احتشد آلاف المكسيكيين أمس الأحد، في قلب عاصمتهم ليركلوا الكرة ويمرروها ويحتفلوا بدخولهم سجلات الأرقام القياسية، محولين واحدة من الساحات العامة الأكثر شهرة في العالم إلى أكبر حصة تدريبية لكرة القدم يتم تسجيلها على الإطلاق.
واجتمع 9500 شخص في ساحة زوكالو في مكسيكو سيتي، وهي ساحة حجرية شاسعة شهدت ثورات وزلازل وزيارات بابوية، للمشاركة في حصة تدريبية جماعية استمرت نحو 40 دقيقة، وحطمت الرقم القياسي العالمي السابق في موسوعة جينيس، الذي سُجل في سياتل بمشاركة 1038 أشخاص.
وقال ألفريدو أريستا، أحد حكام موسوعة جينيس للأرقام القياسية، في ختام الحصة: «سجلنا اليوم 9500 شخص، لذا يحالفني الحظ أن أقول لكم إنكم من الآن فصاعداً مذهلون رسمياً، تهانينا».
وقالت كلارا بروجادا، رئيسة بلدية مكسيكو سيتي، بعد تسلمها الجائزة: «لقد حطمنا اليوم هذا الرقم القياسي العالمي الرائع في موسوعة جينيس، حيث تجمع أكثر من 9000 شخص وأظهروا أننا قادرون على تحقيق ما هو استثنائي».
وأضافت: «من خلال هذا الرقم القياسي، ترسل المدينة رسالة إلى العالم مفادها أن الرياضة، وكرة القدم تحديداً، لغة عالمية، لغة سلام لا تحتاج إلى ترجمة.. تهانينا لمكسيكو سيتي، اليوم نستهل كأس العالم».
ويشكل هذا الحدث جزءاً من حملة أوسع أُطلق عليها اسم «كأس العالم الاجتماعي».
وكان بين الحشد عائلات ترتدي قمصاناً خضراء وبيضاء وحمراء، وهي ألوان علم المكسيك، وأطفال يمسكون بكرات قدم سوداء وذهبية، إضافة إلى مسنين من سكان الأحياء يؤدون تمارين الإحماء جنباً إلى جنب مع مدربين محترفين، بينما قاد المدربون التدريبات تحت سماء صباحية صافية مع صوت أجراس الكاتدرائية في الخلفية.
وكان من بين الحاضرين على المنصة أعضاء من منتخب المكسيك للسيدات الذي فاز بكأس العالم للسيدات عام 1971، وهي بطولة غير رسمية أقيمت في مكسيكو سيتي وجذبت بعضاً من أكبر الحشود في تاريخ كرة القدم النسائية، بالإضافة إلى لاعبين سابقين مثل الحارس أوسكار بيريز.
عدم يقين
مع ذلك، ساد الاحتفال قدر من التوتر، وقالت المشاركة باولينا روزاس لرويترز: «أنا متحمسة لكأس العالم، لكن هناك الكثير من القضايا السياسية في البلاد في الوقت الحالي»، معبرة عن مخاوف عدد من المكسيكيين وسط أعمال العنف الأخيرة التي تشنها عصابات المخدرات.
وفي الشهر الماضي قتل الجيش المكسيكي نميسيو أوسجيرا، المعروف باسم «إل مينشو»، زعيم عصابة خاليسكو نيو جينيريشن للمخدرات. وأدى ذلك إلى أعمال انتقامية في عدة ولايات، مما تسبب في شل حركة وادي الحجارة، إحدى المدن المكسيكية الثلاث التي تستضيف كأس العالم، بشكل شبه كامل.
وسادت حالة من عدم اليقين لأسابيع، حتى إن رئيسة المكسيك كلاوديا شينبوم أكدت مجدداً أنه ستكون هناك ضمانات أمنية.
وعلى الرغم من ذلك، لا يزال كثيرون متفائلين بشأن استضافة المكسيك لكأس العالم للمرة الثالثة، وستبدأ البطولة، التي تستضيفها المكسيك بالاشتراك مع الولايات المتحدة وكندا، بالمباراة الافتتاحية على استاد أزتيكا في 11 يونيو حزيران.
وأضافت روزاس: «إذا حافظنا على هذه الروح، فأنا متأكدة من أننا سنستمتع بها».
وقال بيدرو جارسيا (67 عاماً): «كانت الحصة التدريبية بسيطة جداً، والكثير من الناس هنا لا يعرفون حتى كيف يلعبون كرة القدم، لكن لم يكن هذا هو الهدف، فالأمر يتعلق بالناس والمجتمع».
وبالنسبة للكثيرين ممن وقفوا جنباً إلى جنب في ساحة زوكالو، بدا الأمر وكأنه إحماء لما سيحدث في يونيو حزيران.
