مفارقة صادمة.. عاشر «البريميرليغ» يتفوق مالياً على بطل «الليغا»

كشف موقع «سالري ليكس» المتخصص في الاقتصاد الرياضي، عن فجوة مالية ضخمة بين الدوري الإنجليزي وبقية الدوريات الأوروبية، في مشهد يؤكد الهيمنة الاقتصادية المتزايدة للبريميرليغ على كرة القدم العالمية.
وبحسب التقرير، فإن صاحب المركز العاشر في الدوري الإنجليزي، يحقق عوائد مالية تفوق ما يحصل عليه بطل الدوري الإسباني، بينما تنال الأندية الثلاثة الهابطة من البريميرليغ، مكافآت تتجاوز ما يجنيه أبطال الدوري الإيطالي والألماني والفرنسي.


وأشار التقرير إلى أن بطل الدوري الإنجليزي يحصد قرابة 223 مليون يورو، مقابل نحو 180 مليون يورو فقط لبطل الليغا، في وقت تتجاوز فيه عوائد أندية النصف السفلي من جدول الترتيب الإنجليزي، حاجز 140 مليون يورو للفريق الواحد، وهو ما يعكس الفارق الهائل في حقوق البث والعوائد التجارية بين المسابقتين.


هذه الأرقام أعادت الجدل حول سياسات رابطة الدوري الإسباني، بقيادة خافيير تيباس، خاصة مع القيود المالية الصارمة المفروضة على الأندية، والتي زادت من صعوبة منافسة الأندية الإنجليزية اقتصادياً. ويرى مراقبون أن هذا التفاوت ساهم في تعميق أزمات أندية كبرى، مثل برشلونة، الذي اضطر خلال السنوات الماضية للتخلي عن عدد من نجومه، والبحث عن حلول مالية معقدة لتسجيل لاعبيه.


ورغم أن جزءاً من أزمة النادي الكتالوني يعود إلى أخطاء إدارية ورواتب ضخمة أُبرمت في فترات سابقة، فإن ضعف العوائد، مقارنة بإنجلترا، جعل مهمة التعافي أكثر تعقيداً. كما بدأت المخاوف تمتد إلى ريال مدريد، رغم استقراره الحالي، في ظل الإنفاق الضخم على تطوير ملعب سانتياجو برنابيو والصفقات الكبرى.


ويرى التقرير أن التفوق الأوروبي للأندية الإنجليزية لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة مباشرة للقوة الشرائية الهائلة التي وفرتها حقوق البث التلفزيوني والجوائز المالية الضخمة، ما منح أندية مثل مانشستر سيتي وليفربول وآرسنال أفضلية واضحة في سوق الانتقالات والمنافسات القارية، وجعل الدوري الإنجليزي الوجهة الأولى لأبرز نجوم ومدربي العالم.


لم يأتِ التفوق الواضح للأندية الإنجليزية في البطولات القارية مؤخراً من فراغ، بل هو نتاج طبيعي ومباشر لهذه القوة الشرائية الهائلة، التي وفرتها حقوق البث التلفزيوني، والجوائز المالية الخرافية. سيطرة فرق كبرى مثل مانشستر سيتي وليفربول وآرسنال على المشهد الأوروبي، ووصولها الدائم إلى الأدوار المتقدمة، يعكس الفارق الاقتصادي الشاسع مع بقية أندية القارة العجوز. هذه الأندية الإنجليزية تمتلك مرونة مالية استثنائية، تتيح لها التعاقد مع نجوم الصف الأول، وتوفير رواتب ضخمة، هذا الثراء المستمر يمنح مدربي الدوري الإنجليزي رفاهية بناء قوائم مدججة بالبدلاء الجاهزين، وتجديد الدماء بقوة في كل فترة انتقالات صيفية أو شتوية.

وهو ما يصنع الفارق الفني والبدني في المراحل الحاسمة من الموسم الرياضي المزدحم، ليصبح الوجود في إنجلترا هو الهدف الأول والأهم لكل مدرب ولاعب يبحث عن المجد الرياضي، والمقابل المادي المرتفع في آن واحد، تاركين بقية الأندية الأوروبية تصارع من أجل البحث عن مواهب شابة، أو لاعبين منتهية عقودهم. لأندية إسبانيا أو إيطاليا أو ألمانيا.