المدير الرياضي في أندية المحترفين.. منصب مؤثر أم عبء مالي؟

أحمد الجابري: أصبح أكثر أهمية وموجود في «المحترفين» شكلياً فقط

خالد عبيد: ضرورة فنية في الأندية وإريك إبيدال النشط فقط مع الوصل



أصبح منصب المدير الرياضي في أندية كرة القدم أحد المتطلبات الأساسية ضمن معايير تراخيص الاحتراف التي تفرضها رابطة المحترفين، وفقاً لشروط الاتحاد الآسيوي، ما يجعل المنصب ممهوراً بأحد الأسماء، لكن الفارق يظهر في طريقة تفعيله، حيث إن بعض الأندية تدرجه فقط لاستيفاء شروط الترخيص دون دور واضح، بينما تتعامل أندية أخرى معه باعتباره عنصراً محورياً في إدارة المشروع الرياضي بالنادي.


وتبرز نماذج مختلفة في الدوري الإماراتي، مثل إريك أبيدال مع نادي الوصل، والإيطالي روكو مايورنيو مع النصر، كما يبرز رودريغو منديز مع نادي العين، وعيسى سبت مع شباب الأهلي، وسكوت سيلارز مع الجزيرة، وغيرهم من الأسماء التي تتواجد إما شكلياً وإما فعلياً بأداء المهام التي يفرضها المنصب.


ويبقى السؤال مطروحاً حول الدور الحقيقي للمدير الرياضي داخل الأندية، وما إذا كان يمثل إضافة فنية وإدارية ضرورية ترفع من جودة العمل وتقلل العشوائية، أم أنه مجرد منصب غير معترف به يضيف عبئاً مالياً دون مردود واضح؟ هذه الأسئلة طرحها «البيان» على عدد من الشخصيات الرياضية، والتي قدمت شرحاً عن مهام المدير الرياضي، وأكدت أهمية المنصب مع الإشارة إلى عدم وجود قناعة به داخل أندية المحترفين.


بداية أكد عبد الله حسن عبد الله، المدير الرياضي لنادي الحمرية، عضو لجنة التخطيط في اللجنة الأولمبية، أن المدير الرياضي يمثل الركيزة الفنية الثانية في النادي إلى جانب المدير التنفيذي، الذي يتولى الجوانب الإدارية والمالية، موضحاً أن مسؤوليته تكون فنية بالكامل فيما يتعلق بقطاع كرة القدم.


وقال إن من أبرز مهامه اختيار الأجهزة الفنية والتعاقد مع اللاعبين، وفق رؤية واضحة يتم تنفيذها بالتنسيق مع المدرب، حيث يتم تحديد المواصفات المطلوبة لكل مركز، ثم تقوم لجنة فنية أو «الكشيف» بتقديم مجموعة من الخيارات، قبل اختيار الأنسب منها بما يخدم احتياجات الفريق ويلبي طلبات المدرب.


وأضاف أن المدير الرياضي يشرف أيضاً على وضع خطة تطوير المراحل السنية والأكاديميات وفق رؤية إدارة النادي، إلى جانب إعداد استراتيجية الفريق الأول بالتعاون مع المدير الفني، مشيراً إلى أنه يشارك كذلك في عملية التفاوض مع اللاعبين والمدربين بحضور ممثل من شركة كرة القدم، من أجل ضمان الشفافية في الجوانب المالية.


وأوضح عبد الله حسن أن المدير الرياضي يجب أن يكون عضواً فاعلاً، وأن يمتلك خبرة في الإدارة الفنية والقدرة على التفاوض، وأن يكون ملماً بالقوانين، ويتمتع بعلاقات جيدة تساعده في أداء عمله بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أن مهام المدير الرياضي متعددة، ويعد منصباً مهماً جداً في الأندية المحترفة، كما أنه أحد شروط تراخيص الاحتراف، نظراً لتأثيره المباشر في العمل الفني والتنظيمي، مؤكداً أن وجوده يفيد الأندية بشكل كبير، ويمكنه تقديم عمل ناجح ومؤثر متى ما حصل على الصلاحيات الكافية.


بدوره أكد أحمد الجابري، عضو شركة كرة القدم بنادي بني ياس، أهمية منصب المدير الرياضي والدور المؤثر الذي يمكن أن يقوم به داخل الأندية، لكنه اعترف بأن تأثيره لا يظهر بصورة واضحة في أغلب أندية المحترفين، ذاكراً أن المنصب في بعض الحالات يكون موجوداً شكلياً فقط من أجل استكمال متطلبات تراخيص الاحتراف وعدم وجود شاغر في الأوراق الرسمية.


وقال الجابري إن المدير الرياضي يعد من أهم العناصر في المنظومة الفنية، لما يتحمله من مسؤوليات كبيرة تتعلق بدعم الأندية وتطويرها وقيادتها نحو تحقيق أهدافها، موضحاً أن من أبرز مهامه اختيار العناصر المناسبة وفق رؤية الأجهزة الفنية، إلى جانب البحث عن المواهب والعمل على تأسيس قاعدة قوية تخدم مستقبل النادي.


وأضاف أن دور المدير الرياضي أصبح أكثر أهمية في الفترة الحالية، في ظل الاعتماد الكبير على اللاعبين الأجانب والمقيمين، خاصة بعد السماح بمشاركة الحارس المقيم مع الفريق الأول، مشيراً إلى أن مسؤولية البحث عن هذه العناصر والتفاوض معها والتعاقد معها تقع بشكل كبير على عاتق المدير الرياضي.


وأوضح الجابري أن تأثير المدير الرياضي لا يقتصر على خدمة الأندية فقط، بل يمتد أيضاً إلى المنتخبات الوطنية، لأنه يسهم في اكتشاف المواهب والعمل على تطويرها، ما ينعكس بصورة إيجابية على مستوى الفرق والمنتخبات بمختلف فئاتها.


وشدد عضو شركة كرة القدم بنادي بني ياس على ضرورة الالتزام بمعايير دقيقة عند اختيار المدير الرياضي، وأن يكون صاحب خبرة فنية ومعرفة كاملة بالتفاصيل المتعلقة بكرة القدم، إلى جانب امتلاكه القدرة على اكتشاف المواهب والتفاوض، فضلاً عن تمتعه بعلاقات واسعة تساعده على أداء مهامه بالشكل المطلوب.


من جانبه، أكد خالد عبيد، المحلل والناقد الرياضي، أن وجود المدير الرياضي في الأندية يعتبر ضرورة فنية وإدارية مهمة، لكنه يرى أن أغلب الأندية تتعامل مع المنصب بصورة شكلية فقط، باستثناء نادي الوصل من خلال الحضور النشط للفرنسي إريك أبيدال.


وقال خالد عبيد إن المدير الرياضي يجب أن يمتلك مجموعة من المواصفات الأساسية، أبرزها الخبرة والعلاقات القوية والقدرة الكبيرة على التفاوض، إلى جانب أن يكون اسماً معروفاً في عالم كرة القدم، لأن شهرته تساعده في أداء مهامه بصورة أفضل وتمنحه قوة أكبر في المفاوضات، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الشهرة وحدها لا تكفي، وأنه لا بد أن يكون مؤهلاً بشكل كامل وملماً بتفاصيل عمله والجوانب الفنية والقانونية.


وأضاف أن المدير الرياضي يتحمل مسؤولية كبيرة، لأن حاضر النادي ومستقبله يعتمدان بشكل مباشر على اختياراته الفنية، سواء فيما يتعلق بالمدربين أو اللاعبين، وذلك بالتعاون مع اللجنة الفنية، مشيراً إلى أهمية وجود توافق وانسجام كامل بين المدير الرياضي والأجهزة الفنية، لأن غياب التواصل أو وجود فراغ في العلاقة بين الطرفين يؤدي إلى خلل واضح في العمل الفني والإداري.


وشدد خالد عبيد على ضرورة اهتمام أندية المحترفين بهذا المنصب واختيار الشخص المناسب له، مضيفاً: من واقع ما نراه بكل أمانة، فإن المدير الرياضي موجود في معظم الأندية بشكل شكلي فقط، ولا نرى تأثيراً واضحاً أو عملية تطوير حقيقية يقوم بها، باستثناء ما يقدمه إريك أبيدال مع الوصل.