ملاعب الاسكواش.. نقلة نوعية في أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية

تعد أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية منصة رائدة للمواهب الواعدة، كما تعد خطوة توفير ملاعب مخصصة للاسكواش في الأكاديمية - نقلة نوعية تتجاوز مجرد إضافة مرفق رياضي؛ لأنها فعليا رسالة تمكين صريحة في قلب العاصمة أبوظبي. فرياضة الاسكواش، التي تتطلب سرعة بديهة ولياقة بدنية عالية، كانت لسنوات طويلة حبيسة نوادٍ خاصة أو أجواء قد لا توفر الخصوصية المطلوبة للعديد من الرياضيات الإماراتيات، مما جعل هذه الخطوة بمثابة كسر لنمطية الملاعب التقليدية وفتح آفاق جديدة للمنافسة الجادة، والأخذ بيد اللاعبات المحليات للمنافسة في محافل دولية كانت حتى وقت قريب حكراً على فئات معينة.

ويعكس هذا الاستثمار في البنية التحتية رؤية استراتيجية تتعدى مجرد الترفيه، لتضع المرأة الإماراتية على خارطة التنافس الرياضي العالمي في لعبة تتطلب تكتيكاً ذهنياً دقيقاً. بتوفير هذه الملاعب، تمنح الأكاديمية الفرصة للفتيات لاكتشاف مواهبهن في بيئة احترافية، مما يمهد الطريق لتخريج جيل من بطلات الاسكواش القادرات على تمثيل الدولة في المحافل الدولية، وهو ما يغير نظرة المجتمع للرياضات الفردية التنافسية.

وليس هذا فحسب، إذ أن الجرأة في هذا التوجه تكمن في إدراك الأكاديمية أن الرياضة النسائية لا تتوقف عند الألعاب الجماعية التقليدية، بل تتسع لتشمل رياضات تتطلب قوة ذهنية وجسدية فائقة، كما إن إتاحة هذه الملاعب هي دعوة لكل شابة لتحدي ذاتها وتطوير مهاراتها، مما يرسخ دور الأكاديمية كمركز إشعاع رياضي حقيقي، لا يكتفي بالمتابعة، بل يصنع الحدث ويغير قواعد اللعبة لصالح تمكين المرأة في كافة الميادين الرياضية.

كما أنه لا يمكن النظر إلى هذه الخطوة بمعزل عن رؤية الأكاديمية الطموحة في بناء جيل من الرياضيات القادرات على فرض حضورهن في رياضات المضرب عالمياً. إن الإسكواش في أكاديمية فاطمة بنت مبارك هي أكثر من مجرد لعبة؛ إنها أداة تمكين ناعمة تعزز من ثقة المرأة بنفسها، وتؤكد أن الاستثمار في المرافق المتخصصة هو العمود الأساسي لأي نهضة رياضية حقيقية تسعى للمنافسة على منصات التتويج.

ونرى في المقابل، الإقبال الكبير من الفتيات ومن شتى الجنسيات على الاسكواش، وهذه الجرأة في الأداء ليست وليدة الصدفة، بل هي نتاج كسر للقيود المجتمعية التي طالما وضعت الإسكواش في خانة «الرياضات النخبوية» للرجال.

اليوم، تتصدر البطلات المشهد العالمي، وتفرض أسماؤهن في كبرى البطولات، مما جعل من الرياضة أداة تمكين حقيقية تتجاوز حدود الجدران الأربعة للملعب، لتصبح نموذجاً يحتذى به في التحدي والإصرار.