لعل الامتنان هو الرابح الأكبر من مواجهتي ريال مدريد البطل السابق لدوري أبطال أوروبا، ومنافسه أرسنال الذي عاد بعد غياب طويل إلى المربع الذهبي لأقوى مسبقات الأندية.
«سأكون ممتناً لغوراديولا دوماً، فلولاه ما تواجدت في هذا المكان الآن، اتصلت عليه قبل المباراة الأولى واتصلت عليه اليوم – يقصد يوم مباراة الإياب في برنابيو»، هكذا كانت كلمات الإسباني مايكل أرتيتا مدرب أرسنال الإنجليزي، كامل الامتنان والشكر للمدرب الذي أمن بقدراته ومنحه «فرصة العمر» عندما استقدمه مساعداً في مانشستر سيتي في تجربة أولى له على أعلى مستويات كرة القدم، وكان سنداً له خلال توليه مسؤولية أرسنال، ليس فقط على مستوى تقديم النصائح بل منح أرسنال أولوية غير معلنة في التعاقد مع اللاعبين، الذين انتهى دورهم لدى غورديولا ولكن يمكنهم تقديم مستويات مميزة تتفق مع تكتيكات المدرب الناشئ، الذي وجد نفسه في خضم أقوى دوري على مستوى أوروبا والعالم.
كلمات الخبير الإيطالي كارلو أنشيلوتي بعد اللقاء الثاني ذهبت هي الأخرى في الاتجاه نفسه «سأكون ممتناً دوماً للريال، حتى لو تم إنهاء عقدي اليوم أو حتى لو غادرت بعد نهاية عقدي في السنة المقبلة، في جميع الأحوال سأكون ممتناً للريال الذي منحني هذه الفرصة ولا شيء سيمنعني من أن أكون ممتناً لهذا النادي».
كلمات من ذهب قالها مدرب من ذهب عرف التتويج أينما ذهب، من إيطاليا وإنجلترا وإسبانيا، عرف معانقة المجد الأوروبي مع الميلان ومع الريال عرف معنى أن تكون مدرباً لأفضل نادٍ في القارة العجوز وكيف لا يكون ممتناً والريال منحه الفرصة سابقاً لتدريب فريق اهتزت لقوته القارة العجوز، ثم عاد وأنقذ مسيرته التدربية بعد أن تراجع تدريباً إلى أن وصل إلى تولي المسؤولية الفنية لفريق إيفرتون الإنجليزي أحد الفرق التي توصف بـ«عاشقة معركة البقاء»، حيث بات الفريق خلال العقد الأخير وربما أكثر من ذلك مهدداً كل موسم بالهبوط من الدوري الإنجليزي الممتاز.
هي لحظات خاصة في كرة القدم تستحق أن تخلد، بعد أن بات «الاحتراف الجاف» عاملاً رئيسياً في اللعبة التي اختفت فيها المشاعر وأصبح كل شيء بها تحكمه حسابات الربح والخسارة، اختفت المشاعر الإنسانية إلى حد بعيد، ولكن شكراً للكبيرين كارلو وميكيل، اللذين ذكرا الجميع أن الامتنان لا يزال جزءاً أساسياً في العلاقات بكرة القدم.
أرسنال والريال.. معركة الامتنان
