بعد سنوات من المنافسة التي رسمت ملامح واحدة من أبرز العقود في كرة القدم الأوروبية، يبدو أن مسار المدرب الألماني يورغن كلوب يتجه نحو محطة جديدة قد تكون الأولى له على مستوى المنتخبات، بعدما دخل في محادثات مع الاتحاد الألماني لكرة القدم لخلافة يوليان ناغلسمان عقب خروج ألمانيا المخيب من كأس العالم 2026.
وأكد كلوب الذي أنهى مشواره مع ليفربول في 2024 قبل أن يتولى منصب رئيس كرة القدم العالمية في مجموعة «ريد بول»، أنه بات مستعداً للعودة إلى التدريب، واعترف بوجود اتصالات مع الاتحاد الألماني، في خطوة قد تمنحه أول تجربة تدريبية مع منتخب وطني بعد أكثر من عقدين في تدريب الأندية.
ويحمل انتقال كلوب لتدريب منتخب ألمانيا والذي بات قريباً للغاية، دلالات تتجاوز مجرد تغيير وظيفي، إذ ستكون أول تجربة له مع المنتخبات، بعدما صنع اسمه مع ماينز، ثم قاد بوروسيا دورتموند إلى لقبين في الدوري الألماني وبلغ نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يقود ليفربول إلى استعادة لقب الدوري الإنجليزي بعد غياب 30 عاماً وإحراز دوري الأبطال عام 2019.
وإذا اكتملت هذه الخطوة، فإنها ستطرح سؤالاً مهماً في الأوساط الكروية العالمية، هل يحذو بيب غوارديولا حذو منافسه التاريخي ويخوض هو الآخر تجربة تدريب المنتخبات؟
غوارديولا أسدل الستار هذا العام على حقبة استثنائية مع مانشستر سيتي بعد عشرة أعوام حصد خلالها ألقاباً عدة للدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية.
ولم يخف المدرب الإسباني في أكثر من مناسبة رغبته في خوض تجربة دولية مستقبلاً، معتبراً أن قيادة منتخب في بطولة كبرى تمثل تحدياً مختلفاً عن تدريب الأندية.
ورغم ارتباط اسمه خلال السنوات الماضية بمنتخبات عدة، بينها البرازيل وإنجلترا، فإن تلك الأنباء بقيت في إطار التكهنات الإعلامية دون أن تتحول إلى مفاوضات رسمية معلنة.
وبنى غوارديولا إرثاً تدريبياً استثنائياً مع برشلونة وبايرن ميونيخ ومانشستر سيتي، جامعاً عشرات الألقاب المحلية والقارية، لكنه لم يخض حتى الآن تجربة تدريب منتخب وطني.
ولم تكن المنافسة بين الثنائي عادية، فقد بدأت في الدوري الألماني عندما كان كلوب يقود دورتموند وغوارديولا يتولى بايرن ميونيخ، قبل أن تبلغ ذروتها في إنجلترا بين ليفربول ومانشستر سيتي، في صراع وصفه الاثنان مراراً بأنه من أكثر المنافسات احتراماً وتأثيراً في مسيرتهما.
وقال غوارديولا سابقاً عن منافسته مع كلوب: «لطالما دفعنا بعضنا البعض نحو الكمال»، فيما اعتبر كلوب المدرب الإسباني بأنه أعظم منافس واجهه.
ومع اقتراب كلوب من خوض أول مغامرة دولية، يبقى السؤال مطروحاً: هل تحفز هذه الخطوة، غوارديولا ليتخذ قراره ويخوض المسار نفسه، لتصبح بداية فصل جديد من المنافسة بينهما لكن هذه المرة من الدكة الفنية للمنتخبات؟ أم أن المدرب الإسباني سيؤجل تحقيق حلمه الدولي إلى محطة أخرى.
