مع اقتراب صافرة البداية لكأس العالم 2026، تواجه المكسيك تحدياً غير متوقع يتمثل في احتجاجات المعلمين المضربين، التي تحولت إلى مصدر قلق للسلطات والمنظمين قبل انطلاق البطولة التي تستضيفها البلاد بالشراكة مع الولايات المتحدة وكندا.
وشهدت العاصمة مكسيكو سيتي، الثلاثاء، موجة من الفوضى بعدما أقدم محتجون على إسقاط مجسمات ضخمة للاعبي كرة القدم وإحراقها في شارع "باسيو دي لا ريفورما"، أحد أهم شوارع المدينة، كما أشعلوا النيران في كرات قدم رمزية وأغلقوا عدداً من الطرق الرئيسية وفق الغارديان.
ويطالب المعلمون، بزيادة الأجور وإلغاء قوانين التقاعد الحالية، ملوحين بمواصلة الاحتجاجات خلال فترة إقامة كأس العالم إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع الحكومة.
وأثرت التحركات الاحتجاجية حتى على أعمال الرئاسة، إذ اضطرت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إلى عقد اجتماع مع مسؤول إسباني رفيع المستوى عبر تقنية الاتصال المرئي، بعدما حال إغلاق المحتجين لمحيط ساحة "زوكالو" والقصر الوطني دون الوصول إلى مكان الاجتماع.
وجاءت هذه التطورات بعد يوم واحد من اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الأمن أثناء مسيرة باتجاه الساحة التاريخية في العاصمة، التي من المقرر أن تستضيف فعاليات "مهرجان المشجعين" الخاص بالمونديال. وأعلنت قيادة النقابة إصابة خمسة محتجين، بينهم معلم فقد إحدى عينيه، في حين نفت سلطات المدينة استخدام الرصاص المطاطي أو الغاز المسيل للدموع.
وردد المحتجون شعارات من بينها: "إذا لم يكن هناك حل، فلن يكون هناك تقدم"، في إشارة مباشرة إلى البطولة المرتقبة، بينما تعهدوا بمواصلة الضغط حتى تحقيق مطالبهم.
وقال المعلم سيرجيو كروز، أحد المشاركين في الاحتجاجات، إن الحكومة اكتفت بعقد جلسات للحوار دون إحراز تقدم حقيقي، مضيفاً أن المعلمين يطالبون بـ"العدالة" وليس بالوعود.
وفي المقابل، أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم أن حكومتها تواصل الحوار مع النقابات، مشيرة إلى أن بعض المطالب يمكن تلبيتها، بينما تحول القيود المالية دون الاستجابة الكاملة لمطالب أخرى.
كما أثارت الاحتجاجات مخاوف أصحاب الأعمال في وسط العاصمة، الذين كانوا يعولون على كأس العالم لإنعاش النشاط الاقتصادي وزيادة أعداد السياح.
وحذر ممثلو القطاع التجاري من أن استمرار الاعتصامات قد يؤثر على نحو 10 آلاف شركة ومتجر في المنطقة التاريخية.
و أكدت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم إنها تستطيع ضمان إقامة حفل افتتاح سلمي لكأس العالم هذا الأسبوع، على الرغم من المخاوف بشأن الاحتجاجات المستمرة.
وهددت نقابة المعلمين بتنظيم مظاهرات خلال المباراة الافتتاحية يوم الخميس بين المكسيك وجنوب إفريقيا في العاصمة إذا لم تستجب الحكومة لمطالب زيادة الرواتب وإصلاح نظام التقاعد.
ورغم مساعي الحكومة لاحتواء الأزمة، يتمسك المعلمون بموقفهم، مؤكدين أن احتجاجاتهم ستستمر حتى التوصل إلى تسوية، حتى لو تزامن ذلك مع انطلاق أكبر حدث كروي في العالم.

