شهدت الرياضة الجزائرية في عام 2024 تباينا في النتائج والنجاح بشكل عام، إذ أنه في الوقت الذي أخفقت فيه رياضة كرة القدم الأكثر شعبية في إسعاد الجماهير الجزائرية خلال العام المنقضي، حفظت بعض الرياضات الأخرى ماء الوجه عبر أولمبياد باريس 2024.
وخرج المنتخب الجزائري بخفي حنين من نهائيات كأس أمم أفريقيا التي أقيمت مطلع عام 2024 في ساحل العاج، وذلك تحت قيادة المدرب جمال بلماضي.
وخرجت الجزائر من الدور الأول في البطولة الأفريقية إثر الهزيمة في المباراة الثالثة بمجموعتها صفر-1 أمام موريتانيا.
وكانت الجزائر مطالبة بالفوز أمام موريتانيا لانتزاع بطاقة التأهل للدور الثاني بعد تعادلها في المباراتين الأوليين 1-1 مع أنجولا و2-2 مع بوركينا فاسو.
وجاء الخروج المبكر ليضع نهاية لمشوار بلماضي في تدريب المنتخب والذي استمر ستة أعوام وقاد فيه الفريق للتتويج بكأس أمم أفريقيا في 2019 بالقاهرة.
وحل مكان بلماضي، السويسري فلاديمير بتكوفيتش الذي قاد الجزائر لأول مرة في دورة الفيفا الدولية الودية التي احتضنتها الجزائر في مارس آذار الماضي.
وظهرت الجزائر بمستويات قوية في تصفيات كأس أمم أفريقيا 2025 المقررة بالمغرب، وحققت خمسة انتصارات مقابل تعادل واحد وبدون أي هزيمة في مجموعتها.
قرار الكاف
على مستوى الأندية، قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) في أبريل نيسان الماضي احتساب نتيجة مباراة اتحاد العاصمة الجزائري ونهضة بركان في ذهاب الدور قبل النهائي من كأس الكونفدرالية لصالح الفريق المغربي 3-صفر بعدما تعذر إقامة اللقاء.
وجاءت الأزمة بعد أن وضع نهضة بركان على قميصه خريطة موسعة للمغرب ضمت الصحراء الغربية المتنازع عليها والتي كانت موضع خلاف بين الرباط والجزائر مع إغلاق الحدود بين الجارتين الواقعتين في شمال أفريقيا منذ تسعينات القرن الماضي.
من ناحية أخرى، شهد عام 2024 عودة مولودية الجزائر، تحت قيادة المدرب الفرنسي أمير بوميل، إلى منصات التتويج بعد غياب لسنوات.
ولعب يوسف بلايلي دورا بارزا في فوز الفريق باللقب قبل أن يرحل خلال الصيف إلى الترجي التونسي.
وفرط مولودية الجزائر في الثنائية المحلية بعد خسارته نهائي كأس الجزائر أمام شباب بلوزداد.
نجاح أولمبي
حققت الرياضات الأخرى بالجزائر نجاحا خلال العام، إذ أسفرت المشاركة الجزائرية في أولمبياد باريس عن تحقيق ثلاث ميداليات منها ذهبيتان وبرونزية واحدة.
وأصبحت الجزائرية كيليا نمور أول لاعبة جمباز أفريقية وعربية تفوز بميدالية أولمبية عندما حصلت على الذهبية بأداء مذهل على العارضتين غير المتماثلتين في ألعاب باريس.
كذلك فازت إيمان خليف بالميدالية الذهبية في الملاكمة لوزن الوسط (تحت 66 كيلوجراما)، لتصبح أول جزائرية تحرز ميدالية أولمبية في الملاكمة وأول ملاكم أو ملاكمة من بلادها يحصد الذهبية منذ حسين سلطاني في أتلانتا 1996، بإجماع الحكام.
كذلك حصد جمال سجاتي برونزية سباق 800 متر ضمن منافسات ألعاب القوى.
وكانت خليف، حالها كحال الملاكمة التايوانية لين يو-تينج، في دائرة الضوء في ألعاب باريس وسط خلاف بشأن الهوية الجنسية وقد تعرضت لهجوم من الاتحاد الدولي للملاكمة ووسائل إعلام، غير أن اللجنة الأولمبية أنصفتها في النهاية.
وكررت الجزائر بذلك أفضل مشاركة لها في الأولمبياد، بعد دورة أتلانتا 1996 التي شهدت فوزها أيضا بذهبيتين وبرونزية.
كذلك حصدت الجزائر 11 ميدالية في دورة الألعاب البارالمبية بباريس، منها ست ذهبيات.
محاربة الفساد
كذلك شهد عام 2024 الشروع في تحقيقات لمحاربة الفساد الرياضي، أسفرت عن وضع الرئيس السابق للاتحاد الجزائري لكرة القدم خير الدين زطشي في السجن المؤقت.
وتم أيضا فرض الحبس المؤقت على مسؤولين سابقين في الاتحاد، من بينهم محمد ساعد ومنير دبيشي وعبد الغني نقاش.
وبعد نجاح وليد صادي في إعادة الاستقرار للاتحاد الجزائري خلال توليه رئاسته، عيّنه الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون وزيرا للرياضة.
وفقدت الرياضة الجزائرية خلال 2024 رشيد مخلوفي أسطورة جيل منتخب الجزائر الذي عُرف باسم "فريق جبهة التحرير الوطني"، إذ فارق الحياة بعد صراع مع المرض.

