اعتادت كرة القدم احترام التاريخ، خاصة القوى الكروية الكبرى والأندية الأقوى والأشهر حول العالم، لكن على الرغم من ذلك، هناك نماذج لا تعترف معهم كرة القدم بالماضي والتاريخ، وأثبتت أن وصولهم إلى قمة المجد قد يتحول سريعاً إلى ذكرى.
ومع اقتراب أندية وصلت إلى مصاف الأبطال في وقت من الأوقات من صراع الهبوط والدخول في طي النسيان مثل ليستر سيتي الإنجليزي، الذي اقترب من الهبوط إلى الدرجة الثالثة في إنجلترا، ودخول ليغيا وارسو عملاق الكرة البولندية إلى صراع البقاء، وهو النادي الأكثر نجاحاً في بولندا، وحامل الرقم القياسي للدوري برصيد 15 لقباً، والذي لم يهبط قط طوال تاريخه، هناك قصص شاهدة على السقوط من قمة المجد إلى الهبوط للدرجات الأدنى، وكانت بمنزلة الدرس القاسي في تقلبات اللعبة،
فقبل عقد من الزمان حقق ليستر سيتي معجزة كروية في موسم 2015-2016، حينما توج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز رغم احتمالات بلغت 5000 إلى 1، في واحدة من أعظم المفاجآت بتاريخ الرياضة، لكن الواقع الحالي يعكس الوجه الآخر لكرة القدم، حيث لا مكان للثبات، ولا ضمان لاستمرار المجد.
تراجع ليستر لم يكن مفاجئاً بالكامل، إذ بعد الهبوط إلى دوري البطولة، وجد نفسه مجدداً في دوامة النتائج السلبية، ليصبح مهدداً بالنزول إلى الدرجة الثالثة.
هذه القصة ليست فريدة، بل تكررت عبر التاريخ مع أندية كبرى عاشت المجد ثم تجرعت مرارة السقوط، أشهرها عندما فاز إيه سي ميلان بلقب الدوري الإيطالي عام 1979، لكنه هبط في الموسم التالي بسبب فضيحة «توتونيرو» التي هزت الكرة الإيطالية، كذلك توج يوفنتوس بلقب الكالتشيو عام 2006 قبل أن يجرد منه ويهبط إلى الدرجة الثانية على خلفية فضيحة «الكالتشيوبولي»، في واحدة من أعنف الضربات في تاريخ الأندية الأوروبية.
وفي إنجلترا عاش مانشستر سيتي مفارقة غريبة حين فاز بلقب الدوري عام 1937، ثم هبط في الموسم التالي مباشرة، رغم كونه الفريق الأكثر تسجيلاً للأهداف، أما مارسيليا الفرنسي، فقد توج بالدوري عام 1993، قبل أن يعاقب بالهبوط بسبب قضية رشوة شهيرة، كما شهد نورنبيرغ الألماني انهياراً سريعاً بعد تتويجه بالبوندسليغا عام 1968، ليهبط في الموسم التالي بسبب سوء الإدارة.
بينما من أبرز قصص التحول من البطولة إلى الهبوط، نادي هرفوليه الدنماركي الذي لا يعد نادياً عملاقاً مقارنة بالأندية السابقة، لكن مسيرة هذا النادي تشبه إلى حد كبير ما يحدث مع ليستر سيتي، فقد توج الفريق بلقب بطولة الدوري الدنماركي لكرة القدم عام 2000 رغم أنه لم يكن مرشحاً للفوز بتلك البطولة، لكن مغامرة الفريق البطل قد انتهت في الموسم التالي، عندما احتل آنذاك المركز قبل الأخير، واستقبلت شباكه 65 هدفاً ليهبط بالتالي إلى دوري الدرجة الثانية.

