اشتعل صراع المنافسة على لقب بطولة الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم هذا الموسم، عقب فوز مانشستر سيتي الثمين 2-1 على ضيفه أرسنال، أمس الأحد، في المرحلة الماضية للمسابقة.
ورغم خسارته، بقي أرسنال، الساعي لاستعادة اللقب الغائب عن خزائنه منذ موسم 2003-2004، متربعًا على قمة ترتيب المسابقة برصيد 70 نقطة، لكن الفارق الذي يفصله عن أقرب ملاحقيه مانشستر سيتي، الذي فقد اللقب الموسم الماضي لمصلحة ليفربول، تقلص إلى ثلاث نقاط فقط، مع امتلاك الفريق السماوي مباراة مؤجلة.
وتنطلق مباريات المرحلة الـ34 للمسابقة غدًا الثلاثاء، حيث تستمر فعالياتها حتى يوم الاثنين المقبل، وربما تشهد تغييرًا آخر في سباق البطولة بين أرسنال ومانشستر سيتي.
ويخوض أرسنال مواجهة بالغة الصعوبة ضد ضيفه نيوكاسل يونايتد، صاحب المركز الرابع عشر برصيد 42 نقطة، يوم السبت المقبل، في حين يحل مانشستر سيتي ضيفًا على بيرنلي، صاحب المركز التاسع عشر «قبل الأخير» برصيد 20 نقطة، الذي بات قاب قوسين أو أدنى من الهبوط إلى دوري الدرجة الأولى «تشامبيونشيب».
ولا بديل أمام أرسنال ومانشستر سيتي سوى الحصول على النقاط الثلاث خلال مبارياتهما المتبقية في البطولة، إذا أرادا الحفاظ على حظوظهما في المنافسة هذا الموسم، وهو ما يجعل مواجهاتهما المقبلة أشبه بلقاءات الكؤوس.
وأصبح الفريقان يمتلكان مصيرهما في البطولة حاليًا، وربما يلعب فارق الأهداف دورًا في تحديد هوية المتوج باللقب خلال الموسم الحالي، حال تساوي الفريقين في رصيد النقاط في المرحلة النهائية.
وتبدو فرص مانشستر سيتي هي الأوفر للفوز على بيرنلي، الذي عجز عن تحقيق أي انتصار في المسابقة منذ 11 فبراير/شباط الماضي، حينما تغلب 3-2 على مضيفه كريستال بالاس، ليتعادل في مباراتين ويخسر خمس مباريات منذ ذلك الحين.
ويعول مانشستر سيتي على استمرار تألق نجميه ريان شرقي وإيرلينغ هالاند، اللذين أحرزا هدفي الفريق أمام أرسنال، وكذلك بيرناردو سيلفا، قائد الفريق، الذي يستعد للرحيل عن قلعة «الاتحاد» بنهاية الموسم الحالي.
وأثنى الإسباني غوارديولا على الثلاثي عقب لقاء أرسنال، حيث تحدث عن سيلفا قائلًا: "أود أن أقول له شكرًا جزيلًا بالنيابة عن هذا النادي على كل ما قدمه. لقد أثبت بيرناردو أن كرة القدم تبدأ من هنا"، مشيرًا إلى عقله، "وصولًا إلى القدمين. هذا الرجل ليس الأسرع، لكنه يعرف تمامًا ما هو مطلوب في كل لحظة".
وأوضح غوارديولا بكلمات مؤثرة: "إنه ملتزم دائمًا ولا يتعرض للإصابات أبدًا. لقد كان الموسم الماضي خير تجسيد له، فبينما غاب الآخرون، كان هو حاضرًا دائمًا يقاتل ويعاني وكأنه اليوم الأول له مع الفريق. عقليته مذهلة، فهو يرى دائمًا الأشياء الإيجابية في الحياة، وعندما تملك هذه الروح، فإنك تستحق أكبر قدر من التقدير".
كما أثنى غوارديولا على هالاند، الذي خاض معركة بدنية شرسة مع دفاع أرسنال، وتحديدًا مع جابرييل ماجاليس، حيث قال مبتسمًا: "لا أود أن أكون مكان هالاند لأقاتل ويليام ساليبا أو جابرييل. أفضل قراءة كتاب على القيام بذلك، لكنه تعامل مع الموقف ببراعة. هؤلاء هم أفضل فريقين في إنجلترا، وأعتقد أن المباراة كانت دعاية رائعة لكرة القدم الإنجليزية".
وعن العبقرية الفردية لريان شرقي، الذي مهد هدفه الافتتاحي الرائع الطريق لسيتي من أجل الفوز على أرسنال، قال غوارديولا: "لقد كان جيدًا حقًا، رغم أننا لم نتمكن من إيجاده في الشوط الثاني".
من جانبه، أبدى الإسباني ميكيل أرتيتا، المدير الفني لأرسنال، تفاؤله بشأن قدرة فريقه على تحقيق اللقب، حيث صرح بعد الخسارة أمام مانشستر سيتي: "نتعامل مع كل مباراة على حدة، وقد قدمنا أداءً جيدًا قبل أيام قليلة في دوري أبطال أوروبا ضد سبورتينغ لشبونة البرتغالي. نخوض لقاءات كثيرة، فنحن الفريق الوحيد الذي يلعب باستمرار، وهذا يحدث فارقًا كبيرًا".
وتابع أرتيتا قائلًا: "الجانب الإيجابي هو أننا رأينا اليوم مستوى الفريق، وما زال أمامنا خمس مباريات أخرى في المسابقة. سوف نبذل قصارى جهدنا".
وفي نهاية حديثه، تطرق أرتيتا إلى تأثير خسارة هذه المباراة، قائلًا: "لدينا ثقة كاملة بقدرتنا على الفوز. أظهرنا اليوم مجددًا من نحن. الأمر بأيدينا، والفرصة سانحة أمامنا".
ويتطلع مانشستر يونايتد وأستون فيلا إلى التقدم خطوة أخرى نحو التواجد بالمراكز الخمسة الأولى في ترتيب المسابقة، المؤهلة لبطولة دوري أبطال أوروبا في الموسم المقبل.
وباتت آمال الفريقين كبيرة في التواجد ضمن أندية المربع الذهبي، بعد فوز مانشستر يونايتد على مضيفه تشيلسي، وأستون فيلا على ضيفه سندرلاند، حيث ارتفع رصيد الفريقين إلى 58 نقطة في المركزين الثالث والرابع.
ويتقدم مانشستر يونايتد، الذي يواجه ضيفه برينتفورد يوم الاثنين المقبل في المرحلة القادمة، بفارق الأهداف على أستون فيلا، الذي يخرج لملاقاة فولهام يوم السبت المقبل، عقب تساويهما في رصيد النقاط.
ولن تكون مهمة الفريقين سهلة في حصد النقاط الثلاث، حيث يتواجد برينتفورد، الذي تعادل في مبارياته الست الأخيرة بالبطولة، في المركز السابع برصيد 48 نقطة، فيما يحتل فولهام، الذي عجز عن تحقيق الفوز في المباراتين الماضيتين بالبطولة، المركز الثاني عشر برصيد 45 نقطة.
من ناحيته، يرغب ليفربول في مواصلة صحوته من خلال تحقيق انتصاره الثالث على التوالي، حينما يستضيف كريستال بالاس، وذلك بعد قوة الدفع التي حصل عليها الفريق الأحمر عقب فوزه الصعب والمتأخر 2-1 على مضيفه وجاره اللدود إيفرتون في ديربي «ميرسيسايد»، أمس.
وبينما واصل النجم الدولي المصري محمد صلاح، الذي سيرحل عن ليفربول بنهاية الموسم الحالي، هز الشباك للمباراة الثانية على التوالي في البطولة، بتسجيله الهدف الأول لليفربول، منح الهولندي المخضرم فيرجيل فان دايك النقاط الثلاث للفريق الأحمر، عقب تسجيله هدف الفوز القاتل في الوقت المحتسب بدلًا من الضائع للمباراة.
ورفع ليفربول رصيده إلى 55 نقطة، ليظل في المركز الخامس، وهو آخر المراكز المؤهلة لدوري الأبطال في الموسم المقبل، مبتعدًا بفارق 7 نقاط أمام أندية تشيلسي وبرينتفورد وبورنموث، أصحاب المراكز من السادس إلى الثامن على الترتيب، الذين يحلمون باقتناص ورقة الترشح للبطولة الأهم والأقوى على مستوى الأندية في القارة العجوز.
ويسعى صلاح لتعزيز سجله الجيد أمام كريستال بالاس، بعدما أحرز 9 أهداف وقدم 5 تمريرات حاسمة لزملائه خلال 18 مباراة خاضها أمام الفريق الملقب بـ«النسور».
وستكون هذه هي المواجهة الرابعة بين الفريقين خلال الموسم الحالي بمختلف المسابقات، حيث فاز كريستال بالاس على ليفربول في اللقاءات الثلاثة الأولى هذا الموسم.
وكانت البداية في مطلع الموسم في لقاء الدرع الخيرية الذي توج به كريستال بالاس بركلات الترجيح عقب تعادل الفريقين 2-2، قبل أن يفوز فريق المدرب النمساوي أوليفر غلاسنر 2-1 في الدوري الإنجليزي و3-0 على فريق المدرب الهولندي آرني سلوت في بطولة كأس الرابطة.
في المقابل، يبحث تشيلسي عن الخروج من دوامة هزائمه، التي استمرت في لقاءاته الأربعة الأخيرة بالبطولة، خلال لقائه مع برايتون، صاحب المركز التاسع برصيد 47 نقطة، الذي يمتلك الأمل في التواجد ضمن المراكز المؤهلة سواء لبطولة الدوري الأوروبي أو دوري المؤتمر في الموسم المقبل، على أقل تقدير.
وتشهد المرحلة أيضًا العديد من اللقاءات المهمة الأخرى، حيث يلتقي بورنموث مع ضيفه ليدز يونايتد، بعد غدٍ الأربعاء، وسندرلاند مع نوتنغهام فورست يوم الجمعة المقبل، ووولفرهامبتون مع ضيفه توتنهام هوتسبير يوم السبت المقبل، الذي يشهد أيضًا لقاء ويستهام وإيفرتون.
