مع استحداث رابطة المحترفين الإماراتية في الموسم الحالي لمسابقة دوري المحترفين تحت 23 سنة، والتي استعاضت بها عن بطولة دوري تحت 21 سنة التي باتت ضمن مسابقات المراحل التابعة لاتحاد كرة القدم، وعرفت منذ تطبيق الاحتراف بمصطلح «دوري الرديف»، يعود الحديث عن مدى جدوى دوري الرديف وكيفية تعامل الأندية معه، وما إذا كان يحقق الفائدة الفنية المرجوة منه أم هو استنساخ لنفس نظام دوري الرديف في أول خمسة مواسم من الاحتراف؟
المسابقة في شكلها الحالي طرأ عليها بعض التعديلات برفع سن اللاعبين المسجلين في القائمة إلى 23 سنة، مع العودة لإتاحة الفرصة لعدد أكبر من لاعبي الفريق الأول للمشاركة في مباريات دوري المحترفين تحت 23 سنة.
مشاركة
تنص لائحة المسابقة على إمكانية مشاركة 7 لاعبين من لاعبي الفريق الأول في مباريات دوري المحترفين تحت 23 سنة بحد أقصى، ومنذ بداية الموسم الحالي تلجأ بعض الأندية إلى الدفع في مباريات المسابقة بلاعبي الفريق الأول الذين يشاركون في مباريات دوري أدنوك للمحترفين، أو لاعبين شاركوا لدقائق معدودة وفي اليوم التالي يتواجدون في التشكيلة الأساسية مع فريق الرديف للحصول على مزيد من الدقائق.
وأتاحت اللائحة للأندية ضم 30 لاعباً في قائمة دوري تحت 23 سنة، منهم 6 لاعبين من فئة المقيمين، ويحق التواجد في قائمة المباريات 10 لاعبين من هذه الفئة، ويشارك في أرض الملعب خلال المباراة 7 لاعبين، وتسمح بمشاركة لاعبي الفريق الأول من دون تحديد السن وبحد أقصى 7 لاعبين في الملعب.
تنافس
ويطرح الأمر تساؤلاً مهماً حول ما إذا كانت البطولة والهدف الأساسي منها هو تنظيم مسابقة ومباريات تنافسية للاعبين المسجلين في قائمة فريق تحت 23 سنة، أم مجرد «تكملة عدد» بهؤلاء اللاعبين، والاعتماد على بعض لاعبي الفريق الأول الغائبين عن التواجد بصفة أساسية مع فرقهم من أجل تجهيزهم بمباريات دوري تحت 23 سنة.
وقال خالد عبيد، مدير فريق النصر السابق، المحلل الفني، إن الفكرة الأساسية معروفة وهو خلق مباريات تنافسية للاعبي هذا السن، ولكن للأسف أندية المحترفين هي من جعلت دوري الرديف مجرد تكملة عدد، مشيراً إلى أن هناك فرقاً للرديف في أغلب دوريات العالم وفي أوروبا، ولكنها المشاركة قاصرة على الفئة العمرية الأصغر وليس لمشاركة لاعبي الفريق الأول.
وأضاف: أعتقد أن فكرة الاعتماد على لاعبي الفريق الأول في دوري تحت 23 سنة خاطئة، وأنا ضد هذا الأمر تماماً من الناحية الفنية، فاللاعب الذي صعد للفريق الأول وتخطى السن لا يجب أن يشارك على حساب لاعب في مسابقة محددة السن، أما مسألة مشاركته من عدمه أساسي مع الفريق الأول ترجع للمدرب وهو مطالب بالتدوير بين اللاعبين ومنح الفرصة للجميع.
تدريب
وتابع خالد عبيد: رأينا خلال مباريات دوري تحت 23 سنة مدربين يدفعون بلاعبي الفريق الأول من أعمار 28 و30 عاماً، فماذا بقي للاعبين المسجلين في قائمة هذا الدوري، بالطبع دوري الرديف مطلب لكي يوفر مباريات تنافسية لعناصر شابة، وعلى سبيل المثال «التشامبيونزليج» في أوروبا في الرديف يضم لاعبي الرديف فقط، ولا يتم الاعتماد على لاعبي الفريق الأول.
وأردف: نحن جعلنا الهرم مقلوباً، وأصبح لاعبو فريق تحت 23 سنة مجرد تكملة عدد ويتدربون فقط والبعض منهم من يتم تصعيده للفريق الأول، ولكن ماذا عن بقية اللاعبين، سيصبح هناك عدد كبير لن يحصل حتى على فرصة المشاركة في دوري الرديف في ظل اعتماد دفع مدربي الأندية بلاعبين من الفريق الأول خلال تلك المباريات.
وعن عدم الاهتمام بالبطولة، أوضح: الأندية بطريقة التعامل معها قد تؤدي بها إلى عدم الاهتمام، وأصبح غياب الطموح لدى عدد كبير من اللاعبين هو السائد ويقتصر تواجدهم على مجرد التدريب.
وقد يغيبون عن المشاركة ربما لمدة شهر أو شهر ونصف خلال فترة التوقفات الدولية، حيث تلعب مسابقة كأس مصرف أبوظبي الإسلامي، ويتوقف خلالها دوري تحت 23 سنة، ليغيب اللاعب عن خوض أي مباراة رسمية لفترة طويلة، وحتى المباريات بالنسبة للاعبين قد تصبح مجرد تأدية واجب.
قوائم
يرى عبد الباسط الحمادي عضو مجلس إدارة شركة كرة القدم بنادي الوحدة، المشرف على أكاديمية الكرة بالنادي، المحلل الفني، أن دوري المحترفين تحت 23 سنة قد لا يقدم إضافة فنية كبيرة لبعض اللاعبين خاصة من المسجلين في قوائم هذا الفريق ولا يحصلون على فرصة المشاركة بصفة مستمرة وأساسية في مباريات دوري تحت 23 سنة بسبب الاعتماد في عدد من المباريات على لاعبي الفريق الأول والذين شاركوا لدقائق معدودة في مباريات دوري المحترفين في اليوم السابق لدوري الرديف.
استحقاقات
وقال: الأندية التي لديها استحقاقات خارجية سوف تستفيد بشكل أكبر من فريق تحت 23 سنة لتدوير اللاعبين والاعتماد على عناصر هذه السن، ولن تحتاج إلى إشراك لاعبين من الفريق الأول في مباريات دوري الرديف نتيجة ضغط المباريات وحاجة المدير الفني إلى منح الفرصة لبقية العناصر في قائمة الفريق الأول لخوض المباريات.
وأضاف: في المقابل، التأثير الأكبر يقع على الأندية التي تشارك في المسابقات المحلية فقط، ويصبح المدرب مطالباً بإشراك لاعبي الفريق الأول ممن لم يحصلوا على فرصة اللعب والمشاركة في مباريات دوري المحترفين تحت 23 سنة من أجل تجهيزه.
وبالتالي تأتي مشاركته على حساب لاعب في قائمة الرديف قد يحتاج إلى عدد كبير من دقائق اللعب من أجل إثبات نفسه، وفي حالة عدم توفر ذلك سيكون الأمر بالنسبة له بمثابة تدريبات ومجرد تواجد في قائمة المباريات فقط من دون طموح».
وتابع: «المسابقة قد تمثل أعباء مالية إضافية على الأندية من رواتب اللاعبين المسجلين في قائمة دوري تحت 23 سنة ولا يتم الاعتماد عليهم في المباريات، وهو بالتأكيد أمر يرهق ميزانيات الأندية، خاصة وأن القائمة تضم 30 لاعباً بخلاف قائمة الفريق الأول، وباعتبارهم لاعبين محترفين بحسب لائحة رابطة المحترفين.
إيجابية
من جهته، قال أحمد الحمادي مساعد مدرب الفريق الأول للكرة ببني ياس، مدرب فريق تحت 23 سنة بالنادي إن هناك توازناً في منح اللاعبين فرصة المشاركة في المباريات ما بين اللاعبين المسجلين في القائمة ولاعبي الفريق الأول، مشيراً إلى أن التنافس في دوري تحت 23 سنة كبير ورتم المباريات أصبح أعلى لاسيما مع إمكانية الاستعانة بـ7 لاعبين من الفريق الأول.
وأضاف: يجب التعامل بإيجابية وبوجهة نظر فنية وليس بالعاطفة، فاللاعب الجيد يفرض نفسه، ومن يملك إمكانيات ومستوى عالياً سيشارك بالطبع في المباريات سواء مع فريق تحت 23 سنة أو مع الفريق الأول.
وواصل: من أهم بالنسبة للأندية؟ الفريق الأول أم فريق الرديف؟.. بالطبع التركيز في الأساس على الفريق الأول، ولذلك فهي فرصة لتجهيز اللاعبين الذين لم يحصلوا على الفرصة في مباريات دوري المحترفين، بجانب أيضاً لاعبي تحت 23 سنة، وكل نادٍ يرى الأمور بحسب سياسته ورؤية مدرب الفريق الأول.
ففي بعض الأحيان سيحدث ضغط في روزنامة المباريات، وبالتالي لن يكون هناك مجال لإشراك عدد كبير من الفريق الأول في مباريات الرديف لأنه ليس إجبارياً.
وشدد على ضرورة تحلي اللاعبين بالقتالية والرغبة والطموح لإثبات قدراتهم وأحقيتهم بالمشاركة في المباريات ومن أجل التصعيد للفريق الأول، ولم يعد هناك أعذار أمام أي لاعب فإما الاجتهاد وإثبات شخصيته وإلا لن يحصل على الفرصة، فإذا وصل اللاعب لسن 19 وحتى 23 سنة، ولم يستطع إثبات نفسه واستغلال الفرصة حينها تصبح مشكلته هو، لافتاً إلى أنه في نادي بني ياس يعتمد بشكل أكبر على اللاعبين في قائمة تحت 23 وأن هناك تنسيقاً ومتابعة مع مدرب الفريق الأول.
تنظيم
في حين، أكد المدرب الوطني، ماجد سالم، مدرب منتخب الناشئين الحالي، أن تنظيم مسابقة دوري المحترفين تحت 23 سنة هذا الموسم بدلاً من دوري تحت 21 سنة في المواسم السابقة جيد ويخلق مباريات تنافسية لتجهيز اللاعبين، ولكنه في الوقت نفسه يجب الاهتمام بشكل أكبر بهذا الدوري حتى لا يفرز سلبيات مثلما حدثت قبل سنوات، وضرورة إعطاء الفرصة للاعبين في هذه السن وليس الاعتماد على لاعبي الفريق الأول.
وقال: لاعب الفريق الأول الذي يشارك في مباريات دوري المحترفين لدقائق كبديل، نراه في اليوم التالي يخوض مباراة مع فريق تحت 23 سنة، الأمر مفهوم لرغبة المدير الفني بمنحه دقائق أكبر لتجهيزه في مباريات رسمية.
ولكن أن تضم قائمة فريق تحت 23 سنة 30 لاعباً أغلبهم قد لا يشارك في المباريات الرسمية يطرح السؤال حول الهدف من هذه القائمة الكبيرة من اللاعبين.
والتي ترهق كاهل الأندية وتؤدي إلى تكديس لاعبين.وأضاف: «هذه المرحلة هي تنافسية وليست تطويرية، إلا أن الواضح أننا نعود إلى سنوات سابقة بعدم وجود اهتمام كاف من بعض الأندية، ونرى ذلك في تعامل الأندية بإسناد المهمة لمدربين مساعدين من الفريق الأول لتولي مهمة تحت 23 سنة، لا نريد أن يصبح هذا الدوري مجرد «تكملة عدد» ولكن لمنح الفرصة للاعبين لإثبات قدراتهم من أجل المشاركة فيما بعد مع الفريق الأول.





