لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع تلك النتيجة السلبية، وذلك الأداء الأقرب إلى الداء، خلال مباراة منتخبنا الوطني مع شقيقه الكويتي في استاد القطارة بنادي العين، في يوم توافرت فيه كافة مقومات النجاح، من دعم على أعلى مستوى، وحضور جماهيري ولا أروع، وتحضيرات جبّارة، ولنقلها صراحة بأن اتحاد الإمارات لكرة القدم لم يقصر يوماً، وما تم توفيره لهذا الجيل لم يتوافر مطلقاً لأي جيل من الأجيال السابقة التي شرفت الكرة الإماراتية في ظل ظروف تكاد تكون صعبة مقارنة بيومنا الحالي.
واسمحوا لي بأن أذكر بأنني شخصياً قد أشرت في مقال سابق وبعد المعسكر الخارجي للمنتخب الإماراتي الأول الذي أقيم بمدينة كابرون النمساوية من 25 يونيو حتى 14 يوليو، ومنذ اختيار المنتخب اللبناني للعب مباراة ودية تحضيرية للتصفيات المؤهلة لكأس العالم، بأن النتيجة الكبيرة التي تحققت لا تعكس أبداً قوة منتخبنا الوطني، وإنما هي مؤشر لضعف المنتخب الضيف، لاسيما بعد أن قام اتحاد كرة القدم بتوفير كافة السبل والوسائل لإنجاح خطة الإعداد التي وضعها الجهاز الفني بقيادة المدرب كاتانيتش، والتنسيق الرائع سواء الإداري والفني بين المنتخبين الأول والأولمبي.
وبالعودة إلى المباراة وبعد النهاية المأساوية لا أريد أن تتكرر جملة «مباراة للنسيان» التي تعودنا سماعها بعد كل هزيمة، فهذه المباراة بالذات لا نريد أن تكون للنسيان وإنما لمراجعة الذات وتصحيح الأمور واتخاذ القرارات الجريئة من قبل اتحاد كرة القدم سواء على صعيد الجهاز الفني والإداري من مدربين ولاعبين ومسؤولين.
فالمسؤولية ملقاة على عاتقهم جميعاً من دون استثناء، بغض النظر عن التخبط الفني للمدرب كاتانيتش والذي لم يكن على قدر المسؤولية.
«هيا بنا نلعب !!» ترددت كثيراً خلال مباراة الأشباح التي كانت بلا هدف واضح وكأنهم لاعبون «كي جي 1» فغاب الحماس، وضاعت جميع الخطط والجمل التكتيكية والفنية التي عمل عليها الجهاز الفني خلال المراحل التحضيرية في أرض الملعب، وأقولها من الآن لا نريد أن يخرج علينا احد للاعتذار وسرد التبريرات المعروفة سلفاً وغياب عدد من اللاعبين لظروف الإصابة، فالموضوع أكبر من ذلك.
* إن الانطباع الأول ضروري ومهم، وهو الذي سيترسخ في أذهان الشارع الرياضي الذي لا يرضى سوى بالإنجازات، فبعد سنوات الاحتراف، لنعترف بأنها لم تكن يوماً حقيقة ملموسة وليست سوى شعاراً مطبوعاً يتردد على الألسنة ويطبع في الإعلانات وتمت ترجمته فقط في عقود اللاعبين الذين دفعت لهم الملايين وكم تمنيت العودة إلى زمن الهواية، فكل من اكتسبناه اليوم كان مجرد المزيد من المشاكل والقضايا والملفات المتكدسة في اللجان القانونية ولجان الاستئناف.
ردد الشارع الرياضي كثيراً أنه لا يريد أية مفاجآت قد تولد الإحباط وترجعنا للوراء مرة أخرى ولكن للأسف حدث ما حدث وغابت كافة السيناريوهات الجميلة.
همسة: اللاعبون وجهوا الدعوة للجماهير للاحتفال معهم بالعيد في استاد القطارة، وتفاجأنا بذهاب العيدية للمنتخب الكويتي ؟!.