هجوم «الأبيض» في خطر... الأجانب يكتسحون والمواطن غائب

أسفر التراجع الواضح في المعدلات التهديفية للاعبين المواطنين في مسابقات كرة القدم المحلية، وتحديداً في دوري أدنوك للمحترفين ودوري الدرجة الأولى «الهواة» عن حالة من القلق داخل أروقة المنتخب الوطني الأول، في ظل قلة الخيارات الهجومية المحلية القادرة على صنع الفارق خلال الاستحقاقات المقبلة، ما ينذر ذلك بأزمة حقيقية تشكل عقبة أمام الجهاز الفني للأبيض في تنفيذ خططه المستقبلية استعداداً للاستحقاقات القادمة التي تتصدرها بطولة كأس آسيا 2027.


ومن المعروف أن الجهاز الفني للمنتخب بقيادة المدرب الروماني أولاريو كوزمين يضع هذا الملف الحيوي ضمن أبرز التحديات الفنية التي تحتاج إلى حلول عاجلة، وخاصة مع اتساع الفجوة التهديفية بين اللاعبين المواطنين ونظرائهم من المحترفين الأجانب في المسابقات المحلية، ويثير انخفاض المعدلات التهديفية للاعبين المواطنين في دوري المحترفين والأولى العديد من التساؤلات حول مستقبل الخط الأمامي للمنتخب الوطني.


أرقام
وتكشف الإحصاءات عن حضور محدود للمهاجم المواطن في قائمة هدافي دوري المحترفين، حيث لا يتصدر القائمة سوى لاعبين هما علي صالح لاعب الوصل برصيد 6 أهداف ومحمد جمعة المنصوري مهاجم شباب الأهلي برصيد خمسة أهداف وكايو لوكاس لاعب الشارقة بنفس الرصيد، وباستثناء هذا الثلاثي، لا تظهر أسماء مواطنة أخرى بأرقام تهديفية بارزة في دوري الأضواء، في وقت يتصدر فيه محمد الحمادي لاعب العروبة قائمة هدافي المواطنين في دوري الدرجة الأولى برصيد 13 هدفاً، ما جعله محل اهتمام عدد من أندية دوري المحترفين مع اقتراب الموسم الجديد.


فجوة واضحة
وفي المقابل، تبدو الفجوة أكثر وضوحاً عند مقارنة الأرقام مع المهاجمين الأجانب، إذ يتصدر التوغولي لابا كودجو مهاجم العين قائمة الهدافين برصيد 20 هدفاً، يليه السوري عمر خريبين مهاجم الوحدة برصيد 17 هدفاً. أما في دوري الدرجة الأولى، فيواصل ساندر بنبشير محترف الفجيرة صدارة قائمة الهدافين برصيد 21 هدفاً، يليه صموئيل روزا لاعب حتا برصيد 15 هدفاً، في صورة تعكس التفوق الهجومي للمحترفين الأجانب، مقابل تراجع واضح في الحضور التهديفي للمواطنين.


وقفة جادة
ويرى المدرب السابق في اتحاد الكرة والمشرف الفني على عدد من أندية دوري الأولى هلال محمد أن هذه الظاهرة تستدعي وقفة جادة من مختلف الأطراف، مشيراً إلى أن الكرة الإماراتية تمتلك مواهب واعدة لكنها تحتاج إلى دعم فني ومعنوي أكبر من الأندية والمدربين واتحاد الكرة، وقال: «رفع مستوى الهداف المواطن وتطوير قدراته الهجومية سينعكس بشكل مباشر على قوة المنتخب الوطني، ويعزز من حضوره في البطولات المقبلة».


مؤشر خطير
من جهته، وصف بدر طبيب مدرب الإمارات السابق غياب الهداف المواطن في الموسم الحالي بأنه «مؤشر مقلق» يتطلب حلولاً سريعة، داعياً إلى مراجعة لوائح مشاركة اللاعبين غير المواطنين لمنح مساحة أكبر للاعب المحلي في الخط الأمامي، وأضاف: «في المواسم السابقة لم يكن الفارق بين أهداف المواطنين والأجانب كبيراً، إذ كان يتراوح بين هدفين وثلاثة، أما اليوم فقد اتسعت الفجوة بشكل واضح».


استثمار الفرص
بدوره، أشار المحلل الفني محمد مطر غراب إلى أن الاعتماد المتزايد على اللاعبين الأجانب يمثل أحد أسباب تراجع الأرقام التهديفية للمواطنين، إلى جانب الأساليب التكتيكية الدفاعية التي تعتمدها بعض الفرق، ما يقلل من معدلات التسجيل بشكل عام، وأوضح أن اللاعب المواطن مطالب أيضاً ببذل جهد أكبر في التدريبات والمباريات، واستغلال الفرص المتاحة لإثبات قدراته، مشيراً إلى أن المحترف الأجنبي غالباً ما يستثمر أي فرصة سانحة لإبراز إمكانياته.