توهج زيدان وتعثر كلوب وهدوء تشافي.. كيف بدأ عصر الأساطير مع المنتخبات؟

شهد التوقف الدولي الأخير الظهور الأول لثلاثة من أبرز الأسماء في عالم التدريب في تجارب جديدة في قيادة المنتخبات الكبرى، إذ عاد الفرنسي زين الدين زيدان إلى الواجهة من بوابة منتخب بلاده، وبدأ الإسباني تشافي هيرنانديز تجربة مختلفة مع هولندا، فيما حمل الألماني يورغن كلوب مسؤولية إعادة منتخب ألمانيا إلى مكانته بين كبار القارة.

وكشفت الجولات الأربع الأولى من دوري الأمم الأوروبية عن تفاوت واضح في حصيلة الثلاثي، مع تصدر زيدان المشهد وظهور مؤشرات إيجابية لدى تشافي، مقابل بداية أكثر تعقيداً لكلوب.

بداية مثالية لزيدان

حقق زين الدين زيدان انطلاقة قوية مع منتخب فرنسا، بعدما قاده إلى ثلاث انتصارات وتعادل في مبارياته الأربع الأولى، ليجمع 10 نقاط ويتصدر المجموعة الأولى في المستوى الأول من دوري الأمم الأوروبية، متقدماً على إيطاليا وبلجيكا.

وجاءت البداية بالفوز على تركيا وبلجيكا خارج الأرض بنتيجة واحدة بهدف دون رد، قبل التعادل مع إيطاليا 1-1 في المباراة التي شهدت أول ظهور لزيدان على أرضه مدرباً للمنتخب، ثم الفوز العريض على بلجيكا 4-1.

وتمنح هذه النتائج المدرب الفرنسي انطلاقة معنوية قوية، وتطلق إشارات تفاؤل، خصوصاً أنه تولى المهمة خلفاً لمواطنه ديدييه ديشامب بعد فترة ابتعد خلالها عن التدريب منذ رحيله عن ريال مدريد عام 2021، إذ يعتمد زيدان على خبرة استثنائية على مستوى الأندية، أبرزها إحراز دوري أبطال أوروبا ثلاث مرات متتالية مع ريال مدريد.

لكن البداية الإيجابية لا تعني اكتمال المشروع، إذ سيكون التحدي المقبل هو تحويل النتائج الجيدة إلى هوية فنية مستقرة، مع تحسين الفاعلية الهجومية والحفاظ على التوازن الدفاعي، إلا أن جمع 10 نقاط من أصل 12 يمثل انطلاقة مقنعة تعزز الثقة في قدرته على قيادة جيل فرنسا نحو استحقاقاته المقبلة.

تشافي ونتائج متوازنة

بدأ تشافي هيرنانديز مهمته مع منتخب هولندا بحصيلة إيجابية، تمثلت في انتصارين وتعادلين، من دون خسارة، ليجمع 8 نقاط ويتصدر المجموعة الثانية، متقدماً بفارق الأهداف على اليونان، فيما جاء منتخب ألمانيا ثالثاً بخمس نقاط.

واستهل المنتخب الهولندي مشواره بالتعادل 1-1 مع ألمانيا، ثم فاز على صربيا خارج أرضه 2-1، وتعادل مع اليونان 2-2 بعدما عاد في النتيجة، قبل أن يجدد فوزه على صربيا بنتيجة 2-1.

وتكشف هذه الحصيلة عن قدرة الفريق على المنافسة، لكنها تبرز أيضاً حاجة تشافي إلى معالجة بعض الثغرات الدفاعية، ويملك المدرب الإسباني خلفية فنية مرتبطة بالاستحواذ والتمرير القصير، مستفيداً من تجربته لاعباً في برشلونة وتأثره بمدرسة يوهان كرويف.

وسيكون نجاحه مرهوناً بقدرته على التوفيق بين أفكاره التدريبية والمتطلبات الحالية لقيادة المنتخبات، حيث تقل فترات الإعداد وتزداد أهمية استثمار الفرص المحدودة، لكن بداية تشافي بصفة عامة تبدو واعدة.

كلوب وبداية أكثر صعوبة

أما يورغن كلوب، فواجه بداية أكثر صعوبة مع ألمانيا، إذ اكتفى بانتصار واحد وتعادلين مقابل خسارة، ليحصد 5 نقاط من 4 مباريات، في حصيلة لا تتناسب حتى الآن مع سقف التوقعات المرتفع.

وبدأ المنتخب الألماني بالتعادل 1-1 مع هولندا، ثم خسر على أرضه أمام اليونان بهدف دون رد، قبل أن يتغلب على صربيا 2-0، وينهي الفترة بالتعادل السلبي مع اليونان.

ورغم التعثر فإن قراءة التجربة من زاوية النتائج وحدها ستكون متسرعة، خصوصاً بعدما أجرى كلوب تغييرات واسعة ومنح الفرصة لعدد كبير من اللاعبين، في محاولة لتوسيع قاعدة الاختيارات واكتشاف العناصر القادرة على تنفيذ أفكاره القائمة على الضغط المكثف والتحولات السريعة.

وبالتأكيد فإن تطبيق هذه الفلسفة يحتاج إلى وقت، خصوصاً مع قلة التجمعات فيما يتعلق بتدريب المنتخبات، وسيكون أمام كلوب تحديات عدة أبرزها استعادة ثقة الجماهير الألمانية، وتحويل التحسن في الأداء إلى انتصارات منتظمة تعيد هوية "المانشافات".

ويتضح من خلال الظهور الأول تقدم زيدان من حيث النتائج، بينما نجح تشافي في تقديم بداية متوازنة، فيما يحتاج كلوب إلى استثمار المؤشرات الفنية لتصحيح المسار، ويبقى أن الحكم النهائي سيظل مرتبطاً بما سيقدمه الثلاثي في الجولات المقبلة، خصوصاً وأن نجاح المدرب مع الأندية لا يضمن تلقائياً النجاح مع المنتخبات.

كما ستتضح نتائج العمل بشكل أكبر في التوقف الدولي القادم في نوفمبر المقبل، عندما تستأنف المنتخبات مبارياتها الحاسمة في دوري الأمم الأوروبية، حيث تلتقي فرنسا مع إيطاليا ثم تركيا، فيما تواجه هولندا اليونان وألمانيا، وتلعب ألمانيا أمام صربيا ثم هولندا.