بينما تتجه أنظار مليارات المشجعين حول العالم إلى المستطيل الأخضر، لمتابعة منافسات كأس العالم 2026، تدور في السماء معركة لا تقل أهمية عن تلك التي في الأرض، فالبطولة المرتقبة ليست مجرد منافسة على اللقب الأغلى في عالم كرة القدم، بل تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الولايات المتحدة على مواجهة أحد أسرع التهديدات الأمنية تطوراً في العصر الحديث، وهي "الطائرات المسيّرة".
ومع تزايد استخدام هذه الطائرات في النزاعات العسكرية حول العالم، وإثبات قدرتها على تجاوز الأنظمة التقليدية، تحولت الملاعب التي ستستضيف المباريات إلى ساحات اختبار لتقنيات دفاعية متقدمة مصممة، لرصد واعتراض أي تهديد جوي محتمل للجماهير والمنتخبات.
ووفقاً لما أوردته مجلة "فوربس"، رصدت الولايات المتحدة 365 مليون دولار لتعزيز أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة خلال البطولة، في خطوة تعكس حجم القلق من المخاطر التي قد تشكلها هذه التكنولوجيا على البطولة.
وبحسب "فوربس" ستتولى شركات متخصصة، في ملاعب رئيسية مثل ميتلايف في نيوجيرسي وإيه تي آند تي في دالاس، من بينها أونداس هولدينغز وفورتيم تكنولوجيز، مراقبة الأجواء باستخدام أنظمة رادارية متطورة وتقنيات اعتراض مبتكرة قادرة على تعقب الطائرات المشبوهة وإسقاطها بأمان.
وترى فوربس أن نجاح هذه الأنظمة خلال كأس العالم قد يشكل نقطة تحول في مستقبل أمن الفعاليات الرياضية الكبرى، ويمنح الولايات المتحدة فرصة لاختبار قدراتها الدفاعية في بيئة حقيقية تضم عشرات الآلاف من المشجعين.
لا تحليق للدرون
وكانت إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية أعلنت في وقت سابق منع تحليق الطائرات بدون طيار فوق مباريات كأس العالم والفعاليات الجماهيرية ذات الصلة في جميع أنحاء الولايات المتحدة، تعزيزاً للأمن.
وسيحظر خلال أيام المباريات، تشغيل جميع الطائرات، بما في ذلك الطائرات بدون طيار، في نطاق ثلاثة أميال بحرية وحتى 3000 قدم فوق مستوى سطح الأرض حول الملاعب ما لم يتم الحصول على تصريح محدد من مراقبي الحركة الجوية.
كما سيتم حظر الطائرات بدون طيار ضمن دائرة نصف قطرها ميل بحري واحد وعلى ارتفاع يصل إلى 1000 قدم فوق مستوى سطح الأرض في فعاليات المشجعين في جميع أنحاء البلاد.
وقالت إدارة الطيران الفيدرالية إن مشغلي الطائرات بدون طيار الذين يدخلون المجال الجوي المحظور دون موافقة يمكن أن يواجهوا غرامات تصل إلى 100 ألف دولار، بالإضافة إلى اتهامات جنائية ومصادرة الطائرة بدون طيار.
400 وكالة أمنية
وعلى صعيد ذي صلة، كشف مسؤولون عن تخطيط أمني واستعدادات كبيرة لتأمين أكبر نسخة في تاريخ المونديال.
ونقلت "نيويورك تايمز"، عن مسؤولين أن أكثر من 400 وكالة أمنية وجهة مختصة ستشارك في خطة التأمين، بالتعاون مع السلطات الفيدرالية وشركات الأمن الخاصة، لتأمين الملاعب وأماكن المشجعين والفنادق وكذلك مقرات إقامة المنتخبات.
وأوضح أندرو جولياني أن الاستعدادات الأمنية لكأس العالم تتجاوز نطاق أي عملية سابقة، لافتاً إلى أن مختلف المؤسسات الأمنية في الولايات المتحدة تعمل بشكل متكامل لتأمين البطولة وحماية الجماهير.
يذكر أن منافسات كأس العالم تنطلق يوم 11 يونيو الجاري في مكسيكو سيتي، على أن تقام مباريات البطولة في 16 مدينة موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك.
