ينتظر الثلاثي العربي منتخبات المغرب ومصر والجزائر مواجهات من العيار الثقيل في الدور ربع النهائي لكأس أمم أفريقيا 2025، المقامة حالياً في المغرب، حيث تقام مباريات هذا الدور يومي الجمعة والسبت. وبعد أن بدأت البطولة بوجود 6 منتخبات عربية، تبقت المنتخبات الكبيرة، المغرب ومصر والجزائر بين الثمانية الكبار، تحلم بأن تستكمل مشوارها إلى النهاية، من أجل إعادة لقب البطولة إلى الأحضان العربية، بعد غياب 7 سنوات، منذ تتويج الجزائر بالكأس عام 2019، التي أقيمت في مصر.
حظوظ «أسود الأطلس»
ويخوض منتخب المغرب صاحب الأرض، الذي يحلم بالتتويج بكأس البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وبعد 50 عاماً منذ اللقب الوحيد في إثيوبيا عام 1976، مواجهة غير مضمونة أمام منتخب الكاميرون، الذي يمتلك 5 ألقاب.
ربما تبدو حظوظ منتخب المغرب قوية، وفي مقدم المرشحين للتتويج باللقب، لأن البطولة تقام على أرضه وبين جماهيره ووسط دعم كبير، لكن طموحاته تصطدم بقوة المنتخب الكاميروني، الذي، ورغم كونه يضم أغلبية العناصر الشابة، إلا أنه يقدم بطولة استثنائية، وأظهر مدى قوته وقدراته العالية.
وعلى المستوى النفسي، يصطدم المنتخب المغربي بعقدة تاريخية في مواجهاته أمام «الأسود غير المروضة» في كأس الأمم، إذ سيكون لقاء الغد، هو الرابع بين منتخبي المغرب والكاميرون في البطولة، والأول بينهما منذ 24 عاماً.
ويمتلك المنتخب الكاميروني أفضلية أمام نظيره المغربي في المواجهات الثلاث السابقة، إذ حقق فوزين مقابل تعادل وحيد، ولم يتمكن المنتخب المغربي من الفوز على الكاميرون في بطولات الأمم الأفريقية على الإطلاق، وستكون مواجهة ربع النهائي بين المنتخبين، فرصة سانحة أمام «أسود الأطلس» لرد الاعتبار، سعياً لبلوغ نصف النهائي، ومواصلة المشوار نحو اللقب الغائب من سبعينيات القرن الماضي.
ويمنح سلاح الجماهير دفعة معنوية للمنتخب المغربي، الذي يضم تشكيلة قوية من لاعبين في الدوريات الأوروبية الكبرى، لكن هذه الميزة تشكل ضغطاً من الناحية الأخرى، ما قد يؤثر في أداء الفريق أحياناً، وهو ما لوحظ في المباريات السابقة، وآخرها مواجهة تنزانيا، رغم الفوارق الكبيرة بين المنتخبين.
توقعات متباينة لـ «الفراعنة»
أما المنتخب المصري، فيخوض مواجهة صعبة أمام نظيره منتخب كوت ديفوار، إذ يسعى «الفراعنة» صاحب الرقم القياسي للبطولة، برصيد 7 ألقاب، إلى تعزيز رقمه القياسي، إلا أن المواجهة تبدو مفتوحة على كل الاحتمالات، رغم التفوق التاريخي الذي يصب في مصلحة منتخب مصر، حيث تفوق منتخب مصر خلال 11 لقاء في بطولات أفريقيا، وفاز في 8 مباريات، مقابل تعادلين، وفوز وحيد لكوت ديفوار.
وينظر البعض إلى حظوظ منتخب مصر بالصعبة في مواجهة كوت ديفوار، بالنظر إلى ما قدمه المنتخبان في دور المجموعات ودور الـ 16، بعدما عبرت مصر عقبة بنين بصعوبة 3-1، بعد التمديد لوقت إضافي، فيما حققت كوت ديفوار فوزاً سهلاً بثلاثية نظيفة على حساب بوركينا فاسو.
أداء المنتخب المصري لم يقنع الكثيرين، وقد يعاني أمام منتخب «الأفيال»، الذي ظهر بشكل جيد للغاية منذ بداية البطولة، باعتباره واحداً من أقوى المرشحين، لكن تفوقه التاريخي قد يجعل البعض يشعر بالتفاؤل، وأنه قادر على عبور المحطة الصعبة بسلام، وفي حال تحقق ذلك، سيصطدم المنتخب المصري بالفائز من مواجهة السنغال ومالي، وهما منتخبان قويان، قدما أداءً قوياً خلال البطولة.
كما أن التجربة والتاريخ أثبتا أن منتخب مصر لا يستسلم بسهولة، وقد يعتمد على قوة هدف واحد، أو دفاع محكم لإنهاء المباراة وظهور اللاعبين بالروح القتالية المعروفة عنهم.
صدام جزائري نيجيري
المنتخب العربي الثالث الذي يظهر في الدور ربع النهائي، هو المنتخب الجزائري، بطل نسختي 1990 و2019، والذي سيخوض مواجهة من العيار الثقيل أيضاً، مع منتخب نيجيريا، أبرز المرشحين حتى الآن، بعد المستوى اللافت في المباريات الماضية، بنجومه البارزين أمثال أوسيمين ولوكمان.
وتأهلت الجزائر إلى ربع النهائي بالفوز بصعوبة 1-0 على حساب الكونغو الديمقراطية في الدقيقة الأخيرة من عمر الوقت الإضافي، في الوقت الذي اكتسحت فيه نيجيريا نظيرتها موزمبيق برباعية نظيفة، في مباراة لم يجد فيها «النسور» أدنى صعوبة في فرض أفضليتهم المطلقة.
الأرقام تشير إلى أن الجزائر من المنافسين، وهم قادرون على إحداث مفاجأة، خاصة إذا تحكموا في وسط الملعب واستغلوا الفرص، ويشكل قوة هجوم نيجيريا اختباراً صعباً على الدفاع الجزائري.
ويتأهل الفائز من مواجهة الجزائر مع نيجيريا، لمواجهة الفائز من المغرب والكاميرون في نصف النهائي، وبالتالي، فإن العبور إلى النهائي وتحقيق اللقب، يتطلب تضحيات كبيرة، وأن المهمة لن تكون بالسهلة أمام الثلاثي العربي، لكن تبقى الآمال والطموحات قائمة، فأي من المنتخبات الثلاثة، المغرب ومصر والجزائر، قادر على استكمال المشوار الأفريقي بنجاح، وإحراز اللقب الأكبر والأهم على مستوى القارة السمراء؟.
