أسرع الإقالات وفسخ العقود في عالم كرة القدم


تُبنى عقود كرة القدم الحديثة على خطط استراتيجية لبناء مشاريع مستقرة تحقق الألقاب، لكن خلف الكواليس، تشهد الساحرة المستديرة أحياناً قرارات إدارية خاطفة تصدم المتابعين، إذ تتحول العقود من «مشاريع للمستقبل» إلى «حبر على ورق» في غضون أيام أو ساعات ودقائق معدودة، دون منح أصحابها فرصة خوض حصة تدريبية واحدة، ويتصدر هذه المفارقات المدرب الإنجليزي ليروي روسينيور، عام 2007، الذي أُقيل بعد دقائق من تعيينه في توركاي يونايتد الإنجليزي بسبب بيع النادي فجأة.

ولم تقتصر الصدمات على المدربين، بل طالت لاعبين وجدوا أنفسهم خارج أسوار أنديتهم قبل جفاف حبر تواقيعهم، إما بسبب الفحوصات الطبية المتقدمة، أو لسقطات انضباطية وتصريحات غير محسوبة في ساعاتهم الأولى، ليدخلوا جميعاً تاريخ اللعبة من الباب الأغرب. وفي المساحة التالية رصد لأبرز وأسرع حالات الإقالات وفسخ العقود في الملاعب العالمية والعربية بكواليسها المثيرة.


1- أسرع من شرب كوب قهوة
تصدر المدرب الإنجليزي ليروي روسينيور قائمة حالات السرعة القياسية في إنهاء العلاقة التعاقدية تاريخياً، ففي عام 2007 تولى تدريب نادي توركاي يونايتد الإنجليزي، وعُقد مؤتمر تقديمه لوسائل الإعلام في تمام الساعة الثالثة والنصف عصراً، ليتلقى مكالمة إقالة رسمية في تمام الساعة الثالثة وأربعين دقيقة، أي بعد عشر دقائق فقط كانت كافية للإطاحة به، والسبب لم يكن رياضياً، بل لأن ملاك النادي باعوا أسهمهم لمستثمر جديد في اللحظة نفسها، وقرر المالك الجديد تعيين طاقمه الخاص.


2-غوارديولا وزلة التغريدات

ضرب المهاجم الإسباني سيرجي غوارديولا الرقم القياسي لأسرع فسخ عقد للاعب، ففي ديسمبر 2015 أعلن نادي برشلونة رسمياً ضمه لتدعيم صفوف الفريق الرديف، ولم تمر سوى بضع ساعات معدودة «تراوحت بين 4 إلى 8 ساعات» على توقيع العقد والتقاط الصور التذكارية، حتى نبشت الجماهير في حسابه القديم على منصة «إكس» «تويتر سابقاً» لتكتشف تغريدات مسيئة نشرها قبل عامين، يهاجم فيها إقليم كتالونيا ونادي برشلونة بعبارات نابية، معلناً ولاءه للغريم ريال مدريد، وأمام هذه الهجمة الشرسة تحركت إدارة النادي الكتالوني فوراً وأعلنت فسخ العقد قبل أن يخوض اللاعب حتى حصته التدريبية الأولى.


3- ديتمار هامان.. 3 ساعات

في أحد أسرع التقلبات في تاريخ الانتقالات البريطانية، أعلن نادي بولتون واندررز رسمياً تعاقده مع النجم الألماني ديتمار هامان بعقد يمتد لعامين فور رحيله عن ليفربول، لكن بعد أقل من 3 ساعات فقط من توقيع العقود تراجع هامان بشكل مفاجئ وأبلغ إدارة بولتون بعدم رغبته في اللعب للفريق، لتوافق الإدارة على فسخ العقد فوراً شريطة الحصول على تعويض مالي، وبالفعل انتقل اللاعب في اليوم التالي مباشرة إلى مانشستر سيتي، الذي دفع لبولتون 300 ألف جنيه إسترليني لقاء إنهاء الصفقة الخاطفة التي لم تدم سوى ساعات معدودة ودون أن يرتدي اللاعب قميص الفريق في أي حصة تدريبية.


4- اليعقوبي.. نصف يوم

سجل المدرب التونسي قيس اليعقوبي الرقم القياسي كصاحب أسرع إقالة وفسخ عقد في تاريخ الكرة العربية، ففي صيف 2022 أعلن نادي شباب قسنطينة الجزائري رسمياً التعاقد معه، لكن التجربة لم تستمر سوى 12 ساعة فقط، فبمجرد الإعلان عن التوقيع تفاجأت إدارة النادي بثورة غضب وضغط جماهيري من المشجعين، تلاها تمرد مفاجئ من لاعبي الفريق الذين رفضوا خوض التدريبات رغبة منهم في استمرار المدرب السابق الجزائري خير الدين مضوي، لترضخ إدارة النادي للضغوط وتقيل اليعقوبي في الليلة نفسها قبل أن يمر على تعيينه نصف يوم، وتحولت القضية إلى أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، الذي أنصف المدرب التونسي غرامة وتعويضاً.


5- بيلسا.. 48 ساعة
لم يكن المدرب الأرجنتيني المخضرم مارسيلو بيلسا بعيداً عن إثارة الرحيل الخاطف، ففي يوليو من عام 2016 أعلن نادي لاتسيو الإيطالي رسمياً عن التعاقد معه لقيادة الفريق، لكن الصفقة تحولت إلى صدمة مدوية في الأوساط الرياضية عندما تقدم بيلسا باستقالته بعد يومين فقط «48 ساعة» من توقيع العقد، وجاء هذا القرار المفاجئ إثر صدام علني مع إدارة النادي، حيث اتهمها بيلسا بنكث وعودها وعدم حسم 4 صفقات لاعبين كان قد اشترط جلبهم قبل بدء معسكر الفريق الإعدادي، مفضلاً الرحيل الفوري على العمل في بيئة يراها غير جادة.


6- بولي ومزايدات اللحظة الأخيرة
سجل المهاجم الإيفواري يانيك بولي واحدة من أغرب وأسرع حالات إلغاء التعاقدات في تاريخ الدوري الإماراتي للمحترفين مع نادي العين، ففي 2017 وصل اللاعب واجتاز الفحوصات الطبية الدقيقة بنجاح، ليقوم النادي بتقديمه رسمياً لوسائل الإعلام حاملاً قميص الفريق، وانخرط بالفعل في حصة تدريبية واحدة، لكن المشهد بأكمله انهار خلال أقل من 48 ساعة فقط، حيث تفاجأت إدارة العين بمطالب مادية ومزايدات مفاجئة وغير منطقية من اللاعب وناديه الروسي السابق «أنجي»، تمثلت في امتيازات إضافية لم يتم الاتفاق عليها في العقد المبرم، وأمام هذا الإخلال بالشروط، اتخذت إدارة العين قراراً حازماً بإلغاء الصفقة فوراً وإيقاف إجراءات التسجيل، ليغادر دون أن يخوض دقيقة رسمية واحدة.


7- كيفن مدرب الـ7 أيام

تعد تجربة المدرب الإنجليزي كيفن كواليس مع نادي سوانزي سيتي عام 1995 من التخبطات الإدارية في الملاعب البريطانية، حيث تم تعيينه من قبل المالك الجديد للنادي آنذاك، ولم يكن يملك أي خبرة رياضية، واستمر المدرب في منصبه لمدة 7 أيام فقط، وبلغت الغرابة ذروتها عندما نزل مالك النادي إلى غرف الملابس بين شوطي مباراته الثانية، وقرر سحب الصلاحيات من كواليس، وتوجيه اللاعبين بنفسه، ليخرج لاعبو سوانزي علناً لوسائل الإعلام ويعلنوا رفضهم التام للمدرب، مؤكدين أنه لا يملك أي كفاءة تكتيكية، ما أجبر الإدارة على إقالته فوراً بعد أسبوع كارثي واحد.


8- ماكينلي ضحية الغموض
في إنجلترا، اختبر المدرب الإسكتلندي بيلي ماكينلي واحدة من أغرب التجارب الإدارية مع نادي واتفورد الإنجليزي عام 2014، بعد أن تم تعيينه خلفاً لأوسكار غارسيا، الذي اضطر للتنحي فجأة بسبب وعكة صحية طارئة، ومن أجل قبول هذه المهمة استقال ماكينلي من منصبه مساعداً لمدرب منتخب أيرلندا الشمالية، لكنه لم يستمر في منصبه سوى 8 أيام فقط، ورغم بدايته الإيجابية مع الفريق استيقظ المدرب والجماهير على قرار إقالته الفورية والمفاجئة دون أي مبرر منطقي أو رياضي، حيث قررت إدارة النادي حينها التضحية به بشكل غامض من أجل تعيين المدرب الصربي سلافيتشا يوكانوفيتش، الذي أصبح رابع مدرب يقود الفريق خلال 37 يوماً فقط.


9- غاتوزو وصدام الوكلاء

في الملاعب الإيطالية وفي مايو 2021 أعلن نادي فيورنتينا الإيطالي تعيين النجم السابق والمدرب جينارو غاتوزو مديراً فنياً جديداً لقيادة مشروعه الرياضي، لكن المفاجأة الصادمة تجسدت بعد 22 يوماً فقط وقبل بداية الموسم الفعلي، حيث أعلن النادي فسخ العقد فجأة بالتراضي، وكشفت الكواليس وفق تقارير إعلامية عن حرب خفية وصدام حاد بين غاتوزو وإدارة النادي حول سياسة الانتقالات، حيث أصر المدرب بإيعاز من وكيل أعماله خورخي مينديز على التعاقد مع لاعبين محددين بأسعار مرتفعة، وهو ما رفضته الإدارة بشكل قاطع واعتبرته فرض شروط يضر بميزانية النادي، لتنتهي الرحلة قبل أن تبدأ.


10- سيسوكو فسخ بطعم الكبرياء

وقّع النجم المالي الدولي السابق لناديي ليفربول ويوفنتوس، محمد سيسوكو، عقداً لإنقاذ نادي تيرنانا في دوري الدرجة الثانية الإيطالي، وظنت الجماهير أن خبرة النجم المخضرم ستصنع الفارق، لكن مغامرته انتهت سريعاً وبشكل درامي، فبعد أقل من شهر تفجّرت الأزمة، إذ بعد مشاركته بديلاً لمدة خمس وثلاثين دقيقة فقط في مباراته الأولى، قرر المدرب وضعه على مقاعد البدلاء في المواجهة التالية، ورفض سيسوكو القرار تماماً، معتبراً أن تاريخه الكبير لا يسمح له بالجلوس احتياطياً، وغادر الملعب غاضباً، فجاء رد فعل إدارة النادي حاسماً، حيث أعلنت فسخ عقد اللاعب بأثر فوري نتيجة عدم الانضباط السلوكي، ليُطرد النجم الكبير بعد خمسة وعشرين يوماً فقط من توقيعه.


11- البرازيلي برونو بالتزار
دخل تاريخ الدوري السعودي كأسرع مدرب يغادر منصبه، حيث وقّع العقد رسمياً، لكنه رحل وتم فسخ الارتباط به قبل انطلاق الجولة الأولى من الدوري ومن دون قيادة الفريق في أي مباراة رسمية بداعي ظروف خاصة.


12- عموتة وفييرا
يتشارك المدربان رقماً قياسياً في سرعة الإقالة بعد بدء المنافسات الرسمية، حيث أُقيل عموتة من تدريب نادي الجزيرة، وفييرا من تدريب اتحاد كلباء، وجاء القرار لكليهما فور انتهاء الجولة الأولى مباشرة من بطولة الدوري بسبب الخسارة الافتتاحية.


13- محمود عبدالمنعم «كهربا»
أسرع حالة فسخ عقد «من طرف واحد» أثارت جدلاً واسعاً، إذ أعلن اللاعب فجأة فسخ عقده وتوقيعه لنادٍ برتغالي دون موافقة الزمالك، وتسببت الخطوة في نزاع قانوني طويل بـ«فيفا» انتهى بتغريمه مليوني دولار.