محمد دلوان الكتبي.. مبادرات رياضية مجتمعية استثنائية تتجاوز المألوف

لم يعد الطموح الرياضي في دولة الإمارات حبيس الملاعب المغلقة أو الميزانيات الضخمة للاتحادات الرسمية، بل أصبح يُصنع اليوم بشغف الفرد وإيمانه بقدرة المبادرة الرياضية الشخصية على تغيير المشهد. حيث يمثل المواطن الإماراتي اليوم وباقتدار نموذجا للمبادر الرياضي الذي لا ينتظر «الضوء الأخضر» من المؤسسات التقليدية، بل يخوض الميدان بمشاريع نوعية تكسر جمود الأنماط المعتادة، متسلحاً بوعي رياضي ومجتمعي وفهم عميق لاحتياجات جيله.

محمد حمد دلوان الكتبي، مؤسس ورئيس فريق عجمان التطوعي العديد من المبادرات الرياضية المجتمعية، أكد أن جرأة تلك المبادرات تكمن في كونها تتحدى «بيروقراطية» العمل الرياضي التقليدي، مركزاً على خلق مجتمع رياضية ميداني تفاعلي، بعيداً عن التغطيات النمطية. إن محمد الكتبي ليس مجرد مواطن إماراتي يهوى الرياضة، بل هو ظاهرة مجتمعية تتحدى القوالب التقليدية للعمل التطوعي.

لقد أدرك الكتبي، أن الرياضة في دولة الإمارات لم تعد ترفا أو مجرد نشاط بدني، بل هي أداة استراتيجية لصناعة «الإنسان المتوازن» القادر على مواجهة تحديات المستقبل، فقرر تحويل هذا الإدراك إلى واقع ملموس من خلال مبادرات رياضية جاذبة تقتحم وتكسر حاجز الخجل الاجتماعي.

وفي حديثه لـ «البيان» قال محمد دلوان الكتبي: لا أحرص من خلال الفريق، على تقديم مبادرات أو أنشطة رياضية روتينية، بل لبناء هوية رياضية مجتمعية. واستخدام منصات التواصل الاجتماعي ليس فقط للترويج، بل كساحة لإدارة الفعاليات، واستقطاب المواهب، وخلق حالة من التنافسية الصحية التي تفتقدها أحيانا البرامج الرياضية التقليدية».

وأضاف الكتبي: إن ما أقوم به، وأعضاء المجلس الإداري في الفريق، والمتطوعين، وغيري من المهتمين بإطلاق المبادرات الرياضية، يتعدى مفهوم»حدث ترفيهي«إلى»أسلوب حياة مستدام". بمعنى أن هذه الجرأة في طرح المبادرات تعكس تحولاً في العقلية الوطنية، حيث أصبح المواطن الإماراتي اليوم شريكا فاعلا في صناعة المحتوى والحدث الرياضي.

وواصل: ما يميز المبادرات الرياضية المجتمعية للفريق، هو ابتكار مساحات تفاعلية، بحيث يصبح الفرد مسؤولاً عن صحة مجتمعه بقدر مسؤوليته عن صحته الشخصية. إذ لم يعد الرياضي في نظره مجرد باحث عن اللياقة البدنية، بل هو مشروع إنسان متكامل يساهم في بناء مجتمع أكثر صحة وتماسكا، مُتخذا من التحدي الرياضي جسرا لتعزيز الهوية الوطنية والقيم الإيجابية بين الشباب".

وأردف: كما تتسم مبادراتنا الرياضية المجتمعية باستثنائية الطرح والتنفيذ، حيث نكسر الجمود التقليدي للأنشطة الرياضية لتحويلها إلى فعاليات جماهيرية جاذبة، تدمج بين المنافسة الرياضية الشريفة والعمل التطوعي. إذ ندرك تماماً أن الرياضة أداة قوية لتغيير أنماط الحياة، لذا نركز على خلق بيئة محفزة تشجع أفراد المجتمع من مختلف الأعمار على كسر حاجز الكسل والارتقاء بجودة حياتهم».

موضحا إلى إطلاق الفريق المعتمد من دائرة تنمية المجتمع بأبوظبي، وبالتعاون مع وزارة الأسرة، ممثلة بمركز سعادة كبار المواطنين بإمارة عجمان، وبالشراكة مع إحدى الصالات الرياضية، مبادرة رياضية، حملت اسم «صحتكم أمانة 2»، تزامناً مع رؤى وأهداف «عام الأسرة»، وذلك في إطار الجهود المجتمعية الهادفة إلى دعم صحة كبار المواطنين، وتعزيز جودة حياتهم، وترسيخ ثقافة النشاط البدني كأسلوب حياة، والتي تمت بدعم من شركاء النجاح، وتضمنت المبادرة دورة رياضية مجانية لمنتسبي مركز سعادة كبار المواطنين بإمارة عجمان، التابع لوزارة الأسرة، تمتد لمدة ثلاثة أشهر في صالة «فت تو فت جيم»، بمنطقة الجرف الصناعية 3، بما يتيح للمشاركين، ممارسة التمارين الرياضية، بصورة منتظمة ضمن بيئة محفزة وآمنة، وتشجعهم على تبنّي نمط حياة صحي ونشط. إلى جانب تنظيم واحتواء العديد من البرامج الرياضية المجتمعية تتمثل في التوعية بالشهر الوردي، وأخرى تستهدف أصحاب الهمم.

إن ما يقدمه محمد دلوان الكتبي ليس مجرد جدول تدريبات أو مبادرات عابرة، بل هو دعوة صريحة لإعادة تعريف دور المواطن في تنمية مجتمعه من خلال الرياضة. هذا التوجه الجريء يعكس طموحاً حقيقياً لترسيخ ثقافة «الرياضة أسلوب حياة» في دولة الإمارات، مؤكداً على أن المبادرات الفردية الواعية قادرة على إحداث أثر مجتمعي مستدام، يسبق بمسافات طويلة ما قد تحققه الحملات التوعوية التقليدية.