابتعاد الفريق عملياً عن درع الدوري بالسقوط في الديربي أمام الجزيرة.
عدم تحقيق الوحدة لأي انتصار في 5 مباريات متتالية، أعاد إلى الأذهان سلسلة سلبية حدثت في موسم 2022-2023، حين عجز الفريق عن تحقيق أي فوز في خمس مباريات متتالية، بدايةً بالخسارة من شباب الأهلي في الكأس، قبل أن تتوالى التعثرات.


الجماهير تلوم الإدارة

ولم تخفِ جماهير الوحدة التي لجأ قطاع واسع منها إلى مقاطعة المدرجات غضبها، ووجهت أصابع الاتهام إلى الإدارة، معتبرة أن التأخر في التعاقد مع مدير فني جديد لمدة شهر ونصف شهر عقب الرحيل المفاجئ للبرتغالي خوسيه مورايس كان نقطة التحول السلبية والتراجع الذي أصاب الفريق، تاركاً فراغاً لم يملأ في الوقت المناسب.
واعتمد الوحدة على مساعده البرتغالي ديماس تيكسيرا الذي لم يستطع إكمال المهمة، بل ازدادت النتائج اهتزازاً، ثم جاءت عودة السلوفيني داركو ميلانيتش، الذي قاد الفريق في الموسم الماضي دون قناعة كاملة من الإدارة آنذاك، لتشكل مفاجأة صادمة لقطاع واسع من الجمهور، وحتى الآن، لم ينجح ميلانيتش في تحقيق أي فوز وسقط في فخ التعادل في مباراتين وخسر مثلهما، آخرهما في الديربي.


التعاقدات
الغضب الجماهيري لم يتوقف عند الملف الفني، فالوحدة كان في حاجة واضحة إلى تدعيم مركز الجناح خلال فترة الانتقالات، لكن ذلك لم يحدث، ليواصل اللعب بأجنبي ناقص، في وقت تتطلب فيه المنافسة عمقاً أكبر وجودة أعلى في الأطراف.
فبراير لم يكن مجرد شهر عابر في رزنامة الوحدة، بل محطة غيرت ملامح الموسم، وحولت الحلم إلى كابوس، فهل يستطيع الفريق العودة في الوقت المناسب وإنقاذ ما تبقى من الموسم وخصوصاً أن لديه بطولتي دوري أبطال آسيا للنخبة وكأس رابطة المحترفين، والتتويج بأحدهما قد يخفف من وطأة الموسم على جماهير «أصحاب السعادة»؟