شهدت بطولة كأس العالم على مدار تاريخها الكثير من المفارقات والحالات النادرة، ومن أكثرها إثارة منتخبات غادرت البطولة مبكراً من دور المجموعات رغم أنها لم تتعرض لأي هزيمة، إذ إن تجنب الخسارة يفترض أنه يكفي للعبور إلى الدور التالي في بعض الأحيان، لكن الواقع والتفاصيل الصغيرة كفارق الأهداف أو عدد التعادلات كانت عامل الحسم في الإقصاء.
وعانت 4 منتخبات من الوداع المبكر من دور المجموعات في تاريخ المونديال، رغم أنها لم تتعرض للهزيمة، وهي: إسكتلندا والكاميرون وبلجيكا ونيوزيلندا.
وبدأت تلك المفارقة في مونديال 1974 عندما حقق المنتخب الإسكتلندي الفوز على زائير 2-0، وتعادل مع البرازيل 0-0، ومع يوغوسلافيا 1-1، ورغم تساويها في النقاط مع البرازيل ويوغوسلافيا بـ4 نقاط لكل فريق، لكنها ودّعت بفارق هدف واحد، ليصبح المنتخب الوحيد في تلك النسخة الذي انتصر في المجموعات لكنه خرج مبكراً.
وتكررت القصة مع الكاميرون في كأس العالم التي أقيمت في إسبانيا عام 1982، حيث تعادلت في جميع مبارياتها الثلاث، أمام بيرو وبولندا وإيطاليا، ورغم صلابتها الدفاعية، إلا أن غياب الفوز جعل رصيدها غير كافٍ للتأهل، فخرجت بفارق الأهداف خلف إيطاليا.
وعاش المنتخب البلجيكي السيناريو نفسه في نسخة مونديال فرنسا عام 1998، بعدما حقق 3 تعادلات مع هولندا 0-0، والمكسيك 2-2، وكوريا الجنوبية 1-1، إلا أن رصيدها لم يكن كافياً للعبور إلى دور الستة عشر، لتخرج بفارق نقطتين خلف هولندا والمكسيك.
ولا يملك المنتخب النيوزيلندي تاريخاً كبيراً في كرة القدم العالمية، إلا أنه في مونديال 2010 في جنوب أفريقيا خطف الإعجاب بـ3 تعادلات أمام منتخبات أقوى منه تاريخياً، وهي إيطاليا وسلوفاكيا والباراغواي، وحل في المركز الثالث في ترتيب المجموعة بفارق نقطة واحدة خلف سلوفاكيا، والغريب أن نيوزيلندا كانت المنتخب الوحيد في البطولة الذي لم يهزم في دور المجموعات، ومع ذلك غادر من الباب الضيق.
ومع اقتراب انطلاق النسخة 23 من كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يبدو السؤال المطروح: هل تتواصل المفارقات نفسها وتشهد النسخة الأكبر من حيث عدد المنتخبات «48 منتخباً» وداعاً مبكراً دون هزيمة؟
