هل يعيد إيراولا زمن كلوب إلى ليفربول؟


تترقب جماهير ليفربول الإنجليزي حول العالم مدى قدرة المدرب الإسباني أندوني إيراولا على إعادة «الريدز» إلى توهجه من جديد، بعد خيبة الأمل، التي رافقت الفريق في الموسم الأخير، تحت قيادة مدربه السابق، الهولندي آرني سلوت.


واقترب ليفربول من حسم ملف المدير الفني، في ظل التقارير، التي تؤكد توصله إلى اتفاق مع إيراولا، الذي رحل عن بورنموث بنهاية الموسم، بعد إعلان رحيل سلوت، في خيار يحمل الكثير من الجرأة والطموح من جانب إدارة النادي مع المدرب الذي يبلغ من العمر 43 عاماً.


ومنذ أنباء مفاوضات ليفربول مع إيراولا بدأت الأحاديث حول ما يمكن أن يضيفه المدرب الإسباني الواعد إلى ليفربول، إلى جانب مقارنات عدة مع المدرب الأسطوري السابق، الألماني يورغن كلوب، الذي قاد الفريق إلى تحقيق إنجازات خلال حقبته، التي اتسمت بالتوهج، ونجاحه في إعادة ليفربول كونه أحد أبرز القوى الكروية في العالم.


ورغم أن تلك المقارنات مع كلوب قد تبدو مبكرة فإن العديد من السمات الفنية والتكتيكية في شخصية إيراولا تجعل هذا التشبيه منطقياً إلى حد كبير، بحسب ما ذكرته صحيفة «ذا أثليتك»، خصوصاً فيما يتعلق بأسلوب اللعب القائم على الضغط العالي، والشراسة الهجومية الكبيرة.


ونجح إيراولا خلال 3 سنوات فقط مع بورنموث في تحقيق قفزات نوعية معه، إذ قاد الفريق في موسمه الأول إلى المركز الـ 12 ثم إلى التاسع في الموسم الثاني، والسادس في ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الأخير.


وحقق إيراولا مع بورنموث أول تأهل أوروبي في تاريخ النادي، والأهم أنه نجح في تحقيق كل هذا التطور رغم خسارة عدد من أبرز نجومه، وهو ما يعكس قدرته على تطوير اللاعبين، وإعادة بناء الفريق دون التأثر بشكل كبير برحيل بعض العناصر.


ويعتمد إيراولا فنياً على فلسفة تشبه إلى حد بعيد ما قدمه يورغن كلوب خلال سنواته الذهبية في «أنفيلد»، إذ تقوم الفكرة الأساسية لأسلوبه بداية على التحرك من دون كرة، والاعتماد على الضغط العكسي السريع، واستعادة الكرة في مناطق متقدمة من ملعب المنافس.


وتشير أرقام إيراولا مع بورنموث إلى أن الفريق كان أكثر فرق الدوري الإنجليزي تسديداً على المرمى بعد استعادة الكرة في الثلث الهجومي، وهو ما يعد مؤشراً واضحاً على فعاليته الهجومية، مثلما كان حال الفريق مع كلوب في السابق.


ويتميز أسلوب إيراولا بالضغط العالي، لكن بذكاء تكتيكي، وليس بالاعتماد على القوة البدنية فقط، إذ إن اللاعبين مطالبون بالتحول السريع من الرقابة في جزء من الملعب إلى رقابة فردية في ثوانٍ معدودة، وذلك عندما تظهر فرصة للضغط وخنق المنافس، لكن هذا الأسلوب يتطلب انسجاماً وتفاهماً جماعياً عالي المستوى وفهماً عميقاً لتحركات جميع اللاعبين، وهو ما نجح إيراولا في ترسيخه داخل بورنموث بعد فترة صعبة في البدايات.


واشتهر بورنموث مع إيراولا باللعب المباشر والسرعة في التحول الهجومي، لكن الموسم الأخير أظهر جوانب أخرى من تطور الفريق، إذ بدأ في بناء الهجمات عبر استحواذ أكثر تنظيماً وسلاسل تمريرات أطول، ما يعكس رغبة المدرب الإسباني على السيطرة والاستحواذ، لكن من دون التخلي عن العدوانية الهجومية، وهي الجزئية التي كانت تميز ليفربول في السابق مع كلوب من أجل فرض شخصية الفريق في أرض الملعب.


أما على مستوى إدارة اللاعبين فيبدو أن إيراولا يمتلك واحدة من أهم صفات المدربين الكبار، وهي القدرة على تطوير الأفراد، إذ قدم عدد من اللاعبين أمثال ميلوس كيركيز وأليكس سكوت وأنطوان سيمينيو أفضل مستوياتهم تحت قيادته، كما يجمع اللاعبون الذين عملوا معه على أنه يمنحهم الثقة، ويخلق بيئة تنافسية شديدة، لكنه في الوقت نفسه يدعمهم نفسياً، ويمنحهم الإحساس بأهمية أدوارهم داخل المنظومة.


ومع كل الجوانب التي يتشابه فيها أسلوب إيراولا مع كلوب سواء من الناحية التكتيكية المتمثلة في الضغط المكثف والحماس والرغبة في اللعب المباشر السريع إلا أن السؤال الذي يفرض نفسه الآن، هل إيراولا قادر على تكرار التأثير، الذي أحدثه يورغن كلوب خلال فترة تدريبه لليفربول؟


الإجابة تحمل الكثير من التفاؤل، خصوصاً في ظل امتلاك ليفربول مجموعة من اللاعبين لديهم جودة أعلى بكثير من بورنموث، وهو ما يجعل النادي أمام فرصة للعودة من جديد إلى التوهج أيام زمن يورغن كلوب.