اتجه عدد كبير من النجوم السابقين الذين أشرف على تدريبهم الخبير الفرنسي أرسين فينغر المدير الفني السابق لأرسنال الإنجليزي لعالم التدريب، مستفيدين من الأفكار الفنية والخبرات الكبيرة التي اكتسبوها خلال عملهم تحت قيادة أحد أبرز المدربين في تاريخ كرة القدم وهو الفرنسي أرسين فينغر «كلمة السر» الذي صنع نجوميتهم داخل أرضية الملعب وتألقوا مع أرسنال، لتصل بهم الحال إلى امتهان مهنة التدريب، بعد اعتزالهم الكرة كلاعبين ليجدوا أنفسهم في كابينة التدريب، وهي مهمة تتطلب صبراً وتحملاً أكبر منها عندما كانوا لاعبين، ودائماً ما يكون المدرب هو الضحية، خصوصاً إذا كانت نتائج الفريق سلبية، ويكون الأقرب للإقصاء من منصبه إذا توالت الهزائم عليه، واللافت أن نجاح هؤلاء المدربين لا يأتي بصورة متطابقة، فكل واحد منهم اختار طريقاً مختلفاً، لكن القاسم المشترك بينهم يبقى سنوات العمل والتعلم تحت قيادة فينغر، الذي لم يترك إرثاً من البطولات في أرسنال فقط، بل أسهم أيضاً في تشكيل مجموعة من اللاعبين الذين أصبحوا لاحقاً مدربين وقادة في كرة القدم العالمية.
أرتيتا.. المتوهج
يبرز الإسباني مايكل أرتيتا كأبرز تلاميذ مدرسة فينغر في الوقت الحالي، بعدما تحول من قائد ولاعب في أرسنال إلى المدير الفني للفريق، وقاد النادي إلى لقب الدوري الإنجليزي في 2026، ليصبح أحد أبرز المدربين في كرة القدم الأوروبية. وكان أرتيتا قد أكد في مناسبات سابقة أن فينغر ترك تأثيراً كبيراً في طريقة تفكيره، وأنه أسهم في إشعال رغبته في خوض مجال التدريب، ولم يكتفِ أرتيتا بلقب الدوري الإنجليزي، والذي أضاف له قبل أسبوع الدرع الخيرية بعد الفوز على مانشستر سيتي بثلاثية نظيفة، ليكون أرسنال مرشحاً بقوة لحصد جميع الألقاب المتاحة في الساحة على مستوى البريمير ليغ، وكذلك على مستوى دوري أبطال أوروبا، وهو اللقب الذي خسره الفريق في النسخة الماضية ضد باريس سان جيرمان الذي عرف كيف يتفوق على أرسنال عبر ركلات الترجيح ليحتفظ النادي الباريسي بلقبه الثاني على التوالي في إنجاز غير مسبوق على مستوى الأندية الفرنسية.
أبرز محطاته
انتقل أرتيتا إلى صفوف «المدفعجية» قادماً من إيفرتون في صيف عام 2011
عُين كابتن الفريق في عام 2014 واستمر حتى اعتزاله، وشارك في 150 مباراة بمختلف البطولات، سجل من خلالها 16 هدفاً وصنع 8، وبعد انتقاله للتدريب قاد المدرب الإسباني أرسنال في: 352 مباراة. محققاً الفوز في 210 مباريات.
ألقابه كمدرب:
الدوري الإنجليزي الممتاز: لقب واحد (موسم 2025-2026).
كأس الاتحاد الإنجليزي: لقب واحد (موسم 2019-2020).
كأس الدرع الخيرية 3 ألقاب أعوام (2020، 2023، 2026).
فابريغاس.. الفنان
من اللاعبين الذي لفتوا الأنظار مع أرسنال خلال حقبة المدرب أرسين فينغر، الإسباني سيسك فابريغاس، أحد أبرز لاعبي الغانرز، والذي انتقل لعالم التدريب وبات حالياً مدرباً لكومو الإيطالي، محققاً معه نتائج لافتة بعد أن قاد الفريق للعب في دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى في تاريخ النادي الإيطالي، وكان سيسك فابريغاس نجماً لا يشق له غبار في كتيبة المدفعجية ورشحه كثير من النقاد والمحللين بأن يكون مدرباً محنكاً، خاصة أن فابريغاس يمتلك الجرأة والشجاعة، وهو امتداد لجيل المدربين الإسبان على غرار الأسطورة بيب غواردويلا ولويس إنريكي مدرب باريس سان جيرمان وأوناي إيمري المدير الفني لفريق أستون فيلا، وغيرهم من مدربي لاروخا الذين يشار لهم بالبنان في الساحة الأوروبية والعالمية.
وخاض سيسك فابريغاس 303 مباريات بجميع المسابقات خلال مسيرته مع نادي أرسنال محرزاً 57 هدفاً وصانعاً 95.
فييرا.. المقاتل
يعد الفرنسي باتريك فييرا من بين أحد أبرز نجوم أرسنال وقادته السابقين، والذي يقود حالياً منتخب السنغال في تجربة جديدة على رأس منتخب وطني بعد أن أوكل له الاتحاد السنغالي لكرة القدم مهمة الإشراف على تدريب أسود التيرانغا بدءاً من أغسطس الجاري، بعد تجارب عدة مع أندية إنجليزية على رأسها كريستال بالاس ونيس ونيويورك سيتي الأمريكي وأندية فرنسية وإيطالية، وفييرا الذي كانت تطلق عليه جماهير أرسنال لقب «المقاتل» يعتبر من بين أبرز الأسماء التي انتقلت من فريق فينغر إلى عالم التدريب، وتعول جماهير السنغال كثيراً على فييرا بإعادة المنتخب إلى منصات التتويج بعد خسارته لقب كأس أمم أفريقيا في النسخة الأخيرة والتي منحها الاتحاد الأفريقي (الكاف) للمنتخب المغربي بعد تقديمه شكوى، طاعناً في قانونية المباراة النهائية ضد السنغال والتي انتهت على أرضية الملعب بفوز أسود التيرانغا بهدف على أسود الأطلس، لكن الاتحاد المغربي سارع في تقديم شكوى أيدها الكاف ليعيد اللقب من جديد للمغرب.
خاض الفرنسي باتريك فييرا 405 مباريات بقميص نادي أرسنال في جميع المسابقات خلال مسيرته مع الفريق بين عامي 1996 و2005.
فان برونكهورست.. المدفعجي
ومن الأسماء اللافتة أيضاً الهولندي جيوفاني فان برونكهورست، الذي لعب لأرسنال تحت قيادة فينغر، قبل أن يخوض مسيرة تدريبية حافلة مع رينجرز وبشكتاش وأندية أخرى. ويقود فان برونكهورست حالياً فينورد الهولندي، بعدما عاد إلى النادي الذي سبق أن قاده لتحقيق ألقاب محلية، ولم يمكث جيوفاني برونكهورست كلاعب طويلاً في قلعة الغانرز بعد أن خاض 41 مباراة رسمية مع نادي أرسنال خلال فترة مسيرته معه بين عامي 2001 و2004، سجل خلالها هدفين.
هنري.. الهداف التاريخي
يعد النجم الفرنسي تييري هنري، أحد أبرز نجوم أرسنال في عهد فينغر، وتوج مع المدفعجية بلقب الهداف التاريخي بعد تسجيله 288 هدفاً في مختلف المسابقات وخاض 377 مباراة، وعقب اعتزاله الكرة خاض بدوره أكثر من تجربة تدريبية مع موناكو ومونتريال، إضافة إلى العمل مساعداً في الجهاز الفني لمنتخب بلجيكا، ثم تولى تدريب منتخب فرنسا تحت 21 عاماً والمنتخب الأولمبي، قبل أن يترك منصبه في 2024. وفي الوقت الراهن يبتعد هنري عن القيادة الفنية المباشرة ويتجه أكثر إلى العمل الإعلامي والتحليل.
أسماء ونجوم
من أسماء المدربين «النجوم» الذي تتلمذوا تحت راية فينغر يبرز الإنجليزي جاك ويلشر، وهو من الوجوه التي برزت مع أرسنال الإنجليزي ويشغل حالياً مدرب نادي لوتون تاون، وهناك الويلزي أرون رامزي أحد أبرز لاعبي الوسط في حقبة فينغر، والذي يتولى حالياً تدريب فريق أكسفورد يونايتد، كما دخل السويدي فريدي ليونغبرغ عالم التدريب بعد سنواته لاعباً في أرسنال، وعمل في أكاديمية النادي، ثم تولى تدريب الفريق الأول بصورة مؤقتة في 2019، قبل أن يغادر الجهاز الفني ويواصل مسيرته التدريبية في أدوار مختلفة. ويُعد ليونغبرغ، إلى جانب هنري وفييرا، أحد أفراد جيل «اللاعبين -المدربين» الذين تأثروا بمدرسة فينغر.
ولا تتوقف قائمة المتأثرين بفينغر عند هذه الأسماء، إذ اتجه عدد من لاعبي أرسنال السابقين إلى التدريب، من بينهم توني آدامز، سول كامبل، ريمي غارد، وإيمانويل بوتي وغيرهم، ما يعكس حجم التأثير الذي تركه المدرب الفرنسي في لاعبيه، ليس فقط من الناحية الفنية، وإنما في طريقة التفكير والتعامل مع كرة القدم.

