الجدل حول حوكمة «فيفا» يتواصل رغم تجديد الدعم لإنفانتينو

الجدل حول حوكمة «فيفا» يتواصل رغم تجديد الدعم لإنفانتينو
الجدل حول حوكمة «فيفا» يتواصل رغم تجديد الدعم لإنفانتينو

من غير المرجح أن تنهي محاولة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تجاوز أكبر أزمة داخلية في عهد رئيسه جياني إنفانتينو الجدل بشأن آليات إدارة اللعبة عالميًا، في ظل استمرار التساؤلات حول ما إذا كانت الإصلاحات الموعودة ستقود إلى تغييرات حقيقية قبل انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في عام 2027.

وبعد يوم من اجتماع كبار مسؤولي «فيفا» في الرباط، الذي انتهى بتجديد الدعم العلني لإنفانتينو، قدم الاتحاد اعتذارًا إلى الاتحادات الوطنية الأعضاء البالغ عددها 211 اتحادًا عن الأخطاء المرتبطة بالمقترح الذي جرى التخلي عنه لبيع حصة من الحقوق التجارية المستقبلية لكأس العالم.

كما تعهد «فيفا» بإجراء مراجعة للإجراءات التي قادت إلى الأزمة، بعدما اشتكت اتحادات وطنية من تهميشها واستبعادها من عملية اتخاذ القرار.

وقال الاتحاد، في بيان صدر عقب اجتماع الأربعاء، إن المقترح «كان ينبغي التعامل معه بطريقة مختلفة»، مؤكدًا أنه لم يكن يقصد أن يشعر مجلس «فيفا» أو الاتحادات الأعضاء بأنهم مستبعدون من العملية.

مراجعة داخل «فيفا»

سيجري «فيفا» مراجعة داخلية قبل عرض تقرير على مجلسه في اجتماعه المقبل، وهو ما يعكس تحولًا مقارنة بحجم الانتقادات التي دفعت الاتحاد في نهاية المطاف إلى سحب المشروع.

لكن الاتحاد لم يعد قادرًا على تجاهل التساؤلات التي أثارتها اتحادات قارية وروابط مسابقات الدوري واتحادات وطنية بشأن آلية اتخاذ القرارات الاستراتيجية الكبرى والإعلان عنها، إذ تتجاوز هذه المخاوف المشروع الملغى الخاص بالحقوق التجارية.

وانتقدت رابطة الأندية الأوروبية «فيفا» بسبب ما وصفته بمهلة تقييم غير واقعية، لم تتجاوز أربعة أسابيع، لدراسة مقترح منفصل يقضي بزيادة عدد منتخبات كأس العالم 2030 من 48 إلى 64 منتخبًا.

وأكدت الرابطة، التي تمثل أكثر من 1300 نادٍ في أوروبا، أن أصحاب المصلحة غالبًا ما يتم إبلاغهم بالقرارات بعد اتخاذها، بدلًا من إشراكهم في مشاورات مسبقة.

وفي المقابل، شدد «فيفا» على أن جميع الإجراءات المتعلقة بمقترح الحقوق التجارية تمت وفق لوائحه، مؤكدًا أن الأخطاء انحصرت في آليات العمل والتواصل، وليس في مخالفة قواعد الحوكمة.

كما حذر الاتحاد منتقديه من أنه، بعد التخلي عن المشروع، «لن يتسامح بعد الآن مع أي هجمات تستهدف نزاهته وحوكمته الرشيدة ومراعاة الإجراءات الواجبة».

تداعيات سياسية

بالنسبة إلى إنفانتينو، تمثلت الأولوية في احتواء التداعيات السياسية قبل انتخابات الرئاسة المقررة في مارس 2027 بالمغرب، إذ يسعى للفوز بولاية رابعة تمتد حتى عام 2031.

وحقق اجتماع الأربعاء هذا الهدف، بعدما أعلن مجلس «فيفا» والأمين العام ماتياس جرافستروم دعمهما العلني للرئيس، بينما بادلهم إنفانتينو الإشادة بعمل الإدارة.

وكان جرافستروم قد بعث برسالة داخلية إلى الموظفين أبدى فيها أسفه لما وصفه بـ«سلسلة الأحداث المؤسفة والمرفوضة» التي أدت إلى إلغاء المشروع، مؤكدًا أن المؤسسة ورسالتها ستبقيان أكبر من الأفراد والأزمات.

كما نشر إنفانتينو لاحقًا صورة جمعته بجرافستروم خلال حضورهما إحدى مباريات كأس الأمم الأفريقية للسيدات في الرباط، في إشارة إلى وحدة الموقف داخل الاتحاد.

قيادة إنفانتينو تحت المجهر

ورغم ذلك، شككت عدة أطراف مؤثرة، من بينها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، في قيادة إنفانتينو، كما صدرت انتقادات من اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف» والاتحاد الآسيوي لكرة القدم.

وفي المقابل، لا يزال إنفانتينو يحظى بدعم عدد كبير من الاتحادات الأصغر، خصوصًا في أفريقيا وآسيا، حيث يمثل تمويل «فيفا» لبرامج التطوير ركيزة أساسية لكرة القدم الوطنية.

ورغم غياب أي منافس بارز قبل انتخابات الرئاسة، فإن الأزمة سلطت الضوء على آليات اتخاذ القرار داخل «فيفا»، ومن المرجح أن تواجه أي مقترحات مستقبلية تتعلق بالاستراتيجية التجارية أو توسيع البطولات أو إصلاحات الحوكمة مطالب أكبر بالشفافية والتشاور والمساءلة.