لا يبدو أن عالم كرة القدم على استعداد للانتظار حتى مارس المقبل حتى تحسم الانتخابات مصير جياني إنفانتينو، الرئيس الحالي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
وتدور سيناريوهات عدة بشأن مستقبل رئيس «فيفا»، من بينها سيناريو هو الأكثر خطراً على مستقبل السويسري.
وتناولت مصادر إعلامية عالمية متطابقة تحركات مكثفة، تقوم بها الاتحادات القارية خصوصاً الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» لإنهاء رئاسة إنفانتينو قبل موعدها، مع اتخاذها خطوات أخرى في حال تمسك الرئيس الحالي بمنصبه – رغم تقارير تتحدث عن اقتراب تقديمه لاستقالته – حيث برز أكثر من اتجاه داخل كتلة معارضة إنفانتينو للتعجيل برحيل السويسري عن المنصب على خليفة أحداث مشروع بيع حصص من كأس العالم.
أمام الاتحاد الأوروبي ومعارضي إنفانتينو خيار الانتظار حتى الانتخابات المقبلة والسعي، لأن رئيس «فيفا» لا يستطيع تجميع كتلة انتخابية، تساعده على البقاء في المنصب لفترة رئاسية جديدة، وعلى الرغم من أن هذا الخيار يبدو منطقياً لدى البعض إلا أن آخرين في كتلة معارضة إنفانتينو – وحسب تقارير إعلامية – يرون أن استمرار السويسري في المنصب ليوم واحد فيه إهانة لعالم كرة القدم، كما يرون أن بمقدوره أن يستعيد بعضاً من أراضيه المفقودة خصوصاً في ظل كتل انتخابية متوافقة معه تماماً – في إشارة إلى الاتحادات: الأفريقي واللاتيني والأوقيني – وأن رئيس «فيفا» يمكن أن يسعى لإحداث اختراق في منطقة الكاريبي، كما يمكن أن يتحرك في بقية الاتحادات لإضعاف الكتلة الانتخابية المعارضة، لذا يرى هذا التيار أن الضغط على إنفانتينو لتقديم استقالته هو الخيار الأنسب في المرحلة الحالية، وإذا رفض ذلك يتم التحرك نحو خيار آخر.
سحب الثقة
يتيح النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للاتحادات الأعضاء الدعوة إلى جميع عمومية طارئة متى ما وصل عدد الموقعين على الطلب 20 % من جملة أعضاء الجمعية العمومية للاتحاد الدولي «211 عضواً»، أي أن هذا الطلب يحتاج تقريباً لموافقة 47 اتحاداً وطنياً، على أن تنعقد الجمعية العمومية في غضون 3 أشهر من موعد استيفاء الطلب للشروط المنصوص عليها.
وظاهرياً يبدو بإمكان الاتحاد الأوروبي حشد هذا العدد، حيث إن أعضاء الاتحاد الذين يحق له التوقيع على هذا الطلب يتجاوز العدد المحدد، حيث إن هناك 55 اتحاداً وطنياً أوروبياً ضمن الجمعية العمومية لـ«فيفا»، إلا أن البعض يرى أن هذا الخيار هو الآخر يمنح إنفانتينو مزيداً من الوقت لتجميع مناصريه.
الضربة القاضية
الخيار الثالث، أو الضربة القاضية، كما أطلقت عليها تقارير إعلامية، هو القضاء على إنفانتينو بشكل نهائي وحرمانه من أي نشاط متعلق بكرة القدم لفترة طويلة جداً، إلا أن هذا الخيار يواجه صعوبات كبيرة، حيث يشترط أن تكون هناك شكوى مقدمة إلى لجنة الأخلاقيات بـ«فيفا» بحق الشخص المعني، تتهمه
بخرق ميثاق الأخلاق بـ«فيفا»، وهو الأمر الذي لو ثبت فإن لجنة الأخلاقيات ملزمة بإصدار أمر الأبعاد الفوري عن أي نشاط متعلق بكرة القدم، مع حرمان من ممارسة أي نشاط لفترة طويلة.
هذا الخيار رجحت التقارير أنه ورقة ضغط ربما أكثر من خيار سيقدم عليه معارضو إنفانتينو، حيث لا توجد اتهامات بخرق ميثاق الأخلاق حتى الآن، وإن كان لا يستبعد أن يحدث ذلك مستقبلاً، إذا عارض إنفانتينو فكرة مغادرة المنصب طواعية، بالاستقالة الآن أو الالتزام علناً بعدم الترشح في الانتخابات المقبلة، حيث إن تقارير أولية تحدثت عن شبهة تضارب مصالح في طرح إنفانتينو لمشروع بيع حصص كأس العالم، مستندة إلى تقارير رجحت أن رئيس «فيفا» سيكون له دور إداري في الكيان الاستثماري، الذي سيشتري حصص كأس العالم، وذلك بعد نهاية الدورة المقبلة من رئاسته لفيفا، وأنه سيحصل على مزايا مالية كبيرة جداً، وهي النقطة التي يمكن أن يثير بها معارضو إنفانتينو بند المخالفة الأخلاقية لميثاق «فيفا».
إلى أين يتجه عالم كرة القدم، إلى أين يمكن أن يقود مشروع بيع حصص من كأس العالم الذي تم سحبه الجميع؟ وهل هناك نهاية في الأفق؟ هل يحسم إنفانتينو كل ما يجري الآن ويتقدم باستقالته، أم يصر على الاستمرار والقتال حتى النهاية؟ وهل إدراك رئيس «فيفا» أن عهده بالمناصب في كرة القدم في طريقه إلى النهاية يدفعه لخوض المعركة الأخيرة فإما أن يبقى في قمة الهرم الكروي وإما يخسر ويغادر بلا عودة.
هو يدرك جيداً أنه حتى لو استقال الآن فإنه سيغادر بلا عودة، ولكن سيكون حفظ الكثير من الوحدة لعالم كرة القدم، وجنبه حدة الانقسام.
الإجابة عن ذلك عند إنفانتينو وحده، في الوقت الذي يستعد فيه معارضوه لأكبر حملة لإسقاطه.
الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن الكثير.
