غياب الجمعيات العمومية للأندية يكرس سياسة حجب الميزانية
تظل ميزانيات أندية الدوري الإماراتي واحدة من أكثر الملفات غموضاً، في ظل غياب أرقام معلنة تكشف حجم الإنفاق السنوي الذي يتفاوت من نادٍ إلى آخر، حسب الهدف والطموح، حيث يوجد فارق في الصرف المالي بين فريق ينافس على البطولات وآخر يخوض الموسم بهدف البقاء في المسابقة أو بلوغ مركز جيد في جدول الترتيب، ويصاحب ذلك حالة من الغموض حول الصرف المالي للأندية وتحديداً على نشاط كرة القدم.
250
حسب المتابعات والأرقام التي توفرت لـ «البيان»، فإن بعض أندية «دورينا» التي تنافس على التتويج بالألقاب، ويصل عددها ما بين 6 و7 أندية من إجمالي 14 فريقاً، تنفق في الموسم على كرة القدم نحو 200 إلى 250 مليون درهم، مع الزيادة عند المشاركة الخارجية في البطولة الآسيوية.
بينما تعمل أندية أخرى بإمكانات أقل، ويظهر ذلك من خلال التعاقدات التي تقوم بها، بالتركيز على صفقات مناسبة مالياً تنجح في تحقيق أهداف النادي، الذي يضع طموحه في الحصول على موقع جيد في جدول ترتيب الدوري، وأخرى تسعى إلى البقاء في المنافسة مع رغبة التتويج بلقب كأس رئيس الدولة أو كأس مصرف أبوظبي الإسلامي، وتصل ميزانية عدد من هذه الأندية إلى 60 مليون درهم، بينما تشير تقديرات متداولة إلى أن ميزانية أحد الأندية تدور حول 30-35 مليون درهم، لكنها ليست أرقاماً معلنة رسمياً.
30
يقدم عجمان نموذجاً على إمكانية تحقيق الاستقرار والنتائج بإمكانات محدودة مقارنة بأندية المقدمة، بعد أن نجح في الوصول إلى المشاركة الخارجية خلال الموسم الحالي بدوري أبطال الخليج، على الرغم من أنه، يعمل بالميزانية الأقل وسط أندية المحترفين، والتي لا تتجاوز 30 مليون درهم، لكنه نجح بخبرة وحنكة الإدارة في تحقيق العديد من النجاحات على حساب أندية تتفوق عليه بضعف الميزانية، كما حدث في النسخة الأخيرة من بطولة الدوري التي أحرز فيها المركز السابع. ويؤكد ذلك أن حجم الميزانية لا يمثل العامل الوحيد في تحقيق أفضل النتائج، خصوصاً مع اختلاف طريقة إدارة الموارد وتحديد الأولويات.
10
تأتي مصادر تمويل الأندية من أكثر من جهة، أبرزها الدعم المقدم من الشيوخ، والدعم الحكومي من كل إمارة، سواء بشكل مباشر أم عبر المجالس الرياضية، إلى جانب عوائد الرعاية والشراكات التجارية.
وتحصل الأندية كذلك على مبالغ من رابطة المحترفين من عائدات الرعاية والبث التلفزيوني، والتي يتم تقديمها حسب جدول الترتيب في الموسم الأخير، بمتوسط يتراوح بين 5 و10 ملايين درهم، ليشكل مصدر دخل إضافياً للأندية.
وتشكل الجوائز المالية مورداً مهماً للأندية، حيث يقدم اتحاد كرة القدم جائزة لبطل كأس رئيس الدولة بقيمة 10 ملايين درهم مقابل 5 ملايين للوصيف، فيما تصل جائزة بطل دوري أدنوك للمحترفين إلى 60 مليون درهم، مقابل 35 مليوناً للوصيف، في الوقت الذي يحصل فيه بطل دوري أبطال آسيا للنخبة على 44 مليون درهم، ما يؤكد دعم الدولة للأندية بمبالغ كبيرة.
20
كما تحصل الأندية التي تشارك آسيوياً على مبالغ من الاتحاد الآسيوي والتي تتزايد مع التقدم في المنافسات، ويقدر عائد أندية الوصل وشباب الأهلي والشارقة والوحدة والوصل، التي شاركت في بطولات الاتحاد، بنحو 20 مليون درهم مجتمعة، لمقابلة منصرفات بطولة النخبة وآسيا 2.
وتتنوع أشكال الدعم التجاري بين الرعاية المباشرة والشراكات التي توفر خدمات يحتاج إليها النادي خلال الموسم، ما يقلل بعض المصروفات التشغيلية، وتشمل هذه الشراكات النقل والسيارات والتأمين والخدمات الطبية وتطوير البنية التحتية، وتتكفل بعض الجهات الراعية بمنصرفات السفر والمعسكرات الخارجية والمحلية.
وتذهب الحصة الأكبر من الإنفاق إلى الفريق الأول، وتشمل التعاقدات ورواتب اللاعبين والمدربين والأجهزة الإدارية وفواتير الخدمات وتنظيم المباريات وما يترتب عليها من إنفاق مالي، إضافة إلى المعسكرات الداخلية والخارجية وتكاليف السفر والإقامة والعلاج والتأهيل والتغذية والمستلزمات اللوجستية ومكافآت الفوز، كما تتحمل الأندية نفقات فرق المراحل السنية، التي تمثل جزءاً ثابتاً من ميزانية شركات كرة القدم.
وبين ميزانية قد تصل إلى 250 مليون درهم في بعض الأندية، وتقديرات عن أندية تعمل بمبالغ أقل بكثير، تظهر فجوة مالية كبيرة داخل المسابقة وطبيعية في كل الدوريات العربية والأوروبية وغيرهما، لكن تحديد الرقم الحقيقي لكل نادٍ من أندية المحترفين، يظل مرتبطاً ببيانات رسمية لا يتم الإعلان عنها، لتبقى ميزانيات «دورينا» ليست للنشر.
الجهات المختصة
من جانبه، قلل خليفة الجرمن، رئيس مجلس إدارة نادي عجمان، من أهمية الكشف عن ميزانيات الأندية، وقال إنها معلومة للجهات المختصة بكل التفاصيل، ذاكراً أنه من الصعب نشر الميزانيات لأنها، حسب قوله، تتفاوت وتختلف من إمارة إلى إمارة ومن نادٍ إلى آخر، وإن الدعم المالي للأندية لا يأتي من الحكومة وحدها، ولكن من الشيوخ الذين يدعمون بسخاء، مبيناً أن رؤساء الأندية يدعمون باستمرار ويغطون الاحتياجات أثناء الموسم.
خالد عبيد: «السرية» منطقية والصرف المالي في دورينا «متوازن»
قال خالد عبيد، المحلل والناقد الرياضي: إن عدم إعلان الأندية الإماراتية عن ميزانياتها والتعامل بسرية يعد أمراً عادياً وطبيعياً، في ظل طبيعة وتعدد مصادر التمويل واختلاف احتياجات الأندية المحترفة، موضحاً أن الأندية تحصل على جزء كبير من الدعم من ملاكها الشيوخ رؤساء الأندية، إلى جانب الدعم الحكومي.
وأوضح عبيد أن الميزانيات ليست موحدة، وتتفاوت من نادٍ إلى آخر وفقاً للإمكانات المالية والطموحات، مشيراً إلى أن قيمة الميزانية قد ترتفع في بعض المواسم نتيجة المشاركة في البطولات الخارجية، التي تتطلب نفقات إضافية وتفرض زيادة الدعم المالي لمقابلة المنصرفات وتحقيق الطموحات.
وقال: بحكم المعلومات التي تتوفر لدي، أرى أن ميزانيات الأندية طبيعية مقارنة بما وصلت إليه كرة القدم من حجم إنفاق، الاحتراف يتطلب صرف المال من أجل التطور، خصوصاً أن التعاقد مع لاعب نجم أصبح يحتاج إلى مبالغ كبيرة.
وأضاف: كل نادٍ يصرف وفق مقدراته المالية وطموحه في المسابقات المحلية، بينما يرتفع الإنفاق عند المشاركة خارجيا بسبب المتطلبات والتكاليف الإضافية، لكن بشكل عام أعتقد أن الإنفاق المالي في «دورينا» متوازن إلى حد بعيد.
وذكر المحلل والناقد الرياضي أن تحديد رقم ثابت لميزانية النادي قد يكون صعباً في كثير من الأحيان، لأن الظروف تتغير حتى خلال الموسم، سواء من خلال التعاقدات الجديدة أم النتائج والمشاركات التي تضاعف أحياناً حجم الإنفاق، مع تقديم دعم مالي إضافي عند وجود حالات طارئة.
حسن إبراهيم: إدارات الأندية لا تريد أن تحرج نفسها أمام الجماهير
عزا حسن إبراهيم، رئيس مجلس إدارة نادي الإمارات الأسبق، عدم نشر ميزانيات الأندية إلى أسباب عدة، في مقدمتها غياب الجمعيات العمومية التي كانت تجيز الميزانيات التقديرية مع بداية الموسم وتراجع المنصرفات والنتائج في نهاية الموسم وتحاسب على كل التفاصيل، كما كان يحدث في السابق.
وقال إن الأندية لا تقدم حالياً تفاصيل مالية كافية للرأي العام، في ظل غياب الشفافية، مشيراً إلى أن بعض الإدارات قد لا ترغب في كشف حجم إنفاقها أمام الجماهير، خصوصاً عند الإخفاق في تحقيق الإنجازات، وقال: يمكن لأحد الأندية أن ينفق مبالغ كبيرة تصل إلى 300 مليون درهم دون أن يحقق إنجازاً واحداً، وبالتالي ليست من مصلحة إدارته الكشف عن قيمة المبلغ وحجم المنصرف حتى لا تدخل في حرج أمام الجماهير، رغم أن الجمهور أصبح واعياً ومدركاً لكل ما يحدث.
ورفض إبراهيم الربط المباشر بين حجم الإنفاق والنجاح، مؤكداً أن المشكلة لا تكمن في كثرة المال، وإنما في طريقة توظيفه وإدارته، وقال إن نادياً بميزانية تبلغ 20 مليوناً يمكن أن يتفوق على آخر تبلغ ميزانيته 80 مليوناً إذا أحسن اتخاذ القرارات وتوزيع ميزانيته.
وأوضح أن النجاح بالنسبة لصاحب الميزانية المحدودة يبدأ بالتعاقد مع مدرب جيد ولاعب متميز في خط الدفاع وصانع ألعاب ومهاجم يعرف الشباك لصناعة الفارق، إلى جانب إدارة الفريق باحترافية وفرض الانضباط ورفع المعنويات وتهيئة اللاعبين للمباريات.
1.641 مليار درهم
تبلغ القيمة السوقية الحالية لدوري المحترفين نحو 1.641 مليار درهم، في آخر تقرير مالي للموقع الشهير «ترانسفير ماركت» عقب التعاقدات الصيفية الأخيرة التي زادت من قيمة «دورينا»، ويكشف الرقم المالي الضخم عن طبيعة ميزانية الأندية التي تصل إلى 250 مليون درهم.
60
تقدم مجالس أبوظبي ودبي والشارقة الرياضية دعماً وميزانيات متفاوتة للأندية تقدر قيمتها بين 60 و70 مليون درهم، يتم صرفها على دفعات وتشكل مورداً مهماً لتسديد الرواتب، ولا يقتصر الدعم الحكومي عبر المجالس على هذه المبالغ، ولكنه يمتد إلى مساعدات إضافية خلال الموسم.
10 آلاف درهم
تدفع الأندية حوافز مالية في جميع المباريات بقيمة 10 آلاف درهم حال الفوز في المباراة، ما يشكل جزءاً مهماً من المنصرفات المالية، خصوصاً أنها تخوض قرابة 40 مباراة محلية في الموسم، ويتضاعف الحافز حسب أهمية المباراة، بحثاً عن اللقب أو للنجاة من شبح الهبوط.
ميزانيات كرة القدم بالأندية العربية
الدوري السعودي
الشباب: 123 مليوناً
الخليج: 40 مليوناً
الدوري المصري
الأهلي: 28 مليوناً
الزمالك: 21.5 مليوناً
المصري البورسعيدي: 9 ملايين
الدوري العراقي
القوة الجوية: 16 مليوناً
الزوراء: 10 ملايين
الكرامة: 8 ملايين
الدوري الليبي
الأهلي: 18 مليوناً
الاتحاد: 13 مليوناً
النصر: 9 ملايين
الدوري المغربي
الوداد: 18 مليوناً
الرجاء: 17 مليوناً
الجيش الملكي: 11 مليوناً
الدوري التونسي
الترجي: 18 مليوناً
الأفريقي: 10 ملايين
النجم الساحلي: 8 ملايين
الدوري الجزائري
مولودية: 16 مليوناً
شباب بلوزداد: 13 مليوناً
اتحاد العاصمة: 11 مليوناً
الدوري الكويتي
العربي: 16 مليوناً
الكويت: 10 ملايين
الدوري العماني
السيب: 3.2 ملايين
النهضة: 2.8 مليون
الدوري الأردني
الحسين إربد: 4 ملايين
الفيصلي: 3 ملايين
الدوري البحريني
الرفاع: 1.8 مليون
المحرق: 1.6 مليون
الدوري اللبناني
النجمة: 2 مليون
العهد: 1.5 مليون
الدوري السوري
أهلي حلب: 900 ألف
الوحدة: 800 ألف
الدوري الموريتاني
نواذيبو: 600 ألف
الجمارك: 500 ألف
× المبالغ بالدولار
