تزخر أندية دوري الدرجة الأولى بأعداد كبيرة من اللاعبين الدوليين، الذين سبق أن تألقوا، بل وخطفوا الأضواء في عصر الاحتراف، وتُوج عدد منهم مع أندية دوري المحترفين بالألقاب والكؤوس، لكن دوام الحال من المحال، ليبدأ العد التنازلي العكسي لعطاء اللاعب، ويبدأ بريق نجمه في الأفول، لكن رغبة بعض نجوم دوري المحترفين في مواصل المشوار منعتهم من الاعتزال، فانتقلوا إلى دوري الدرجة الأولى «الهواة» بعزيمة لا تلين أو تضعف، حيث يؤدون حالياً بمستوى عالٍ، وينقلون خبراتهم لبقية زملائهم في الفرق، ويعتبر وجودهم في دوري الأولى بمثابة أكاديميات داخل الملعب ووسط الأندية، يقومون بتوجيه الجيل القادم، ويقدمون له النصائح مع تطبيق عملي داخل الملعب.
أبرز اللاعبين
ويتصدر راشد عيسى، لاعب الوصل السابق والعربي الحالي قائمة أبرز اللاعبين، بعد أن صال وجال مع الإمبراطور، ليستقر به المقام في نادي العربي القيواني متصدر ترتيب دوري الهواة، حيث يعد عيسى العقل المفكر للفريق الأزرق، وتنتظر جماهير أم القيوين من راشد عيسى وبقية اللاعبين وضع النادي العربي مع مصاف أندية دوري المحترفين مع نهاية الموسم الكروي الحالي لأول مرة في تاريخ النادي، ولعب راشد عيسى حتى اللحظة 14 مباراة، وكان عيسى راشد قد قاد حتا قبل موسمين للصعود والتأهل إلى دوري المحترفين، ويوجد مع راشد عيسى في فريق العربي اللاعب محمد فوزي، نجم كلباء والجزيرة والنصر السابق، ولاعب منتخبنا الوطني أيضاً، وهو مدافع «عصري»، ولا يزال يؤدي بشكل كبير في العربي، ورغم تقدم السن إلا أن فوزي يعد أحد عناصر الانتصارات بفريق العربي، وأيضاً يلعب خلفان النوبي نجم شباب الأهلي السابق وخورفكان، الذي يلعب مع العربي، حيث يعتبر إحدى ركائز المدرب البحريني عيسى السعدون، المدير الفني للعربي، وهناك منصور البلوشي، كابتن كلباء السابق.
الحمادي مع «عنابي الهواة»
ويخوض الدولي السابق إسماعيل الحمادي، نجم الوحدة وشباب الأهلي وخورفكان الأسبق تجربة جيدة مع الحمرية «عنابي الهواة»، حيث يقوم الحمادي بتسخير كل خبراته من أجل مصلحة نادية، بل ويسهم في صناعة وتسجيل الأهداف، إذ أحرز حتى اللحظة 4 أهداف ولعب مع «عنابي الهواة» 15 مباراة، ويظل الحمادي الخيار الأول للمدرب عيد باروت، المدير الفني للحمرية الطامح لاستعادة الانتصارات لفريقه الجديد، وأيضاً هناك الحارس أحمد الشاجي مواليد 1986، والذي يلعب دوراً مهماً مع «عنابي الهواة» ، فهو حارس بدرجة «موجه»، ولعب من قبل في صفوف الإمارات في دوري المحترفين، وكذلك زميله منصور غلوم، حارس خورفكان السابق، ويتصدر حارس دبا الفجيرة محمد سالم الرويحي المولود سنة 1985 قائمة اللاعبين الأكبر سناً بعمر 40 عاماً، وظل الرويحي محافظاً على مستواه مع «النواخذة»، خلال أكثر من 20 موسماً، حيث قاد الفريق للصعود لدوري المحترفين في 3 مناسبات، ويظل الحارس الأساسي للفريق، ويتألق الرويحي من عام لآخر في حماية مرمى الفريق، ويوجد مع الرويحي في دبا لاعب الوسط طارق أحمد، الذي ارتدى من قبل ألوان أندية الشارقة، وشباب الأهلي والنصر والعين والإمارات، ليوقع هذا الموسم في كشوفات «النواخذة»، حيث تعول عليه جماهير دبا في إعادة البريق لسفينة النواخذة لخطف إحدى بطاقتي الصعود لدوري أدنوك للمحترفين.
صدارة
ويتصدر فريق الإمارات قائمة اللاعبين الدوليين بوجود 7 لاعبين، سبق لهم التألق في دوري المحترفين، بدءاً من يعقوب البلوشي، لاعب كلباء والنصر السابق، إلى جانب مهند خميس، لاعب الفجيرة والنصر، وبنيامين ايم، لاعب الجزيرة وخورفكان، والظهير الأيسر عمر الخديم، لاعب دبا الفجيرة وكلباء، وسالم سيف، لاعب الفجيرة وخورفكان، والثنائي إبراهيم المسماري، لاعب الفجيرة والبطائح، وزميله أحمد الظنحاني لاعب النواخذة ودبا الحصن.
معروف بـ«الحمراء»
وفي نادي الجزيرة الحمراء يوجد اللاعب جمال معروف، الذي سبق له اللعب مع الشارقة والعين وخورفكان، ولا يزال يواصل العطاء، وأيضاً انتقل لاحج حبوش، لاعب بني ياس وشباب الأهلي للذيد، كما أن الثلاثي أحمد العطاس، لاعب الجزيرة، وزميله خليل الحمادي وريان يسلم، لاعبا العين يوجدان مع فارس الظفرة الطامح للعودة من جديد لدوري المحترفين، ومع فريق «يونايتد أف سي» انضم لصفوف الفريق مع بداية الموسم مدافع الجزيرة والوحدة السابق فارس جمعة، فضلاً عن الحارس علي صقر قادماً من نادي الإمارات.
البارود بمصفوت
وفي مصفوت يوجد كل من حمدان البارود، لاعب كلباء وشباب الأهلي السابق، وأحمد البحرين، مدافع خورفكان الأسبق، إلى جانب فهد حديد، لاعب الوصل والعين وخورفكان سابقاً، ويتوجد حارس الإمارات السابق علي صقر مع مجد.
زخم جماهيري
عدد المدرب الوطني فهد الدبل، المدير الفني السابق لفريق مسافي ومدرب رديف خورفكان، الفوائد التي يجنيها دوري الأولى من التعاقد مع النجوم الدوليين للعب في صفوف أندية الهواة وقال الدبل: «المسابقة تزداد إثارة وسخونة، إلى جانب الزخم الجماهيري، الذي يجلبه نجوم دوري المحترفين إلى دوري الأولى، مشيراً إلى استفادة لاعبي الأندية من الخبرات الكبيرة لهؤلاء النجوم، الذين أظهروا تألقاً لافتاً في دوري المحترفين، وها هم يقدمون عطاء متميزاً في الدرجة الأولى غير مكترثين لما يواجهون من تصريحات بعض النقاد، التي تقلل من أهمية انتقالهم من دوري الأضواء والشهرة إلى ما يسمى دوري المظاليم».
تأييد
وأيد عبدالعزيز منقوش، نائب رئيس نادي التعاون، ما ذهب إليه فهد الدبل عن انتقال اللاعبين من المحترفين لدوري الأولى، مشيراً إلى أن نادي التعاون قبل انسحابه من دوري الدرجة الأولى استعان بعدد كبير من اللاعبين أصحاب الخبرات، الذين كان لهم باع طويل في دوري المحترفين، وأضاف: «في اعتقادي أن النادي الذي يملك الجرأة والثقة بالنفس لن يتوانى في تدعيم صفوفه باللاعبين الدوليين من أصحاب الخبرات، وأعتقد أن وجود مثل هؤلاء اللاعبين المحترفين أشبه بأكاديمية أو مدرسة تنقل خبراتها لدوري الهواة، وفي نهاية الأمر مسابقة الدوري هي المستفيد الأول من هؤلاء النجوم، وذلك من حيث تطوير الأداء إلى جانب جذب الجمهور لمتابعة المباريات، وكذلك زيادة الاهتمام الإعلامي بدوري الهواة»، واختتم: «أعتبرها هدية على طبق من ذهب للنادي الذي يملك الجرأة للتعاقد مع هؤلاء اللاعبين».
تطور المسابقة
بدوره، اعتبر المدرب الإنجليزي من أصل تونسي طارق الحضيري، المدير الفني السابق لفريق البطائح أن تصميم اللاعبين الدوليين على مواصلة المشوار في الدرجة الأولى من شأنه أن يرتقي بالدوري الذي ينتقل إليه اللاعب، لافتاً إلى أن مسابقة دوري الأولى دائماً ما تكون ساخنة ومبارياتها مثيرة، بفضل وجود اللاعبين المحترفين المنتقلين من دوري الأضواء، ولفت إلى أن وجود لاعبين وعلى الرغم من تقدم سنهم إلا أن عطاءهم لا يزال مستمراً، ويمكن اللعب سنوات عديدة في دوري الهواة.
أجواء إيجابية
وأكد لاعب المنتخب الوطني السابق ونادي العربي الحالي راشد عيسى أن المدربين واللاعبين المواطنين لعبوا دوراً كبيراً في تطوير دوري الدرجة الأولى لكرة القدم، مشيراً إلى أن الكثير من الأجواء الإيجابية باتت تتوافر حالياً في دوري الدرجة الأولى، وجذبت المدربين واللاعبين المواطنين للانضمام إلى الفرق المتنافسة فيه، وشدّد على ندرة الفرص المتوافرة للاعبين والمدربين المواطنين في دوري المحترفين في الوقت الحاضر، مؤكداً أن دوري الدرجة الأولى صعب جداً، ولا يستطيع أي لاعب التأقلم معه، لأن طريقة اللعب صعبة لعدم وجود مساحات كافية أمام اللاعبين أثناء المباريات، بجانب أن أغلب الأندية تتشابه في الأفكار والظروف المالية باستثناء نادٍ أو ناديين.
وأكد أن انضمام لاعبين دوليين محترفين جدد لدوري الدرجة الأولى في الموسم الحالي يجعله أكثر قوة من المواسم السابقة، وسيكون لهم دور أكبر في زيادة حدة المنافسة.
تكيف وتأقلم
من ناحيته قال الدولي طارق أحمد، نجم الشارقة والنصر وشباب الأهلي السابق ولاعب دبا الفجيرة حالياً إنه لم يجد صعوبة في التأقلم مع بقية زملائه اللاعبين في النواخذة، مشيراً إلى أن أي لاعب قادم من الأضواء يستطيع التكيف واللعب في دوري الدرجة الأولى، والذي وصفه بالدوري القوي، ويضم لاعبين مهرة، منوهاً بأنه تفاجأ بالمستوى القوي لكل الفرق والتقارب في الأداء.

