مقترح «فيفا» الجديد.. فرص ذهبية أمام المواهب الإماراتية

يتجه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إلى إشعال ثورة جديدة في عالم كرة القدم، بعدما فتح باب النقاش حول مقترح قد يغير شكل التشكيلات الأساسية للأندية المحترفة حول العالم، عبر إلزام كل فريق بإشراك لاعب شاب محلي واحد على الأقل طوال زمن المباراة.


والمقترح، الذي وصفه مراقبون بـ«القرار الثوري»، يستهدف منح الفرصة الحقيقية للمواهب الصاعدة داخل أسوار الأندية من خلال المراحل السنية، والتي غالباً ما تضيع وسط سباق التعاقدات والاعتماد المتزايد على اللاعبين الجاهزين والمواهب المستوردة.


وأوضح «فيفا» أن الفكرة تقوم على إلزام تنظيمي يفرض على فرق الدرجة الأولى وجود لاعب محلي واحد على الأقل من فئة تحت 20 أو 21 عاماً داخل أرض الملعب بشكل دائم، في خطوة تتجاوز بكثير اللوائح الحالية المعمول بها في البطولات المحلية والقارية.


وعلى عكس الأنظمة الحالية، مثل لوائح دوري أبطال أوروبا، التي تكتفي بفرض عدد محدد من اللاعبين المحليين ضمن قوائم الفرق، فإن المقترح الجديد يذهب إلى أبعد من ذلك، عبر فرض وجود عنصر شاب فعلياً داخل التشكيلة أثناء المباريات، وليس مجرد تسجيله على الورق.


والقرار المحتمل يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة في الكرة الإماراتية، وتحديداً في دوري أدنوك للمحترفين، حول ما إذا كانت الأندية ستجد نفسها مضطرة لإعادة ترتيب أولوياتها الفنية والاستثمار بصورة أكبر في اكتشاف وصناعة المواهب الوطنية، بدلاً من الاعتماد المتزايد على اللاعبين المقيمين والمواهب المستوردة من الخارج.


ويرى متابعون أن تطبيق مثل هذه القاعدة قد يعيد الاعتبار لقطاع المراحل السنية والأكاديميات، ويدفع الأندية إلى منح اللاعبين المواطنين الصغار دقائق لعب حقيقية، بدلاً من بقائهم على مقاعد البدلاء أو الاكتفاء بالمشاركة الشكلية.


وفي المقابل، يعتقد آخرون أن القرار قد يشكل تحدياً كبيراً لبعض الأندية التي لا تمتلك قاعدة قوية من المواهب الشابة الجاهزة للمنافسة على مستوى الفريق الأول، ما قد يجبرها على إعادة بناء استراتيجياتها الفنية والاستثمارية بالكامل.

خطوة مهمة
أكد عمران عبدالله، أمين السر العام السابق لاتحاد الكرة الإماراتي، أن الاتجاه الجديد الرامي إلى تعزيز مشاركة اللاعبين المواطنين في مسابقات الأندية يعد خطوة مهمة نحو إعادة التوازن إلى منظومة كرة القدم، في ظل الاعتماد المتزايد خلال السنوات الأخيرة على اللاعبين المقيمين والمتجنسين.
ورحب بهذا التوجه، مؤكداً أنه يمثل مدخلاً أساسياً لإعادة الاعتبار للاعب المواطن داخل الفرق، عبر منحه فرصاً أكبر للمشاركة في الفريق الأول، إلى جانب ربطه بمراحل سنية مثل تحت 23 عاماً أو تحت 21 عاماً.


وأوضح أن فئة تحت 23 عاماً تعد الخيار الأكثر واقعية وفاعلية، نظراً لما توفره من جاهزية بدنية وخبرة تنافسية أعلى مقارنة بفئة تحت 21 عاماً، التي تتطلب مواهب استثنائية للظهور المبكر في الفريق الأول.


وأشار إلى أن القرار يمكن أن يشكل نافذة مهمة لاكتشاف وصقل المواهب داخل الأندية الإماراتية، في وقت شهد فيه المشهد الكروي تحولاً واضحاً نحو الاعتماد على اللاعب الجاهز، خصوصاً من فئة المقيمين، نتيجة مرونة اللوائح التي سمحت بتوسيع نطاق مشاركتهم.


وبين أن هذا الواقع انعكس سلباً على فرص اللاعب المواطن، مع تراجع الاهتمام بتطويره عبر مدارس الكرة والأكاديميات والمراحل السنية، ما أدى إلى فجوة واضحة في منظومة إنتاج المواهب المحلية، رغم التزام الأندية بالقوانين واستثمارها لما هو متاح لتحقيق النتائج.


وشدد على أن الحل يكمن في إعادة بناء منظومة التكوين الكروي من الأساس، بدءاً من مدارس الكرة مروراً بالأكاديميات وصولاً إلى الفئات السنية، باعتبارها المصدر الحقيقي لصناعة اللاعبين القادرين على تمثيل الأندية والمنتخبات.


واختتم بالتأكيد على أن تحقيق التوازن بين الاستفادة من اللاعبين المقيمين ودعم اللاعب المواطن يمثل الطريق الأمثل لتطوير الكرة الإماراتية، بما يضمن تعزيز الهوية الكروية الوطنية ورفع مستوى التنافسية في مختلف البطولات.

أزمة عميقة
من جانبه، أكد يوسف عزير، لاعب شباب الأهلي والمنتخب الوطني السابق، أن النقاش الدائر داخل أروقة اتحاد الكرة الدولي يعكس أزمة أعمق من مجرد نتائج آنية، وتمتد إلى بنية صناعة اللاعب المحلي ومستقبل المواهب الوطنية داخل الأندية والمنتخبات.


وأوضح أن هذا النقاش يمس مشكلة كبيرة في الكرة الإماراتية، مشيراً إلى أن الحديث المتكرر عن خطط التطوير وتدوير المراكز، لا يوازيه تحسن ملموس في جودة المخرجات، وإلى أن المنتخب الوطني، لم يعد يضم ذلك العدد من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق أو تغيير مسار المباريات، مقارنة بأجيال سابقة حققت إنجازات لافتة، رغم الاعتماد الأقل على اللاعبين الأجانب أو المقيمين في المسابقات المحلية.


وأضاف أن الأندية تميل بشكل متزايد إلى خيار اللاعب الجاهز من فئة المقيمين، مستفيدة من مرونة اللوائح، وهو ما انعكس سلباً على فرص اللاعب المواطن، الذي بات حضوره الفني يتراجع تدريجياً في ظل محدودية الثقة وقلة الفرص داخل بعض الفرق.


ولفت إلى أن الإشكالية لا تقف عند الفريق الأول، بل تبدأ من القاعدة، حيث تعاني الأكاديميات والمراحل السنية من نقص في المدربين المتخصصين في اكتشاف وتطوير المواهب، مع تركيز واضح على الجوانب التكتيكية العامة على حساب صقل المهارات الفردية وصناعة اللاعب الموهوب.


وأشار عزير إلى وجود خلل في حلقة الربط بين المراحل السنية والفريق الأول، ما يؤدي إلى فقدان العديد من المواهب قبل وصولها إلى مستوى الاحتراف، في ظل غياب برامج تطوير فردية واستراتيجيات طويلة المدى داخل بعض الأندية.


واختتم بالتأكيد على أن هذه التحديات تنعكس مباشرة على مستوى المنافسة في الدوري، الذي بات يفتقد في كثير من مبارياته إلى المتعة والجودة الفنية، ما يفرض ضرورة إعادة النظر في السياسات الحالية، لتحقيق توازن بين النتائج السريعة وبناء قاعدة قوية من اللاعبين المواطنين القادرين على إعادة بريق الكرة الإماراتية.

طبيعة الدوريات
بدوره، أكد منذر علي، لاعب المنتخب الوطني السابق، أن الجدل الدائر حول إلزامية مشاركة لاعب من مدرسة الكرة داخل التشكيلة الأساسية يظل مرتبطاً بطبيعة كل دوري على حدة، موضحاً أن مثل هذا التوجه قد يكون مناسباً في بعض الدوريات الكبرى، لكنه لا يتماشى بالضرورة مع واقع المنافسة في الدوريات المحلية.


ورأى أن فرض وجود لاعب شاب بشكل إلزامي، سواء في مركز حراسة المرمى أو في أي مركز آخر، قد لا يحقق الأثر الفني المطلوب إذا لم يبن على قاعدة تطوير قوية داخل الأندية.
وأشار إلى أن العديد من المراكز داخل تشكيلات الأندية، شهدت في السنوات الأخيرة اعتماداً متزايداً على لاعبين مقيمين أو مجنسين، ما يجعل فكرة الإلزام بتواجد لاعب مواطن محدودة التأثير من الناحية الفنية، في حال غياب منظومة إعداد متكاملة.


وأكد أن هذا الطرح أن تطبيق مثل هذه السياسات دون جاهزية حقيقية في المراحل السنية قد يضع اللاعب الشاب تحت ضغط كبير، ويؤثر سلباً على تطوره إذا لم يكن مؤهلاً فعلياً لتمثيل الفريق الأول.


وشدد على أن إشراك لاعبي المراحل السنية يجب أن يكون مبنياً على الجدارة الفنية، مع منحهم فرصاً تدريجية مدروسة، تضمن إعدادهم بالشكل الصحيح للانتقال إلى مستوى الفريق الأول، بدلاً من فرض المشاركة بشكل صوري.


واختتم مؤكداً أن الحل لا يكمن في الإلزام بقدر ما يكمن في تطوير منظومة اكتشاف وصقل المواهب داخل الأندية، بما يضمن إنتاج لاعبين قادرين على تقديم إضافة حقيقية للكرة المحلية على المدى البعيد.